آخر تحديث:08:39(بيروت)
الأحد 25/04/2021
share

الحوار الايراني السعودي والطموح العراقي

حسن فحص | الأحد 25/04/2021
شارك المقال :
الحوار الايراني السعودي والطموح العراقي © Getty

لا شك ان اللقاء الذي حصل بين وفدين امنيين، سعودي بقيادة رئيس جهاز المخابرات، والامين التنفيذي للمجلس الاعلى للامن القومي الايراني في التاسع من الشهر الجاري (ابريل)، وعلى الرغم من عدم اعتراف الطرفين رسميا بحصوله،-يعكس  رغبة ايرانية بالدرجة الاولى، وقد جاء مستجيباً لجهود بدأتها طهران بشكل حثيث منذ اكثر من سنتين ونصف السنة من بغداد ايضا خلال زيارة لوزير خارجيتها محمد جواد ظريف الذي اعلن من هناك وفي بداية جولة خليجية قادته الى الكويت وعمان وقطر، مباردة ايرانية تقوم على عقد اتفاقية عدم اعتداء بين ايران ودول مجلس التعاون الخليجي تضم العراق. وهي مبادرة شكلت تمهيدا اساسيا لاعادة طرح المشروع الذي اعلنه الرئيس الايراني حسن روحاني لاحقا تحت اسم مبادرة "أمن هرمز" والتي تدعو فيها لتشكيل تحالف او تفاهم من دول المنطقة يتولى مهمة توفير أمن الممر المائي الاقتصادي في مضيق هرمز ويعزز التعاون الامني والعسكري والسياسي والاقتصادي بين دول المنطقة وهذا التحالف.

دول كثيرة، ومنذ اعلان مبادرة "أمن هرمز" وقبلها حاولت الدخول على خط التهدئة بين قطبي الخليج ايران والسعودية، انطلاقا من قناعة هذه الدول ان استمرار حالة العداء والمواجهة بين هذين البلدين لن تساعد في التوصل الى اي حلول او تفاهمات طولية او قصيرة الامد. وجميع هذه الاطراف اعترفت بشكل صريح بصعوبة تحقيق خرق في جدار هذه القطيعة في ظل وجود الرئيس الامريكي دونالد ترمب في قيادة البيت الابيض الذي لجأ الى فرض استراتيجية الحد الاقصى من العقوبات ضد النظام الايراني لاجباره على العودة الى طاولة التفاوض من جديد من اجل التوصل الى اتفاق جديد لا يقتصر على البرنامج النووي، بل يشمل ملفي برنامج الصواريخ الباليستية والنفوذ الاقليمي لايران في منطقة الشرق الاوسط. 

الحاجة الايرانية لترطيب العلاقة مع السعودية كانت اكثر وضوحا من الرغبة السعودية التي دخلت بشكل واضح في سياق استراتيجية ترمب وادارته، خصوصا وان القيادة الايرانية تعاملت بايجابية وترحيب بكل المبادرات الاقليمية والدولية في هذا السياق، وقد  راهنت هذه القيادة على دور فاعل للشريك الروسي للعب دور إيجابي وحاسم من خلال المبادرة التي طرحتها موسكو حول امن الخليج والتي تلتقي في كثير من نقاطها مع مبادرة روحاني حول أمن هرمز مع اضافة دور للجانب الروسي عليها، بالاضافة الى الجهود الدبلوماسية التي قام بها وزير الخارجية سيرغي لافروف في جولاته على السعودية والامارات والتي كانت طهران تنتظر حصول نجاح روسي في تخفيف حدة التوتر والتأسيس لفتح مسارات تفاوضية بينها وبين الرياض. 

وامام الليونة في الموقف السعودي، تعتقد طهران ان السبب او المحرك لهذا التغيير جاء نتيجة التغيير الحاصل في ادارة البيت الابيض وخروج ترمب ووصول الرئيس الديمقراطي جو بايدن والاولويات التي وضعها لسياساته في الشرق الاوسط في ما يتعلق بانهاء الازمة اليمنية والملف النووي الايراني، وباتت الفرصة ممكنة للحصول من ايران على تنازلات في الملف الاكثر إلحاحا بالنسبة للرياض، من هنا جاء الطابع الامني الذي ميّز اللقاء بين الطرفين على الاراضي العراقية الذي مازال غير معترف بحقيقته او شرعيته. التوجه السعودي للتفاوض او الحوار مع ايران يعني تراجعا لنفوذ الجناح المعارض لهذا الحوار وتقدما للجناح الواقعي داخل القيادة السعودية، خصوصا بعد تراجع الضغوط الامريكية المعرقلة والتي كانت تدعم وتؤيد الموقف المتشدد حسب الاعتقاد الايراني.وبالتالي فان الفرصة باتت سانحة امام طهران للاستثمار في هذه الايجابية والذهاب الى حوار اكثر عمقاً بما يساعد على تضييق مساحات التوتر والمواجهة بينهما.  

وترى طهران في التقارب مع السعودية فرصة لاعادة احياء علاقاتها الاقليمية والدولية والخروج من العزلة التي سبق ان فرضتها عليها ادارة ترمب ومنعت التواصل بينها وبين الرياض، في حين أن هذه الضغوط لم تنجح مع العراق الذي لا يستطيع قطع هذه العلاقات او تقليلها، من هنا يمكن الدخول على الدور الذي لعبه العراق في تسهيل عملية التواصل بين الطرفين، اذ يمكن القول بان الرغبة العراقية التي لا تنحصر في الحكومة القائمة بقيادة رئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي، بل تمتد الى الحكومات السابقة في زمن رئيس الوزراء حيدر العبادي وعادل عبدالمهدي، ومحاولتهما فتح قناة حوارية بين الطرفين لعب فيها الكاظمي دورا متقدما من منطلق علاقاته الخاصة التي تربطه بولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان وقيادته لجهاز الاستخبارات العراقية، خصوصا وان تلك الجهود كانت تجري بمعرفة وتشجيع ايراني ورغبة في احداث خرق في جدار عدم الثقة القائم بينهما. 

لا تعارض ايران الدور العراقي في تسهيل التواصل واستضافة الحوار مع السعودية، لان هذا الدور  لا يتعارض مع مصالح الطرفين، بل يأتي من منطلق الحرص على تعزيز المصالح الوطنية العراقية التي ترى في هذا التقارب عاملا مساعدا في تخفيف الضغوط  التي تقع على العراق جراء حالة التنافس القائمة بين الطرفين. خصوصا وان الازمات والمشاكل الموجودة بين ايران والسعودية اوسع واكبر من ان تقوم دولة اقليمية بالوساطة فيها، الا ان القلق العراقي لدى الحكومة والمسؤولين على حد سواء من ان يؤدي استمرار التوتر بين الجانبين للتأثير السلبي على الداخل العراقي ، هو السبب الذي يدفع القيادات العراقية ايضا للعب دور الوسيط بين ايران وامريكا، مع التأكيد بان حجم الخلافات والمشاكل بين الطرفين اكبر من أن تحل عبر وساطة عراقية، الا ان هذه الجهود تبقى في دائرة الترحيب طالما ان الهدف منها يصدر عن رؤية عراقية تعمل على تأمين مصالح العراق الوطنية. 

من هنا يمكن القول ان ايران قد تكون مجبرة على تقديم تنازلات امام المفاوض السعودي، او ان تضيق هامش الخطوط الحمراء التي تضعها امام اي انفتاح اقليمي، في ضوء التقدم في المفاوضات النووية وما قد تنتهي له من تفاهمات مع واشنطن وتوظيفها في تحسين علاقاتها الاقليمية، خصوصا في الازمة اليمنية والدفع باتجاه تفعيل مبادرات الحل السلمي لهذه الازمة ان كان عبر الضغط على حلفائها الحوثيين للتعامل الايجابي مع المبادرة السعودية او مبادرة الامم المتحدة للحل، لان الفشل في التوصل الى تفاهمات تخفف من التوتر بينهما تعني انتصار التيار السعودي الرافض لهذا الحوار والذي يعتقد بعدم امكانية الحصول على أي شيء من ايران، وان التفاوض معها سيعطيها ورقة قوة اضافة لاستخدامها في تعزيز نفوذها في الشرق الاوسط. 


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها