آخر تحديث:06:11(بيروت)
السبت 15/01/2022
share

حظر دخول بوتين الولايات المتحدة؟

بسام مقداد | السبت 15/01/2022
شارك المقال :
حظر دخول بوتين الولايات المتحدة؟

الأسبوع المنصرم كان أسبوع مفاوضات روسيا مع الولايات المتحدة والناتو ومنظمة الأمن الأوروبي بشأن مطالب روسيا بضمانات أمنها وعدم توسع حلف الناتو نحو الشرق. لكن خطاب المتفاوضين الذي سبق عقد اللقاءات في جنيف ومقر الناتو وبروكسل، لم يكن يشير إلى أنهما في وارد التوصل إلى أية نتائج ملموسة. فقبل إنطلاق الجولة الأولى بين الولايات المتحدة وروسيا مطلع الأسبوع اتهمت الإدارة الأميركية موسكو بإعداد خطط لاجتياح جديد لأوكرانيا، بينما هدد بوتين باتخاذ "تدابير عسكرية تقنية" للدفاع عن بلاده. وإتهم ممثلو الخارجية الأميركية بوتين بمحاولة إحياء الإتحاد السوفياتي، بينما نصح نائب وزير الخارجية الروسي الناتو ب"جمع أغراضه" والعودة إلى وضع ما قبل العام 1997. وبين الجولات الثلاث نشر مجلس الأمن القومي الأميركي على موقعه مشروع قانون عقوبات على روسيا بتضمن حظر بوتين ورئيس وزرائه ووزيري الخارجية والدفاع الدخول إلى الولايات المتحدة ومصادرة أرصدتهم الأميركية، مما جعل الناطق بإسم الكرملين يعتبر الأمر معادلاً لقطع العلاقات بين البلدين، حسب نوفوستي ومواقع أخرى.  

وفي حين كان يعتبر الأميركيون أن لقائهم مع روسيا هو حلقة جديدة من الحوار بشأن الإستقرار الاستراتيجي الذي اتفق عليه الرئيسان الأميركي والروسي السنة الماضية، اعتبره الروس حلقة نقاش حول إتفاقية بشأن ضمانات أمنهم، اقترحوها إلى جانب إتفاقية مع الناتو في تشرين الثاني/ نوفمبر المنصرم.

في نهاية الجولة الأولى من أسبوع التفاوض الروسي الغربي التي جمعت في جنيف الروس والأميركيين فقط، اعتبر رئيس الوفد الروسي نائب وزير الخارجية ان المفاوضات كانت صعبة، عميقة، محددة ومهنية. بينما إعتبرت رئيسة الوفد الأميركي  (بقيت هي نفسها في الجولتين الأولى والثانية، بينما تبدل رؤساء الوفود الروسية في الجولات الثلاث)  المحادثات نقاشاً لتحديد موقف الطرفين، وليست مفاوضات. 

في نهاية الجولة الثانية التي جمعت في بروكسل روسيا وقيادة الناتو، قال أمين عام الحلف بان ثمة خلافات جدية بين روسيا وحلفاء الناتو، سيكون من الصعب تذليلها، "لكن كان ينبغي بدء الحوار". رئيسة الوفد الأميركي قالت بأنها لم تسمع من الوفد الروسي أي شيء جديد. أما الوفد الروسي من نائبي وزيري الخارجية والدفاع، قالا بأن علاقات روسيا مع الناتو هي عند أدنى مستوى لها، وهو ما يخلق الظروف لاندلاع الحوادث والنزاعات.  

في نهاية الجولة الثالثة التي جمعت في فيينا روسيا ومنظمة الأمن الأوروبي، قال ممثل روسيا الدائم في المنظمة بأنه لم يسمع إجابة مناسبة أو أي رد فعل على مقترحات روسيا من "شركائنا" ، بل دار كل الحديث حول مخاوفهم ، وحول "السلوك العدواني المزعوم لروسيا"، لا سيما في سياق الأحداث الأوكرانية. ونقلت BBC عن نائب وزير الخارجية الروسي قوله بعد انتهاء الجولة بأن واشنطن وحلفاءها رفضوا كل مقترحات موسكو الأمنية، ولذلك لا يرى أي سبب لإجراء محادثات جديدة مع الولايات المتحدة في المستقبل القريب. أما مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي فقال في اليوم عينه بأن المخابرات الأميركية لا تستطيع حتى الآن أن تقول بثقة أن موسكو قررت بدء عمليات عسكرية ضد أوكرانيا، لكنه افترض في الوقت عينه أن بوسع موسكو إيجاد ذريعة للغزو.

قبل نهاية الثالثة في فيينا التي حضرها أخيراً ممثل لأوكرانيا ـــــــ محور الجولات الثلاث، نشر موقع الخدمة الروسية في BBC تعليقاً لمراسله على الجولات الثلاث. وصف التعليق جولات المفاوضات الثلاث ب"دراما دبلوماسية"، وقال بانه لا الدبلوماسيين ولا الخبراء الروس والغربيين لم يتوقعوا إحراز تقدم في المفاوضات التي دخلت في طريق مسدود: روسيا تطلب رداً فورياً على مطالبها، لكن الولايات المتحدة وحلفاؤها  ترفض مجرد مناقشة الرئيسية منها، خاصة المطالبة بعدم توسيع الناتو. وعلى الرغم من أنه ليس في مخططات الحلف ضم أوكرانيا أو جورجيا في الوقت القريب، لكن مبدأ "الأبواب المفتوحة" مدرج في ميثاق الناتو. 

القوميون الروس المناهضون لأي حوار مع الولايات المتحدة، نشرت صحيفتهم SP نصين في أسبوع المفاوضات. كان الأول بعنوان "ليس بوتين من يستعيد الإتحاد السوفياتي، بل جنود الناتو"، واستعرض تصريحات الممثلين الروس والأميركيين التي سبقت الجولة الأولى، وسأل الروس منهم لماذا ذهبوا إلى المفاوضات، "هل للجلسات الودية ومجرد الحديث" والمطالبة بضمانات، لكن الضمانات يطلبونها حين تستنفذ الإمكانيات على إتجاه ما. وينتقد المسؤولين لأنهم لم يتشاجروا مع الغرب حتى اللحظة الأخيرة، واستفاقت وطنيتهم بعد أن أدركوا أن الأموال العامة "ليست سوى إحصاءات"، أما الأموال لجيوبهم فيمكن "تجميدها" أو إنتزاعها بكل ما هو لا قانوني ولا مشروع، كما سبق و"توزعوا" الملكية العامة.

النص الثاني نشرته الصحيفة يوم الجولة الثالثة بعنوان"سيتم "حظر" بوتين ولافروف في أميركا"، وأرفقته بآخر ثانوي "سيحظرون على الرئيس ووزيري الخارجية والدفاع دخول الولايات المتحدة ويصادرون أرصدتهم". تنقل الصحيفة عن الواشنطن بوست قولها بأن إدارة جو بايدن دعمت الإجراءات المعادية لروسيا، والتي يمكن أن تطال بوتين شخصياً. وتقول بأن مجلس الشيوخ نشر لاحقاً على موقعه مشروع قانون عقوبات على روسيا. وبين العقوبات المقترحة حظر دخول الولايات المتحدة على الرئيس ورئيس مجلس الوزراء ووزيري الخارجية والدفاع وقادة الوحدات العسكرية الذين يعتبرهم البنتاغون مشاركين في "العدوان على أوكرانيا". وسوف يتعين على الرئيس الأميركي، بعد 30 يوماً من الإجتياح الروسي المفترض لأوكرانيا، فرض عقوبات على أكبر المصارف الروسية وعلى الدين الروسي الخارجي وخط الغاز "سيل الشمال – 2". 

إضافة إلى ذلك، سوف يتعين على وزارتي الخزانة والخارجية والمخابرات الأميركية، بعد مرور ستة أشهر، تقديم تقرير مفصل عن ممتلكات بوتين واقربائه ورجال الأعمال المقربين منه الذين قد تطاولهم العقوبات أيضاً. 

تنقل الصحيفة عن نائب في مجلس منطقة أوديسا الأوكرانية قوله بأنه تجري الآن مساومة بين مراكز القوى العالمية على من عليه إعادة عمار أوكرانيا بعد 8 سنوات من التدمير. ويرى أنه من دواعي سرور واشنطن وبروكسيل تحميل روسيا هذه النفقات، وتعملان ما بوسعهما لإستفزاز روسيا كي تقدم على عمل عسكري الطابع. 

وعن النتائج التي يمكن أن تترتب على حظر بوتين والآخرين دخول الولايات المتحدة، يفترض النائب أن هذا سيؤدي "على الأغلب" إلى نقل المنظمات الدولية الموجودة في الولايات المتحدة إلى دول "أكثر حيادية" قد تكون في جنوب شرق آسيا. وفي  حال بقاء هذه المنظمات في الولايات المتحدة قد يصاب عملها بالشلل برأيه، وهو "ما لا مصلحة لشركائنا الغربيين به".

يسترسل النائب في الحديث عن أن روسيا اليوم غيرها بعد "إصلاحات يلتسين"، ويستعرض أين فشلت إقتصادياً ونجحت سياسياً. ويرى أن العقوبات ترمي الآن إلى الضرب على الإقتصاد ومصادر الدخل الأجنبي والفروع الإنتاجية التي لم تتمكن من إنتاج بدائل للسلع التي طاولتها العقوبات الغربية. 

وينتهي إلى القول بأن أحوال النخبة المسيطرة على مايرام، وستظل ترنو إلى الولايات المتحدة وأوروبا، حيث نشأ أولادهم وأحفادهم الذين لديهم ما يخسرونه في الغرب. ويرى أنه لم يعد ممكناً فعل شيئ مع هذه النخبة، "وسيكون من الأسهل طردها من البلاد". 


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها