الثلاثاء 2022/06/21

آخر تحديث: 06:04 (بيروت)

"دافوس"الروسي..بوجود طالبان وغياب إقتصاديين

الثلاثاء 2022/06/21 بسام مقداد
"دافوس"الروسي..بوجود طالبان وغياب إقتصاديين
increase حجم الخط decrease

منتدى سان بطرسبورغ الإقتصادي السنوي إحتفل هذا العام بالسنوية 25 على إنطلاقه، وانسجم حفل الإفتتاح كلياً مع جو الحرب الروسية على أوكرانيا، حيث أعلنت المدفعية عن إنطلاقه واستهله حاكم المدينة مع رئيس جمهورية دانتسك الإنفصالية. ويطلق بعض الروس على هذا المنتدى تسمية "دافوس  الروسي"، والتي  كانت مبررة سابقا، حيث كان يحضره خبراء إقتصاديون ومستثمرون كبار من مختلف مناطق العالم. لكنه لم يبرر تسميته هذه السنة، بل جاء إنعقاده هزيلاً ومعيباً برأي كتاب سياسيين روس دهشوا لحضور طالبان المنتدى وغياب أي مستثمر غربي كبير وإقتصار عدد الأوليغارشيين الروس على 6 أشخاص من 120 كانوا موجودين في روسيا العام الماضي (عدد كبير من الأوليغارشيين غادر بعد إندلاع حرب بوتين على أوكرانيا). 

عُقد المنتدى بين 15  و18 من الجاري، ونشر موقع الخدمة الروسية في دويتشه فيله DW في اليوم الثاني من إنعقاده نصاً مقتضباً عن حضوره وأهم ما يميزه في سنة يوبيله بعنوان "في منتدى بطرسبورغ ولا مستثمر غربي كبير". أشار الموقع إلى أن عدد المتحدثين في المنتدى 11 متحدثاً ــــــ 6 أوليغارشيين روس و5 غربيين يمثلون غرف التجارة في كل من فرنسا، إيطاليا، كندا، والغرف الأميركية. ويقول بأنه، وقبل أسبوع من عقد المنتدى، أعلنت الخارجية الأميركية أنه لن يحضر المنتدى أي ممثل للولايات المتحدة "تحت أية صفة" ( وماذا عن ممثلي غرف التجارة الأميركية)، ودعت الشركات وحكومات الدول الإخرى للإنضمام إلى مقاطعة المنتدى "ندعو إلى إرسال إشارة واضحة بأنه لن يكون هناك من بيزنس، كما العادة، طالما أن القوات الروسية تهاجم أوكرانيا". 

في اليوم الثاني من المنتدى تحدث بوتين، وكان البعض يتوقع  الإعلان عن التعبئة العامة أو عن إنعطافة ما في الحرب على أوكرانيا، لكن شيئاً من هذا القبيل لم يحدث، وتضمنت كلمته العموميات المعهودة التي يكررها منذ إعلان "العملية الخاصة" في أوكرانيا. قال بأن كل مهمات "العملية الخاصة" سوف تنفذ، وبأن القرار بها كان إضطرارياً لأن الغرب رفض الإلتزام بتعهداته السابقة، والإتفاق على أمر ما جديد لم يتيسر، وبدلاً من ذلك لم يوفر ولا يوفر الغرب الأموال لحشو أوكرانيا بالسلاح وزراعة الكراهية لروسيا. 

وعن تعددية العالم قال بوتين بأن الولايات المتحدة التي أعلنت نفسها منتصرة في الحرب الباردة وبأنها مرسلة من الله إلى الأرض، وليس لديها أية إلتزامات، بل مصالح فقط تعلنها مقدسة. وهي لا تلاحظ أنه خلال العقود الأخيرة تشكلت على الأرض مراكز جديدة قوية أخرى، وكل منها يطور نظامه السياسي ومؤسساته الإجتماعية وينفذ طرازه الخاص للتطور الإقتصادي، ويملك الحق بالدفاع عنه وتأمين السيادة القومية. ووصف التغيرات الراهنة بأنها ثورية وتطاول الجيوسياسة، الإقتصاد العالمي ومجمل العلاقات الدولية. وتحمل هذه العمليات طابعاً تأسيسياً ولا مناص منها، ولن يتمكن أحد من تحديد توقيت هذه العمليات الصاخبة. 

وعن الغرب الجماعي قال بوتين بأن ممثليه ما زالوا يعتنقون مقولات القرن الماضي، ويحاولون إعتراض مسار التاريخ. فهم يعتبرون أولئك الذين خارج "المليار الذهبي" ناس من الدرجة الثانية، وبلدانهم مستعمرات.  ويحاولون سحق من لا يتفق مع الهيمنة الغربية، ومن أجل هذا يعتدون على سيادة الدولة التي تشكل تهديداً لهم، كما حصل في يوغوسلافيا، سوريا، ليبيا والعراق. 

نوفوستي التي أوجزت كلمة بوتين في المنتدى نقلت عن بوليتولوغ روسي قوله بأن هذا المقطع من كلمة بوتين هو الأهم، حيث إتهم الغرب مباشرة بأنه ينظر إلى الآخرين بأنهم دول من الدرجة الثانية. كما أنه يبعث برسالة قوية إلى الدول التي إضطهدها الأوروبيون والأميركيون بأن ينشئوا تحالفاً في المستقبل.

كانت مدينة بطرسبورغ طيلة أيام يوبيل المنتدى في إحتفال باذخ وسيارات فارهة، ملأ ركابها جميع فنادق النجوم الخمس، يستقبل الضيوف روبوت صنع على هيئة فتاة "دونياشا" مع علبة صودا ناطقة تتمشى في القاعة.  وكان ثمن بطاقة المشاركة في المنتدى يبلغ مليون روبل ( الحد الأدنى للأجور هذا العام حوالي 13 ألف روبل، والدولار حوالي73 روبل)، وبيع القلم الذي يحمل الأحرف الأولى من إسم المنتدى بمبلغ 79 ألف روبل، حسب موقع AiF وآخر بأسم المدينة. 

تزامن إنعقاد المنتدى مع زيارة الرؤساء الأوروبيين الفرنسي والإلماني والإيطالي والروماني إلى كييف. ورأى موقع الخدمة الروسية في "الحرة" الأميركية أن يربط بين الحدثين، ونشر في اليوم الثاني للمنتدى نصاً بعنوان "يأتون إلى كييف. إلى بطرسبورغ لا". قدم الموقع للنص بالقول أن المنتدى الإقتصادي الدولي في سانت بطرسبورغ افتتح في ظل غياب كامل  لمستثمرين أجانب جديين. ماذا تنتظر منه روسيا؟ ووصل إلى كييف رؤساء فرنسا، إيطاليا، ألمانيا ورومانيا. ماذا تنتظر منهم أوكرانيا؟  تحدث الموقع إلى كاتب سياسي روسي، وإلى مستشار سابق للرئيس الأوكراني، وإلى خبير عسكري أوكراني. 

في رد على سؤال عن اللقاء الحالي للمنتدى الذي ينعقد في ظل الحرب، وما يختلف به عن سابقيه، قال الروسي بأن اللقاء الحالي لا يختلف عن سابقيه لأنه كف أن يكون منصة لنقاشات جدية، وتحول منذ زمن بعيد إلى حفل إستقبال بإسم الرئيس وحاكم المدينة الحالي. أما وأنه قد أتى ضيوف أقل هذه السنة، فهذا لا يدهش أحداً لأنهم، سنة عن سنة، يصبحون أقل عدداً وأدنى مرتبة. وقال بأنه تحدث إلى زميلة صحافية واستغرب لماذا لم تفتتح طالبان المنتدى، فردت عليه بأنها ستقفله. وعلق هو بأن الرد كان ليكون مضحكاً لو لم يكن محزناً. ثمة أمور تولد الشعور بالخزي، كما في مشاركة طالبان في المنتدى. 

ولدى تعبير مندوبة الموقع عن الأسف لكونه لم يدع للمشاركة في المنتدى، وأنه كان ليكون مراسلهم من هناك، قال الروسي بأنه لم يكن ليذهب حتى لو كان مدعواً وبصفته مراسلاً ل"الحرة"، لأن هذا ببساطة "معيب". 

في سياق السخرية من المنتدى وما يدور فيه من أحاديث، تعرض الكاتب الروسي للإشكال الذي وقع بين الناطقة بإسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا ورئيس التحرير السابق لإذاعة "صدى موسكو" ألكسي فينيديكتوف. قالت زاخاروفا عبر شبكة التلفزة الرسمية بأن ألكسي يشتكي من أن إدراجه على قائمة "عميل أجنبي" ليس قانونياً، وهو كان السنة الماضية أو قبلها ينشر باستمرار صور المجندات الإسرائيليات ويعبر عن إعجابه بصباهن وجمالهن. كتب ألكسي رداً عليها: ماشا(ماريا) كنت أعرض ساقيكِ أيضاً. ردت عليه زاخاروفا بأن هذا ليس صحيحاً وليست ساقيها. ويقول الكاتب الروسي بأن الموضوع الذي يكاد يكون أكثر نقاشاً في المنتدى الآن هو موضوع ساقي ماريا زاخاروفا.

في توجهها إلى المستشار السابق للرئيس الأوكراني، قالت مندوبة الموقع بأنها لن تطلب منه المقارنة بين  freak show الذي يجري في بطرسبورغ وما يجري في كييف لأن الأول لا يهمه. قال الأوكراني بأن ما يجري في بطرسبورغ يهمه، فهو منتدى معادٍ للإقتصاد، فأين إقتصاد روسيا وأين الإقتصاد العالمي، والناتج الروسي الإجمالي لا مجال لمقارنته بناتج الدول العظمى. وقال أن إختيار المشاركين في المنتدى يثير الضحك، خاصة على خلفية تصريح رئيس البرلمان (مجلس الدوما) الروسي فيتشسلاف فالودين الذي قال بأن روسيا سوف تشكل مجموعة "الثمانية الكبار" الخاصة بها على غرار G8، والتي أصبحت G7 بعد إبعاد روسيا منها. ويفترض بالمجموعة الروسية أن تضم بلداناً مثل إيران، تركيا، المكسيك، البرازيل، روسيا والهند. وقال الأوكراني بأنه لا يرى ممثلي حتى هذه الدول في المنتدى.   






     



increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها