image
السبت 2022/11/19

آخر تحديث: 06:00 (بيروت)

سيناريوهات نهاية الحرب الأوكرانية

السبت 2022/11/19 بسام مقداد
سيناريوهات نهاية الحرب الأوكرانية
increase حجم الخط decrease

منذ أن أشعل بوتين حربه على أوكرانيا، لم يبق منجم وقارئ فنجان وعرّاف، ناهيك عن المحللين والكتاب السياسيين، إلا وأدلى بدلوه بشأن نهاية هذه الحرب. لكن هزيمة روسيا في خيرسون رفعت وتيرة الحديث عن السيناريوهات والمواعيد المتوقعة لنهايتها، ويستعرض معظمها التنازلات التي يفترض أن تقدم عليها أوكرانيا للتعجيل بهذه النهاية وإنقاذ البشرية من مخاطر تحولها إلى حرب عالمية ثالثة يُستخدم فيها السلاح النووي. 

موقع صحيفة Kstati الروسية المعارضة نشر في 14 الجاري نصاً بعنوان " لم يكن أحد يريد أن يموت"، وأرفقته بآخر ثانوي "كيف يبحث المثقفون الأميركيون عن بدائل وقف تصعيد الصراع الأوكراني". يقول الموقع أنه منذ منتصف القرن العشرين، وبعد أن ظهر السلاح النووي في ترسانة الإتحاد السوفياتي، أصبح الحؤول دون نشوب صراع نووي إحدى أهم ركائز المصالح القومية للولايات المتحدة. ويفترض كاتب النص أنه، انطلاقاً من هذه النقطة، يصبح من الأسهل فهم وتقبل العديد من قرارات البيت الأبيض التي سبق أن إتخذها، وتلك التي سيتخذها، بغض النظر عن الموجودين فيه. مثلاً، كيف رفضت واشنطن مساعدة المجريين في إنتفاضتهم ضد السوفيات العام 1956، أو كيف أجبرت الولايات المتحدة إسرائيل على وقف هجومها الناجح على مصر أثناء حرب "يوم الغفران" العام 1973، وسواها الكثير من الصراعات التي وقفت وستقف وراءها المخاوف من مواجهة نووية مباشرة. 

المصالح القومية عينها تقف اليوم وراء بحث  المثقفين الأميركيين عن بدائل للحؤول دون تدهور الصراع الروسي الأوكراني إلى نقطة المواجهة المباشرة بين الناتوـــــ الولايات المتحدة مع روسيا النووية. 

يعتذر الكاتب عن عدم توفر النص على مساحة تكفي لإستعراض كل المتداول في الفضاء الإعلامي الأميركي حول الموضوع، ولذلك يكتفي بعرض آراء من يعتبرهم، بتوجهاتهم الأيديولوجية،  ممثلين لمختلف قطاعات الطيف السياسي الأميركي. 

ينقل عن الكاتب في الواشنطن بوست David Ignatius ما نشره في 2 حزيران/يونيو المنصرم عن إمكانية تكرار "البديل الكوري" في أوكرانيا، أي حين تم تقسيمها إلى قسمين يفصل بينهما خط العرض 38. ويفترض الكاتب الأميركي أن الرئيس بايدن قد يتمثل في نهاية المطاف بالرئيس أيزنهاور ويطبق في أوكرانيا ما طبقته الولايات المتحدة في كوريا، حين لم تتمكن من بلوغ أهدافها بالوسائل العسكرية. ويقول الأميركي أن الكثيرين من الأميركيين والكوريين الجنوبيين المتحمسين إعتبروا إتفاقية وقف إطلاق النار العام 1953 هزيمة. وعلى الرغم من أن الإتفاقية لا تزال حتى اليوم دون توقيع الطرفين الكوريين، لا تزال الهدنة الهشة تخيم  منذ حوالي 70 سنة، تحولت خلالها كوريا الجنوبية إلى دولة مزدهرة إقتصادياً. ويرى أن هذا النموذج قد يصلح الآن لتطبيقه في أوكرانيا.

يضيف الكاتب الروسي بأن David Ignatius كتب منذ أيام في الصحيفة عينها يقول بأن المصالح الأميركية تتطلب الحؤول دون مواجهة عسكرية مباشرة مع روسيا. ولذلك حان الوقت للمباشرة سريعاً بالمفاوضات حول إمكانية تحول الصراع الروسي الأميركي إلى "ما هو أكثر هولاً بكثير". 

يشير الكاتب الروسي إلى مقالة بعنوان "أين تتعارض مصالح الولايات المتحدة وأوكرانيا؟" لمن يسميه "المرشد الروحي" للأميركيين الليبراليين المحافظين، المستشار السياسي للرؤساء نيكسون، فورد وريغان، ناشر صحيفة The American Conservative باتريك بوكانان، الذي يقول في نصه أن مسألة لمن تعود السيادة على القرم والدونباس لم تُطرح يوماً في تاريخ العلاقات الروسية الأميركية، ولم تكن أبداً سبباً لمواجهة عسكرية  مباشرة بين "بلدينا". المسألة الرئيسية بالنسبة للأميركيين في الصراع الروسي الأوكراني ليست في من يسيطر على القرم والدونباس، بل في الحؤول دون إنزلاق الولايات المتحدة إلى الحرب مع روسيا يمكن أن تتطور إلى حرب نووية. 

ويضيف بوكانان قائلاً بأنه كلما إقترب بوتين من الهزيمة،  كلما "اصبحنا" أقرب إلى المواجهة النووية، وذلك لأنها الطريقة الوحيدة التي تمكن بوتين من الحؤول دون الهزيمة وعار روسيا. ومن الأفضل للأميركيين أن يبدأوا بالبحث عن تلك النهاية للصراع الأوكراني التي  تضع حداً لإراقة الدماء،  وتعيد إلى كييف أراض محتلة، لكن من دون أن تبدو إهانة تاريخية لروسيا. 

كما ينقل عمن يسميه ممثل الوسط في الطيف السياسي الأميركي، والبروفسور في جامعة هارفرد Graham Ellison، قوله في مقابلة مع راديو "الحرة" الأميركي بأن لديه رأياً "غير تقليدي" بشأن نهاية الحرب الأوكرانية. يقول بأن الصراع قد يدخل بطريق مسدود خلال شهرين، وأوكرانيا تسيطر على الجزء الأكبر من أراضيها الواقعة إلى الغرب من نهر دنيبر، بينما روسيا تسيطر على الجزء الأكبر من تلك الواقعة على الضفة الأخرى للنهر. وفي ظل إنخفاض وتيرة المعارك إلى مستوى متدني،  يمكن أن يعتقد بوتين أن لديه ما يكفي من الأسباب للقول بأنه قد حقق نجاحاً، حيث يسيطر على جسر بري إلى القرم ويضم أراضي إضافية. والأميركيون بدورهم،  بوسعهم القول بأنهم قد حققوا شيئاً ما، حيث بقيت أوكرانيا دولة حرة مستقلة من دون أن تتخلى عن أية منطقة من أراضيها، والتي يمكن أن تسترجعها في "وقت ما". ويتذكر الكاتب الأميركي قصة الألمانيتين الشرقية والغربية والكوريتين والبلطيق، حيث أثبت المجتمع الحر ما هو قادر عليه بالمقارنة مع الحكم التسلطي. ويقول بأن مسرحية بوتين في أوكرانيا منقولة عن المسرحية السوفياتية في البلطيق في نهاية الحرب العالمية الثانية، حيث تم إجراء إستفتاءات وإنتخابات وهمية، وأعلنوا دول البلطيق جمهوريات سوفياتية. الغرب لم يعترف بأطماع الإتحاد السوفياتي في هذه الجمهوريات، والتي تحولت مع مرور الوقت إلى دول حرة. 

ويقول الكاتب الأميركي بأنه ليس من الجيد كثيراً بإن إسترجاع أوكرانيا لأراضيها قد يتطلب وقتاً طويلاً، لكن البديل سيكون أسوأ بكثير، ولذلك "كنت لأقيّم هذا بأنه سيناريو متفائل". 

موقع قناة التلفزة الأوكرانية 24tv. قال في 7 الجاري أن أجهزة الإعلام عددت 6 سيناريوهات للتطورات المحتملة على الجبهة، تتراوح بين الأكثر تفاؤلاً والأكثر تشاؤماً.  لكن الموقع يرى بأن الجبهة أكثر دينامية من أن نفصل في أي منها أكثر إحتمالاً. 

وقف إطلاق النار بين الطرفين هو السيناريو الأول المحتمل في حال دخلت العمليات الحربية في طريق مسدود. لكن خبيراً أميركياً يعتبر أن الهدنة لن تكون نهاية الحرب، بل إنتقالها إلى صراعٍ مجمدٍ، كما حدث في حرب الشيشان الأولى العام 1994. 

توقيع معاهدة سلام بين الطرفين هو السيناريو الثاني المحتمل. لكن الخبير الأميركي عينه يرى بأن بوتين ذهب بعيداً جداً لينهي الحرب بدون نتائج، إضافة إلى مسألة التنازلات المستعدة أوكرانيا للإقدام عليها.

إنتصار روسيا. هذا السيناريو يراه الخبير الأميركي ضئيل الإحتمال. لكن في حال التنازلات الأوكرانية الإقليمية من جانب أوكرانيا، يمكن لروسيا تصويرها إنتصاراً وبلوغها الأهداف الأولية التي طرحتها. 

الإحتمال الرابع المتمثل بإنتصار أوكرانيا لا يراه الخبير إلا في حال إنسحاب روسيا إثر أزاحة بوتين بإنقلاب عليه أو موته. والخامس يراه في حرب إستنزاف طويلة الأمد. 

الإحتمال السادس والأشد قتامة يراه الخبير في الحرب النووية وتدخل الناتو. المسألة الغامضة في هذا السيناريو تتمثل في إحتمال تدخل الصين في الصراع، وهو ما يحاول الناتو تفاديه.





increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها