آخر تحديث:07:29(بيروت)
الجمعة 13/05/2022
share

انتخابات العودة الى الوراء

مهند الحاج علي | الجمعة 13/05/2022
شارك المقال :
انتخابات العودة الى الوراء

رغم اختلاط الأوراق والتوقعات في الانتخابات النيابية يوم الأحد المقبل، يبدو أن الاجماع هو على فوز لأغلب السلطة السياسية مع تباينات، وبأحسن الأحوال، خروق للمستقلين في دوائر متعددة لكن من دون تشكيل كتلة وازنة ومتجانسة (باستثناء واحدة صغيرة للكتائب وميشال معوض). وفي حال صحت هذه التوقعات ولم تحصل مفاجآت خارقة، من الواضح أننا على عتبة مرحلة مختلفة في السياسة اللبنانية، على أساس عنوانين رئيسيين. 

العنوان الأول هو دفن انتفاضة عام 2019 ومفاعيلها السياسية بالكامل، أكان لجهة التحركات على الأرض واحراج القوى السياسية واهانة رموزها ونوابها ومنعها من "ممارسة حياتها الطبيعية" نتيجة ارتكاباتها، أو لناحية النشاط الحقوقي في مواجهة أعمال القمع، وهي ستتزايد حكماً بعد الانتخابات. 

يوم الأحد المقبل، يتوقع أصحاب الاستطلاعات أن تصب غالبية الناخبين اللبنانيين، عددياً على الأقل، أصواتها في سلة الأحزاب التقليدية تحت عناوين مختلفة، إما نُصرة للطوائف أو خوفاً عليها من التهديدات والمؤامرات التي تُفرخها الحملات الانتخابية وشبكات التلفزة الموالية للسلطة والمرتشية من رجال الأعمال الموالين.

النتيجة الأولى لإعادة التجديد لأكثرية حزبية طائفية في البرلمان، ببعض الفوارق في أوزانها والخسائر المحسوبة، هي عكس الحالة السياسية-الشعبية القائمة لناحية رفض السلطة السياسية ورموزها واعتبارها مرتكبة وغير شرعية. عند دخول النواب الجدد الى البرلمان، تكتسب السلطة السياسية شرعية جديدة، وزخماً ستبدأ معها بالتأكيد عملية عكسية لملاحقة الناشطات والناشطين وأغلب الأصوات الرافضة لواقع الحال. 

وما يُساعد على تحقيق أو خدمة هذا الهدف، حقيقة أن جزءاً ليس بالهيّن من المعارضة كان في الطبقة السياسية، ولن يجد بينهم الناشطون نصيراً لحراكهم، بل الأرجح تفضيله مصالح ضيقة عليهم وعلى قضاياهم.

العنوان الثاني هو استئناف التوترات المرتبطة بالانقسام حول سلاح "حزب الله" عبر الفريق ذاته، بدلاً من الخطاب السيادي الذي يجمع بين الانحياز للناس وقضاياهم، وبين رفضه السلاح خارج الدولة ومفاعيله في السياسة والأمن والمجتمع أيضاً. بيد أن العودة لهذا النمط من السياسة والانقسامات الآذارية، تنطوي على عنف أهلي يُساعد في دفن بقايا الحراك المعارض وخطابه. ذاك أننا سنكون أمام طبقة سياسية ترفع منسوب التوتر وتثير انقسامات أهلية، وتدخلات خارجية، ومن ثم تلجأ الى صفقات سياسية وفقاً لحسابات إقليمية لا علاقة للناس ومصالحهم فيها. وهذا منحى يزداد خطورة في ظل الواقع الاقتصادي الحالي، إذ يرفع العنف والتوتر كلفة الانهيار على الناس، بعيداً عن العناوين الاقتصادية المهمة المفترض أن تُهيمن على الخطاب أو السجال السياسي بعد مثل هذا الانهيار، ومن دون حل لمشكلة السلاح بل تأجيل لها على وقع صفقة إقليمية في المستقبل.

سلاح "حزب الله" ونشاطه بات في مرحلة متقدمة من نهش الدولة اللبنانية وسيادتها، وتحديداً في ظل سياسة ربط المحاور والتعاون بين مختلف القوى الموالية لإيران، من دون أي اعتبار للسلم الأهلي وللمصالح الوطنية وحتى المحلية الضيقة. 

صحيح أنه من الضروري مواجهة هذا الواقع المتفاقم في نتائجه، إلا أن القوى التي ستتبنى خطاباً عالي السقف في العلن، وتطرح نزع السلاح برنامجاً متكاملاً وحلاً لكل المشكلات على اختلاف أنواعها، أولويتها الفعلية في مكان ثان. هدفها الأساسي القابل للتحقق هو تمرير أجندات اقتصادية ضيقة (عقود احتكارية في مجالات الخدمات)، وتحميل الناس من خلال مؤسساتهم المملوكة من الدولة كلفة اضافية للانهيار لمصلحة أصحاب المصارف ورعاتهم في السياسة.

في نهاية المطاف، بعض الكسور والتشظي المجتمعي من العدة الضرورية لمواصلة عملية النهب الجماعية وصياغة المستقبل على أساسها من دون ضوضاء الحراك وازعاجه. 

يبقى الأمل بنتيجة مغايرة يوم الأحد. 






 


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

مهند الحاج علي

مهند الحاج علي

كاتب وصحافي لبناني