آخر تحديث:08:51(بيروت)
الإثنين 17/05/2021
share

رئيسي على خطى خامنئي

مهند الحاج علي | الإثنين 17/05/2021
شارك المقال :
رئيسي على خطى خامنئي © Getty

ليس تفصيلاً تقديم رئيس السلطة القضائية إبراهيم رئيسي ترشيحه للانتخابات الرئاسية في إيران. ذاك أن اسم الرجل (60 عاماً) لا ينفك يحتل المركز الأولى في أي حديث عن المرشحين لخلافة مرشد الثورة الاسلامية في إيران علي خامنئي (82 عاماً). وحقيقة أن خامنئي كان رئيساً لإيران لولايتين متتاليتين قبل صعوده إلى منصب المرشد، مؤشر لا يُمكن اهماله، إذ ربما يرى رئيسي وداعموه في النظام الإيراني وأجنحته الدينية والعسكرية والأمنية، أن صعود الرجل الى سُدة الرئاسة بعد القضاء، يزيد من حظوظه، سيما لو ترافق ذلك مع انفراجة اقتصادية ومالية وفترة رخاء في إيران بعد سنوات عجاف من الحصار والأزمات الخانقة. رئيسي، ورغم تموضعه على الجانب المتشدد في معسكر المحافظين وارتباط اسمه بمحطات دموية مثل مجزرة سجن نيفين عام 1988، لن يقف حائلاً دون العودة للاتفاق النووي. لكنه في الوقت تحت العقوبات الأميركية والأوروبية لارتباط اسمه بانتهاكات حقوقية، ولا يُتيح وجوده في الرئاسة انفتاحاً أكبر على الغرب.

يُعد صعود رئيسي، مرشح الدولة العميقة في ايران لمنصب المرشد، الى هذا الموقع السياسي المتقدم، رافعة الى منصب المرشد. لهذا، ليست محطة الانتخابات الرئاسية الإيرانية في 18 الشهر المقبل، محصورة بهذا الموقع الأساسي في البلاد، بل على ارتباط مباشر بالسباق لخلافة المرشد الحالي علي خامنئي. وهذا الاستنتاج ينسحب على تصميم الانتخابات الرئاسية عبر مجلس صيانة الدستور المُخول رفض المرشحين وقبولهم على أساس معايير مُحددة. بيد أن المجلس أعلن شروطاً للترشح رفضها فريق الرئيس الإيراني حسن روحاني لاعتباره ذلك من اختصاص مجلس الشورى. 

ومن ضمن هذه الشروط، أن يقتصر الترشح على من تتراوح أعمارهم بين 40 و75 عاماً من حملة شهادة الماجستير أو ما يعادلها (على الأقل)، وأن يكونوا من أصحاب خبرة إدارية لأربع سنوات على الأقل، وسجل جنائي نظيف. وتتضمن الشروط أيضاً السماح بترشح وزراء وحكام الأقاليم والمحافظات ورؤساء البلديات في مدن يزيد سكانها على مليوني نسمة وقادة عسكريين برتبة لواء فما فوق. 

ورغم أن المجلس دافع عن شروطه الجديدة على أساس أنها مبنية على توصيات لخامنئي منذ عام 2016 بوضع معايير واضحة للترشح، إلا أن إعلانها هو بمثابة هندسة للانتخابات المقبلة لتحسين حظوظ رئيسي، وهو من حملة شهادة الدكتوراه. وهذه الهندسة تأتي بعد التسريبات الصوتية لوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، وهي محاولة أمنية واضحة للتأثير في مسار الانتخابات الرئاسية. ذاك أن الأخير كان يُفترض به إما الترشح مباشرة للرئاسة أو إلى جانب المرشح علي لاريجاني الذي تعوزه الكاريزما الشخصية والقدرة على جذب الأصوات الإصلاحية الشبابية والنسائية، لكنه غير مُنفّر وينفع كحل وسط في النظام، سيما أن خامنئي نفسه لا يُريد تكرار متاعب عام 2009 مع المرشحين حينها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد ومير حسين موسوي. إلا أن التسريبات حرمت لاريجاني من هذه التذكرة الرابحة، وفتحت المجال أمام رئيسي لمواجهة مرشحين اصلاحيين متفرقين لا كاريزما لهم، والأرجح أيضاً في ظل نسبة مشاركة منخفضة لا تُتيح المفاجآت.

في حال صحت هذه الوجهة، سيتنافس اسحق جهانغيري نائب الرئيس الإيراني، ومحسن هاشمي رفسنجاني، وعلي لاريجاني على الأصوات الإصلاحية، في حين يحصد رئيسي ملايين الأصوات في المعسكر المحافظ. 

حينها سيفوز بالرئاسة ويُعبد الطريق باتجاه خلافة سلسة للمرشد بعد رحيله الى العالم الآخر.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها