آخر تحديث:06:27(بيروت)
الثلاثاء 21/09/2021
share

روسيا تضمن أمن الغاز إلى لبنان؟

بسام مقداد | الثلاثاء 21/09/2021
شارك المقال :
روسيا تضمن أمن الغاز إلى لبنان؟

عملية داعش الأخيرة في تفجير أنبوب غاز محطة دير علي لتوليد الكهرباء التي تغذي دمشق ومناطق سورية أخرى، ذكّرت اللبنانيين بأنه، دون وصول الكهرباء الأردنية عبر سوريا إلى لبنان، مخاطر أمنية تفوق بما لا يقاس العقبات التقنية اللوجستية. داعش هُزمت، لكنها باقية على قيد الحياة والإرهاب، ولبنان معني بمخاطرها كما سواه، ولم ينته حسابه معها في جرود عرسال، بل هو شريك المنطقة في همومها ومخاوفها، مهما حاول النأي بالنفس عنها.

مواقع الإعلام الروسية والناطقة بالروسية تابعت قصة إستجرار الكهرباء والغاز إلى لبنان منذ بدايتها، وإن لم تنشر الكثير من النصوص التحليلية حولها إلا بعد زيارة الوفد الوزاري اللبناني إلى دمشق. فقد نقلت صحيفة "NG" عن تقرير لمركز البحوث "جسور"  قوله بأن إستعداد الولايات المتحدة للموافقة على توريد الغاز المصري إلى لبنان، سوف يتحول حتماً إلى حافز مالي للقيادة السورية، وتشير إلى إنفراج "في عملية تخفيف العقوبات المفروضة على النظام السوري". 

وتستنتج الصحيفة من ذلك بأن مثل هذا الوضع، "إذا صدقنا كلام المحللين الأتراك"، يمكن أن يخفض من إعتماد دمشق على الدعم المالي الإيراني، وهو ما يتوافق مع المصالح الأميركية. وفي هذه الحالة، فإن "الرعاة" الرئيسيين لسوريا هم حتماً الدول العربية التي تظهر، منذ زمن بعيد، براغماتية في ما يتعلق  بالتفاعل الدبلوماسي والإقتصادي مع دمشق.

وتنقل الصحيفة عن الباحث الزائر في معهد واشنطن للشرق الأوسط MEI وخبير المجلس الروسي للعلاقات الدولية أنطون مارداسوف قوله بأن المشروع "يبدو جيداً". لكن إذا أخذنا بالإعتبار إرتباط خط الغاز الوثيق بخطوط التوتر العالي، يمكن القول بأنه "غير قابل للتحقق"، تماماً مثل مد خط سكك حديدية بين العراق وسوريا. والأميركيون، إذ يعطون موافقتهم على المشروع، فقط لأنهم يدركون بأنه "غير قابل للتحقق مطلقاً".

ومن دون أن يوضح مارداسوف ما علاقة شبكة المياه اللبنانية أو السورية بالمشروع، يقول بأنه إذا كانت شبكة المياه اللبنانية مدمرة منذ العام 2011 "ولا شئ يعمل فيها حتى الآن"، فإن الشبكة السورية "على حال أسوأ بأشواط"، وخطوط نقل الكهرباء العاملة حالياً يبنيها الإيرانيون. والمشروع بأكمله سوف يكون مرتبطاً بالبنية التحتية اللبنانية المدمّرة، وكذلك بالبنية التحتية السورية المدمّرة بالكامل، حسب قوله. 

في تواصل مع الباحث مارداسوف سألته المدن" كيف ينظر إلى المشروع الآن، بعد عملية داعش الأخيرة في سوريا. قال بان الهجوم الأخير هو أحد  العوامل التي جعلته يشكك في إمكانية تحقق المشروع، "على الرغم من المفاوضات النشيطة بشأنه". إن توفير الأمن في أرض صحراوية أمر ممكن بالطبع، إلا أن التجربة تشير إلى أن قوات الأسد سمحت بهجمات على قوافل ومجموعات بحث حتى على بعد 300 متر عن نقاط التفتيش في مناطق مماثلة. وكما هو معروف، يفترض المشروع أيضاً، إضافة إلى توريد الغاز، مدّ خطوط لنقل الكهرباءـ، وهذا أيضاً يتطلب توفير الأمن، لأن شن هجوم هو أسهل في هذه الحالة. وليس من المستبعد أن يتعين على روسيا أن تأخذ على عاتقها مهمة تنظيم الحماية للمشروع، وذلك إما من خلال عسكريين محترفين، أو من خلال شركات عسكرية سورية خاصة. لكن حتى في هذه الحالة ينبغي تنظيم مراقبة نشطة، الأمر الذي سيتطلب الكثير من الجهود. إضافة إلى ذلك، ترتبط الإمدادات كذلك بما يسمى "مناطق المصالحة"التي تعهدت بها موسكو العام 2018، وتحاول الوفاء بتعهدها بشكل أو بآخر. فأي حادث هنا يمكن أن يصبح مصدرا جديداً لزعزعة الإستقرار، إذ أن المخابرات السورية ستحاول دخول هذه المناطق، وسيتعين على روسيا من جديد "إظهار الحياد".  

موقع التلفزة والإذاعة الرسمي التركي  الناطق بالروسية TRT عنون نصاً له حول المشروع "من مصر إلى لبنان: مشروع الغاز العربي يستفز الأسد". يقول الموقع بأن مشروع "النقل المحتمل" للغاز من مصر إلى لبنان، يتطلب إصلاح أنبوب الغاز في سيناء الذي يصل بالأردن، وتعرض لهجمات عديدة في أحداث العام 2011 أدت إلى تعطيل بعض عناصره. كما يتطلب المشروع إصلاح شبكة أنابيب النقل السورية التي تصل بلبنان، هذا عدا تكاليف خدمة الأنابيب التقنية في الأردن ولبنان. لكن ليس من المفهوم كيف ستتعامل الدول المعنية مع قضايا الأمن المتعلقة بحماية المشروع، بل يبقى هذا الأمر "لغزاً"، برأي الموقع. 

ويرى الموقع بأنه سيتعين على الولايات المتحدة أن تقدم على جملة إستثناءات من العقوبات الإقتصادية المفروضة على النظام السوري، وليس فقط بالنسبة للبلدان التي على علاقة بسوريا، بل بالنسبة للنظام السوري نفسه. ومن خلال الموافقة الأميركية الرسمية على المشروع، يبدو أن واشنطن مستعدة لهذا السيناريو. ومن الواضح جدا،ً أن الأسد والمحيطين به لن يدعوا الغاز المصري يمر عبر الأراضي السورية، من دون تلبية حاجاتهم المالية العاجلة. ومن المحتمل جداً أن تندلع حول المشروع مساومة دبلوماسية حادة، سوف يستغلها النظام لرفع رهاناته إلى الحد الأقصى، وذلك لإبراز ضعف إدارة الرئيس الأميركي وإثبات كونه على صواب في مواقفه. 

حيال هذا الواقع ستجد الولايات المتحدة نفسها مجبرة على الخيار بين ما هو الأهم بالنسبة لها ـــــــ تحفيز الإقتصاد اللبناني، أم سياسة القيم التي لا يسعها أن تترك بدون عقاب لا الأسد نفسه ولا مكونات النظام السوري التي تعمل لصالحه. وأي تساهل مع دمشق، إذا تم الإقدام عليه، ينبغي أن يترافق مع إجراءات صارمة حيال النظام السوري، وإلا سوف يكون ذلك بمثابة إشارة خاطئة له، قد تدفعه إلى إرتكاب جرائم اكثر بما لا يقاس.

وكالة الأنباء الروسية "Krasnaya Vesna" عقبت على إجتماع وزراء الطاقة للدول المعنية بالمشروع في عمان، ونقلت عن الوزير المصري طارق المللا قوله بان لبنان سوف يحصل على الغاز المصري "قي إطار الخطة الأميركية" للتخفيف من أزمة الطاقة التي يعانيها لبنان. 


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها