آخر تحديث:20:29(بيروت)
الجمعة 16/04/2021
share

هل نرى تركيا فاعلة لبنانياً؟

مهند الحاج علي | الجمعة 16/04/2021
شارك المقال :
هل نرى تركيا فاعلة لبنانياً؟

نهاية الشهر الماضي، وصل سفير تركي جديد إلى لبنان، علي بارش أولوسوي، مكان هاكان تشاكل. طبعاً، الخبر يُفترض أن يكون عادياً ويندرج ضمن نهاية ولاية ممثل الدولة التركية في لبنان، وإبداله بشخصية جديدة. لكن هناك ما يُوحي بأن للتعيين هذه المرة معنى، لجهتين. أولاً، وعلى عكس السفير السابق، يملك أولوسوي معرفة بتفاصيل الوضع اللبناني تتجاوز قدرات الدبلوماسيين السابقين وعلى رأسهم هاكان تشاكل الذي بقي محدوداً في فهمه السياسة المحلية وتعقيداتها. من التقى أولسوي الى الآن، يتحدث عن هذا الإلمام الواضح بالشأن اللبناني، وهو غير عادي بالنسبة لدبلوماسي حديث في البلد. وهناك من يربط هذا الإلمام والثقة لدى الدبلوماسي التركي الجديد، مع ما يُشاع عن علاقته برئيس المخابرات التركية هاكان فيدان، المقرب جداً من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. إلا أن هذه المعلومة، أي العلاقة مع فيدان، غير مؤكدة، لجهة عدم تواتر المصادر فيها.

مصدر تركي قريب من الحزب الحاكم ومُطّلع على توجهاته الخارجية، لم يُعلّق على هذه العلاقة تحديداً، لكن أشار إلى أن "العائق الأساسي سابقاً أمام دور تركي فاعل في لبنان هو عدم وجود معرفة متخصصة بالشأن اللبناني. وفي حال صحت الأقاويل عن العلاقة بفيدان، فإن ذلك يُؤشر إلى  اهتمام بدور أكثر فاعلية في لبنان". وهناك من يُشير الى تبدل في كادر السفارة نفسه، لجهة إدخال نوعية عناصر لم تكن موجودة سابقاً. وهذا مؤشر آخر في حال صح الأمر.

والواقع أن تعيين السفير الجديد ترافق أيضاً مع نشاط أكبر على المستوى الإغاثي، رغم أن الانفاق في هذا المجال ما زال ضعيفاً مقارنة بدول أخرى تلعب دوراً أكبر على الساحة اللبنانية. جمعية "حجر صدقة" ضاعفت نشاطها وزار رئيسها كمال أوزدال لبنان أخيراً لتوزيع مساعدات على عائلات لبنانية وسورية وفلسطينية. هذا الأسبوع أيضاً، زار "وقف الديانة" التركي طرابلس وقدم مساعدات رمضانية وأجرى لقاءات مع فاعليات المدينة. الوفد التركي الذي زار لبنان وجال على المناطق، ضم أركان بنعلي يلدريم (نجل رئيس مجلس وزراء تركيا السابق علي يلدريم)، نائب رئيس بلدية اسكودار - اسطنبول الياس كارايل، منسق مكتب "تيكا" في لبنان (الوكالة التركية للتعاون والتنسيق) أورهان أيدن، رئيس جمعية "حجر الصدقة" كمال أوزدال وغيرهم.

إلا أن هذا النشاط، ولو ارتفع منسوبه، لا يُخيف أطرافاً فاعلة في لبنان مثل "حزب الله". بيد أن الحزب لا يرى دوراً تركياً "خارج عن العادة"، بل بالنسبة للتنظيم، أوضح علامة على غياب أنقرة أو هزال نفوذها، هو العلاقة مع "الجماعة الإسلامية"، إذ تُحافظ الأخيرة على مسافة في علاقتها مع الجانب التركي، احتراماً منها لدور دول خليجية فاعلة لبنانياً. وإذا كانت أنقرة غير قادرة على التأسيس لعلاقة تبعية مع جماعة يُفترض أنها محسوبة عليها، فكيف بإمكانها أن تُؤسس لحضور فاعل؟

إلا أن حسابات الدخول إلى الساحة السنية ليست بالغة التعقيد، ولا تتطلب الكثير. والوضع اللبناني اليوم هش إلى درجة، لا يحتاج أي لاعب جديد الى وقت طويل لدخول سباق النفوذ على الأرض. 






شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها