آخر تحديث:07:26(بيروت)
السبت 06/02/2021
share

موسكو تتوسط بين واشنطن وطهران

بسام مقداد | السبت 06/02/2021
شارك المقال :
موسكو تتوسط بين واشنطن وطهران
أعلنت الخارجية الروسية الخميس في 4 من الجاري ، أن روسيا مستعدة للتعاون مع الإدارة الأميركية الجديدة في مسألة "إنقاذ" الصفقة النووية مع إيران . وقالت الناطقة الرسمية باسم الخارجية ماريا زاخاروفا ، أن روسيا على استعداد "للتعاون الوثيق" مع الأطراف الآخرين في الصفقة المعنية لبلوغ هذا الهدف ، وكذلك "للتعاون البناء" بهذا الشأن مع الإدارة الأميركية الجديدة . وأشارت زاخاروفا ، إلى أن أعمال طهران الراهنة في التخلي عن إلتزاماتها بموجب الصفقة المعنية ، هي تحت الرقابة المشددة من قبل وكالة الطاقة النووية ، ولا تتخطى أطر معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية. 

وكانت نوفوستي قد نقلت في اليوم عينه عن السفير الإيراني في روسيا كاظم جلالي تصريحه في مؤتمر صحافي في مقر "روسيا اليوم" ، بأن إيران تأمل أن تتمكن الولايات المتحدة ، قبل إنقضاء الوقت المحدد ، من تعويض الأضرار ، التي لحقت بإيران . وقال السفير ، بأن على الولايات المتحدة في المرحلة الأولى ، أن ترفع العقوبات ، وأن إيران تنتظر أعمالاً وليس شعارات وتصريحات ، كما سبق وقال وزير الخارجية محمد جواد ظريف. 

يبدو مما تنشره المواقع الإعلامية ، أن واشنطن وطهران تعدان كل أوراقهما ، إستعداداً للصفقة النووية القديمة ـــــــــــ الجديدة بينهما . فقد نقلت صحيفة الكرملين "vz" عن مساعد الرئيس الأميركي للأمن القومي جيك سوليفان قوله ، بأن الولايات المتحدة تتفاعل الآن مع الإتحاد الأوروبي ، وخاصة مع الأعضاء الثلاثة في منصة "خمسة زائد واحد" : ألمانيا وبريطانيا وفرنسا ، وتتحدث معهم على مستويات مختلفة . وستفضي هذه الإستشارات ، برأيه ، إلى تشكيل جبهة موحدة بشأن الإستراتيجية حيال إيران وحيال الدبلوماسية بالموضوع النووي. 

وتنقل الصحيفة عن المتحدث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس قوله ، بأن الإدارة الأميركية الجديدة لن تقدم على التواصل مع السلطات الإيرانية قبل أن تتخذ طهران خطوات لتنفيذ إتفاقية الصفقة النووية الإيرانية . وتقول الصحيفة ، بأن موسكو دعت طهران لعدم إتخاذ خطوات تعقــــــد تنفيذ الصفقة النوويــة ، وأشارت إلى أن الخارجية الروسية شددت على أن عودة الولايات المتحدة إلى تنفيذ إلتزاماتها بإتفاقية الصفقة النووية ، لا ينبغي أن تصبح مادة للمساومة ، أو حجة لإعادة النظر بالصفقة ، وفرض شروط إضافية على إيران ، أو بقية الأطراف المشاركة في الإتفاقية. 

موقع "ruherald" الأميركي الناطق بالروسية قال ، بأن الولايات المتحدة تتقبل ببرودة الفكرة الإيرانية حول الخطوات المتزامنة في الصفقة النووية . وقال ، بأن الولايات المتحدة استقبلت ببرودة إقتراح إيران ، بأن تقدم كل من واشنطن وطهران على خطوات متزامنة للعودة إلى الصفقة النووية مع إيران . وكان وزير الخارجية الإيراني إقترح ، مطلع الشهر الجاري ، مثل هذه الخطوات المتزامنة كوسيلة للخروج من المأزق مع واشنطن . وكانت هذه المرة الأولى ، برأي الموقع ، التي يلمح فيها جواد ظريف ، إلى أن إيران قد تخفض من مطلبها ، بأن تخفف الولايات المتحدة من عقوباتها الإقتصادية ، قبل أن تعود طهران لتنفيذ الإتفاقية. 

ونقل الموقع عن الناطق بإسم الخارجية الأميركية نيد برايس قوله ، بأن "ليس لدينا" أية مفاوضات مع الإيرانيين ، وليس من المتوقع أن تجري مثل هذه المفاوضات ، قبل إستشارات إدارة بايدن مع "الحلفاء والشركاء والكونغرس" . وقال ، بأن ثمة الكثير من الخطوات ، التي ينبغي القيام بها في هذه العملية ، قبل بلوغ التواصل المباشر مع الإيرانيين ، وتصبح الولايات المتحدة حينها مستعدة لتقبل "أية إقتراحات". 

صحيفة "NG" السياسية نشرت للسفير الروسي الأسبق في إيران ، وخبير منتدى "فالداي" في 3 من الشهر الجاري نصاً بعنوان "طهران ترفع الرهانات في المساومة مع واشنطن" ، وآخر ثانوي "لماذا يجب الإسراع في إنقاذ "الصفقة النووية"" ، قال فيه ، بأن طهران وواشنطن تدركان أهمية العودة إلى إتفاقية الصفقة النووية . فمن المهم ، بالنسبة لواشنطن ، أن تعود طهران للوفاء بالتزاماتها في الصفقة النووية ، التي تحد بشكل كبير من نشاطاتها النووية ، وتقفل الطريق ، عملياً ، على إيران لحيازة السلاح النووي . وبالنسبة لطهران  ، من المهم رفع العقوبات ، التي فرضها دونالد ترامب ، والعودة إلى تصدير النفط ، ولو جزئياً ، ورفع الحظر عن التحويلات المالية. 

ويعتبر الكاتب ، أن الحديث لا يدور عن إمكانية عودة الولايات المتحدة إلى الصفقة ، بل عن موعد هذه العودة ، ومن يبدأ العملية أولاً . فلا طهران ولا واشنطن مستعجلتان للقيام بالخطوة الأولى ، لأن ذلك سوف يعتبر من أعداء الصفقة في البلدبن علامة ضعف وتراجع. 

ويقول بأن الجانب الإيراني يشير ، محقاً ، إلى أن الجانب الأميركي هو من خرق إلتزاماته أولاً ، وطهران لم تخرج من الصفقة ، وإن كانت قد اضطرت للرد بعدد من الإجراءات الملحوظة ، بالمناسبة، في الإتفاقية عينها ، ودفعتها إليها سياسة "الضغط الأقصى" للإدارة الأميركية السابقة . ونتيجة لتلك السياسة تراجعت في إيران الثقة بواشنطن حتى الصفر ، وإن كانت طهران ستكون ، مع ذلك ، مستعدة للعودة كلياً لإحترام إلتزاماتها ، ما أن تعود الولايات المتحدة إلى الإتفاقية. 

يشير الكاتب إلى وقوف السعودية والإمارات وإسرائيل بحزم ضد الصفقة النووية ، وإلى سعي إسرئيل لإقامة تكتل مع هذه الدول معاد لإيران ، ويحظى بتأييد الولايات المتحدة , ويبدو أن إدارة بايدن ، التي تجري تصحيحاً لسياسة ترامب الشرق أوسطية ، سوف تواجه مهمة صعبة في لجم نشاط إسرائيل المعادي لإيران ، والذي يهدد بإحباط محاولة الولايات المتحدة العودة إلى الصفقة النووية. 

سياسة "الضغط الأقصى" ، التي إنتهجها ترامب حيال إيران ، أضعفت بشدة مواقع الجناح البراغماتي في القيادة الإيرانية بزعامة الرئيس حسن روحاني ، الذي راهن في حينه على إتفاقية الصفقة النووية . وبعد خروج واشنطن من الصفقة ، وتشديد العقوبات الأميركية ، وجدت حكومة روحاني نفسها مكرهة ، تحت ضغط المحافظين ، للتخلي عن جزء من إلتزاماتها في الصفقة ، بما فيها رفع نسبة تخصيب اليورانيوم ، والإعلان عن قرب الحد من صلاحيات مراقبي وكالة الطاقة النووية. 

الدوائر الراديكالية المحافظة في القيادة الإيرانية ترفع رهاناتها في المساومة المقبلة مع الإدارة الأميركية بشأن الصفقة النووية  . وثمة ما يكفي من الأسس لتوقع إنتصار هذه الدوائر في الإنتخابات الرئاسية القادمة . فإذا لم تتم العودة حتى ذلك الحين إلى الصفقة النووية ، سيكون ذلك أصعب بما لا يقاس في ظل السيطرة الكاملة لهذه الدوائر على السلطة في إيران. 


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها