آخر تحديث:14:48(بيروت)
الإثنين 12/04/2021
share

بطاقة "السجاد" كمكافحة الفساد

مهند الحاج علي | الإثنين 12/04/2021
شارك المقال :

كان لافتاً اختيار الشخصية ذاتها التي كانت وجهاً على رأس حملة "مكافحة الفساد" في "حزب الله" (ضمن الوعود الانتخابية عام 2018)، لإعلان الخطة "ب"، ومن ضمنها بطاقة "السجاد" لتوفير بضائع مدعومة لبيئة التنظيم ولبنانيين خارجها. ذلك أن التنظيم، وفقاً للمنطق، يُريد أن يتجنب خيبات الوعود الكبرى بعد تجربة "مكافحة الفساد" الفاشلة قبل انتخابات عام 2018. حينها، وعد الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصر الله الناخبين بالإشراف المباشر على مكافحة الفساد وتشكيل جهاز خاص بهذه المهمة الجسيمة. لكن الفشل الذريع على مستوى مكافحة الفساد وتحول "الملفات الكبرى" التي قد تطير نتيجة كشفها "رؤوس كبيرة"، الى نُكتة يتداول بها الناس، لم يحل دون إخراج مماثل على مستوى توفير الخدمات عبر بطاقة "السجاد". 

والخطة "ب" هي بديل للفشل على مستوى الدولة بإدارة الأزمة الخانقة ووضع البلد على سكة الإصلاح الاقتصادي والمالي باتجاه الخروج من المأزق الحالي (هذه هي الخطة "أ"). وبما أن التنظيم يتحمل جانباً من المسؤولية عن الأزمة السياسية، إما من خلال فرط زخم المبادرة الفرنسية نتيجة الإصرار على وزارة المال، أو عبر دعم حليفه النائب جبران باسيل في مطالبه الحكومية وفي مواجهة رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري. والحزب لم يُمارس ضغوطاً لدفع الحريري الى الاعتذار، ولا لدفع باسيل الى التراجع عن مطالبه. صحيح أن التنظيم لا يتحمل المسؤولية كاملة، ولكنه مسؤول عن شق ليس بالهين منها، نظراً لقدرته السياسية وعلاقاته الاقليمية. وبالتالي، تأتي "الخطة ب" في سياق هذه المسؤولية، وفي ظل تململ في لبنان يشمل البيئة الشيعية التي تُعاني كسواها من الانهيار الحاصل في الخدمات والقدرة الشرائية.

بكلام آخر، ليس التنظيم في حالة ترف سياسية واجتماعية تسمح له بإعلان بهذا الحجم، دون أن يملك القدرة على الاستمرار وتلبية الحاجات. ذلك أن الحديث عن خمسين ألف حصة غذائية، سترتفع إلى مئة ألف، يعني الالتزام الدائم بإطعام مئة ألف عائلة (نصف مليون شخص على أقل تقدير). وهناك حديث عن قروض لـ300 مشروع زراعي الآن، وألفين مستقبلاً، على أن تشمل رزمة المساعدات دعماً في المجالين التعليمي والصحي.

من الصعب مواصلة الدعم على هذا المستوى وفي هذه المجالات كافة. والواقع أن دعم نصف مليون شخص، ولو صح عملياً، لا يكفي لابعاد شبح الجوع عن الناس، في الطائفة الشيعية وحدها وعديدها أكثر من 3 أضعاف المشمولين في هذه الخطة. وبالتالي، ليس هذا الحل دائماً، وقد تكون له نتائج معاكسة، إذ ان غير المشمولين بالدعم من الشيعة قد يتحولون الى فئة سياسية معارضة. والحال أن طريقة طرح "الخطة ب" كونها علامة على قدرة الحزب تنظيمياً، أو بديلاً عن الحل السياسي-الاقتصادي-المالي للأزمة، إشكالية. 
من الصعب، لا بل من المستحيل، تلبية الحاجات الغذائية والصحية والتعليمية للناس من دون جباية الضرائب، وهي بدورها غير نافعة في ظل اقتصاد مُفلس. ولو افترضنا أن إيران ستُوفر الأموال والبضائع والمعدات والأدوية للدعم، هل هذه قادرة على مواصلته لسنوات طويلة بعد تحوله لطريقة عيش لقسم كبير من السكان؟ وهل على التنظيم أن يُواجه سخط الناس في حال قرر وقف الدعم (وفقاً للخطة ب) أو تراجعه؟
 هذه خطة مملوءة بالثغرات، وهي غير قادرة على انتشال الناس من وضعهم الحالي. بل هي، في أقصى الأحوال، إجراءات موقتة ودعاية حزبية قد تستحيل عبئاً على التنظيم في حال واصلت ماكينته الإعلامية إظهارها على أنها حل خارق لمشكلة طويلة الأمد. وبعد "مكافحة الفساد"، قد تزيد هذه الحملة من عبء إرث السنوات الأخيرة على تنظيم لم يعتد مناصروه سوى على الوفرة في المال والإنجازات السياسية والعسكرية.










شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها