الجمعة 2022/08/05

آخر تحديث: 06:23 (بيروت)

عودة إيرانية وشيكة للاتفاق؟

الجمعة 2022/08/05 مهند الحاج علي
عودة إيرانية وشيكة للاتفاق؟
increase حجم الخط decrease

خلال زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن إسرائيل، تحدث عن إيمان ادارته بأن الدبلوماسية ما زالت الطريق الأنسب للحؤول دون حصول ايران على القنبلة النووية، لكن واشنطن لن تنتظر للأبد. رغم أن المفاوضات في حالة جمود منذ شهور وأكثر، بدا أن لدى الرئيس الأميركي معطيات لم يُفصح عنها. 

ربما تعتمد هذه المعطيات على اجتماع عوامل مختلفة تخدم الاتفاق.

أولها أن الوضع الاقتصادي الإيراني ليس على ما يُرام. قبل شهر، صدرت أرقام التضخم عن مكتب الإحصاءات في ايران وسجلت  12.2% لشهر، و52.5% لعام، وفقاً لتقويم إيراني يبدأ بأيار وينتهي في 21 حزيران (يونيو) الماضي، وفقاً لما ورد في مقال علي ددباي في موقع المونيتور (مقال نجمة بوزورمهر في الفايننشال تايمز في 10 أيار الماضي يُورد رقم%39.2  عن شهر نيسان الماضي).

إلا أن هذا الرقم غير دقيق، وفقاً لمسؤول إيراني سابق، إذ أن بعض السلع ارتفع أضعافاً خلال الشهور الماضي، وتحديداً بعد رفع الدعم عنها، إلى درجة أن هناك من يُقارن معدل التضخم في إيران بمثله في لبنان.

خلال الشهور الماضية، تضاعف سعر الرز والسكر وزيت الطهي نتيجة رفع الدعم عن هذه السلع الأساسية. ولكن مقابل هذا التضخم في أسعار السلع الأساسية، والارتفاع الشهري بالأسعار، لم ترتفع الرواتب بأكثر من الخُمس.

هذا الواقع الاقتصادي المتردي والغضب المتزايد في إيران، يرفع منسوب الضغط على معارضي العودة للإتفاق داخل الإدارة الإيرانية، واليوم وفقاً لمصادر متقاطعة، ستسير الجولة الحالية من المفاوضات بشكل أكثر ايجابية.

ثانياً، ارتفع بشكل كبير منسوب القلق الأوروبي من الحرب. وهذا توجه لم يقتصر التعبير عنه على الاتحاد الأوروبي، بل شمل كذلك المملكة المتحدة. ذاك أن البديل من المفاوضات والحل الدبلوماسي للأزمة الإيرانية، هو المواجهة العسكرية، وهذه لن تكون سوى شاملة. لهذا نرى اليوم دوراً أوروبياً رائداً في الدفع باتجاه الاتفاق، يظهر من خلال الجولة الجارية في فيينا تحت إشراف منسق الاتحاد الأوروبي أنريكي مورا المكلف بالتنسيق مع الوفد الأمريكي الذي لا يشارك مباشرة في المفاوضات. 

الجانب الأوروبي يُراهن بشكل كبير على انجاز سريع للاتفاق، بهدف إطفاء أي حرائق اقليمية محتملة لتجنب تبعاتها على الاقتصاد الأوروبي والعالمي، في ظل الانشغال بحرب أوكرانيا والتعامل مع تبعاتها المؤلمة. وهنا من الضروري الإشارة إلى أن الاهتمام الأوروبي باتفاق سريع غير منفصل عن جهد قد يبذله الاتحاد لاحقاً من أجل إرساء الاستقرار في لبنان، والحؤول دون تمادي الانهيار فيه.

الاتجاه الثالث هو إسرائيلي. كان لافتاً للمرة الأولى في الملف النووي الإيراني، أن مصادر إسرائيلية، أمنية وعسكرية، تتحدث لوسائل الاعلام (جيروزاليم بوست مثالاً) عن ضرورة العودة للاتفاق بوصفه أقل الشرور.

في أيار (مايو) الماضي، تحدثت مصادر في الاستخبارات الإسرائيلية عن أن خيار عدم العودة للاتفاق النووي، أخطر بكثير على إسرائيل وحلفائها من اتفاق أسوأ ، لأن ايران على بعد أسابيع فقط من الوصول الى تخصيب اليورانيوم بنسبة 90٪.

هذا التحول في الموقف الاسرائيلي أساسي، ويُؤشر إلى القبول بتنازلات أميركية لتحقيق العودة للاتفاق، ولو لم تكن علنية. 

كما تجعل هذه التقاطعات احتمال التوصل لاتفاق أكثر جدية هذه المرة، بما يؤدي الى رفع العقوبات تدريجياً، والتخفيف من الضغوط على الاقتصاد الإيراني، مقابل تقييد البرنامج النووي الإيراني.

وفي حال صحت هذه العودة، يبقى التساؤل حول موقع لبنان واليمن والعراق في أي تفاهمات إقليمية ستلي الاتفاق حتماً، أكان على مستوى الانتخابات الرئاسية وتشكيل حكومة بعدها ومسار المفاوضات لترسيم الحدود البحرية في الحالة الأولى، ومأسسة الهدنة واطالة أمدها في الثاني، وانفراجة سياسية في الثالث. 

كانت هذه البلدان بمثابة سيمفونية صاخبة تُقلق شعوبها ومحيطها، لكن صوتها قد يخفت بعد إشارة من المايسترو في فيينا.

increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها