آخر تحديث:20:47(بيروت)
الجمعة 14/05/2021
share

متى يتنازل عون؟

مهند الحاج علي | الجمعة 14/05/2021
شارك المقال :
متى يتنازل عون؟

لم تعد ولادة الحكومة اللبنانية أمراً ممكناً في ظل هذا الإشتباك والصدام بين رئيسي الجمهورية ميشال عون (ومن خلفه صهره وزير الخارجية السابق جبران باسيل)، والحكومة المكلف سعد الحريري. لن يقبل عون بالتنازل عن التمثيل المسيحي، لا للحريري نفسه بالتأكيد، ولا لأي معايير أو مواصفات لاختيار الوزراء. بإمكان القوى الأخرى أن تتنازل في المقاعد الوزارية، لكنها ليست أمام استحقاق مصيري، كذلك الذي يُواجهه باسيل، الوريث بالمصاهرة للرئيس عون. قبول التنازل اليوم أمام الحريري، يعني حُكماً صعود النائب سليمان فرنجية الى رئاسة الجمهورية العام المقبل، من دون أي اتفاق على المداورة. ذاك أن حلفاء باسيل، ومنهم "حزب الله"، عندما يتحدثون عن مداورة، أي انتخاب باسيل رئيساً بعد سبع سنوات، اثر انتهاء ولاية فرنجية، يشترطون أن يبقى الصُهر الرئاسي "قوياً". 

عملياً، وفي حال اجراء انتخابات نيابية، لو خسر باسيل قدرته على التمثيل المسيحي، وهذا مرجح في ظل المعطيات الحالية، لن يرى الرئاسة بعد نهاية ولاية فرنجية. والواقع أن لبنان سيبقى في حاجة لخطوات بناء الثقة لسنوات طويلة، ولن يتحمّل تسليم الرئاسة لصهر رئيس سابق قاد البلاد الى انهيار مديد وفشل على مختلف الأصعدة. باسيل اليوم مرشح ثقيل يتحمل شقاً من المسؤولية عن تردي الوضع الحالي في البلاد. والواقع أن للرجل اليوم إرثاً ثقيلاً مع أغلب القوى السياسية، ومن ضمنها تلك الحليفة وعلى رأسها "حزب الله".

أولاً، يرى "حزب الله" في باسيل عبئاً بعد فرض عقوبات أميركية عليه. والرجل حين يرى واشنطن تُراكم المزيد من العقوبات على التنظيم، يعي بأن الطريق مسدود أمامه، ومن الصعب رفع اسمه. ولهذا، يتعامل معه التنظيم كمثل رجال الأعمال الخاضعين للعقوبات. لم يعد هؤلاء في كامل نشاطهم التجاري، بل صاروا أشبه بالمتقاعدين الذي حُيّدوا باحترام، ليحل مكانهم رجال أعمال جدد أكثر قدرة ولديهم سجل نظيف يُمكّنهم من أداء المهام بالشكل المطلوب. 

ثانياً، يفتقد باسيل الى الكثير من السمات المُؤهلة، أبرزها الشعبية في طائفته ومن ضمنها أنصار التيار وجمهور عمّه الذين يميلون غالباً الى شخصيات أخرى داخل التنظيم. وأيضاً وأيضاً، بات الرجل اشكالياً بحد ذاته نتيجة ميله للتعطيل ومحاولات الهيمنة، علاوة على سجله الفاشل في الكهرباء، إذ يُلام اليوم على الوضع الحالي بعدما هيمن على هذا القطاع لأكثر من عقد.

منطقي بالنسبة لجبران باسيل، أن يتمسك بالورقة الحكومية بهذا الشكل، كونها تحسم مستقبله السياسي في اتجاه أو آخر. بعد الحكومة، على باسيل أن ينجح باستحقاق انتخابات نيابية مقبلة،  من دون إنجازات، لا بل في ظل انهيار اقتصادي-مالي وشبه مجاعة اتسمت بهما رئاسة عمّه ميشال عون. كما عليه أن ينجو من 6 سنوات من رئاسة فرنجية الطامح لزعامة مسيحية أوسع نطاقاً بقيادة نجله طوني. بكلام آخر، لا مخرج لباسيل من هذه الورطة، وخطته الوحيدة هي رفع منسوب المواجهة مع خصومه، إن كان من خلال القضاء أو عبر عرقلة التشكيل، بانتظار تراجع الطرف الآخر وحصوله على ثلث معطل ونفوذ واسع في الحكومة المقبلة.

بيد أن الإمساك بالحكومة والملفات الأساسية في البلاد، يضعه في موقع أوسع نفوذاً وأقدر على مفاوضة الحلفاء والخصوم قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة. والأهم من ذلك كله، أن الإمساك بالحكومة يُتيح أيضاً التمديد لورقة أخرى مهمة لمستقبل باسيل: التمديد للمجلس النيابي الحالي.

لا حساب هنا للمصلحة العامة أو لآلام الناس، بل التركيز الأساسي هو على المستقبل السياسي. لذا، عندما نسأل "متى يتنازل عون؟"، الإجابة هي ببساطة "عندما يضمن الحلفاء والخصوم المستقبل السياسي لصُهره".








شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها