آخر تحديث:07:56(بيروت)
الثلاثاء 16/02/2021
share

اللقاح الروسي والحلال والحرام

بسام مقداد | الثلاثاء 16/02/2021
شارك المقال :
اللقاح الروسي والحلال والحرام
نادراً ما تفاخر روسيا بغير السلاح وقدراته الفائقة في التدمير والقتل ، التي لا تضاهيها قدرات سلاح آخر في العالم . لكن التقرير الأولي الإيجابي عن نتائج المرحلة الثالثة من إختبار اللقاح الروسي " Sputnik v" ، الذي نشرته المجلة الطبية الشهيرة "The Lancet" ، قدم للروس فرصة ثمينة للمفاخرة هذه المرة بغير السلاح . وكان تقرير المجلة قد نشر في 2 من الشهر الجاري ، وأشار إلى أن فعالية اللقاح تفوق نسبة 91% ، وآمن بما فيه الكفاية ، لكن النتائج النهائية للمرحلة الثالثة لن تظهر قبل أيار/مايو القادم . وعلقت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركيل على تقرير المجلة بقولها، "لقد رأينا معطيات جيدة عن اللقاح الروسي" . أما ممثل منظمة الصحة العالمية في أوروبا هانس غلوغ فقد صرح ، بأن مانشرته المجلة ، يشكل جزءاً لا يتجزأ من عملية تسريع تسجيل المنظمة للقاح الروسي ، حسب صحيفة "Kommersant". 

في لبنان ، نقلت نوفوستي عن رئيس اللجنة النيابية الصحية عاصم عراجي ، الأحد المنصرم في 14 من الشهر الجاري ، قوله ، بأن لبنان يخطط لإستيراد اللقاح الروسي ، لكنه يعتمد في ذلك على الشركات الخاصة وعلى المانحين ، لأن وزارة الصحة لا تملك إمكانية الإنفاق على إستيراد اللقاح . وقال عراجي ، أن لبنان طلب 6 ملايين جرعة من اللقاحات الأخرى ، ولم يبلغ ، حتى الآن ، برفض أي من الشركات المعنية. 

وأشارت الوكالة ، إلى أن وزارة الصحة اللبنانية قالت ، بان جميع من يقيم على الأراضي اللبنانية ، بمن فيهم النازحون الفلسطينيون والسوريون ، بوسعهم الحصول على اللقاح . وأشارت ، إلى أن وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال شربل وهبي ، تقدم من روسيا بطلب 200 ألف جرعة من اللقاح كمساعدة إنسانية. 

اللقاح الروسي" Sputnik v" كان قـــــــد تـــــــــم تسجيله رسمياً فـــــــــي روسيا فـــــي آب/أغسطس المنصرم ، وتمــــــــت تسميتــــــه " Sputnik v" تيمناً بالقمر الصناعي الروسي الأول في العالم " Sputnik1"، الذي أطلق العام 1957 ونشط حينها الأبحاث الفضائية في العالم أجمع ، وهو ما راهن عليه الروس من Sputnik الحالي في مكافحة وباء الكورونا. وكان الرئيس الروسي قد أعلن بنفسه عن تسجيل "أول لقاح في العالم" من الكورونا ، قبل أن تبدأ المرحلة الثالثة الضرورية في إختبار اللقاح ، وقال ، بأن إبنته قد جربته على نفسها . وأعلن وزير الصحة الروسي حينها ، أن الإختبارات السريرية الأولى للقاح ، أظهرت فعالية عالية للقاح ،  ولم تظهر  أثار جانبية جدية له . وأعلن الوزير يومها ، أن أول من سيحصل على اللقاح هم العاملون في الجسم الطبي ومعلمي المدارس ، وأن اللقاح يقوم على الأسس نفسها ، التي تقوم عليها ستة لقاحات أخرى من الكورونا ، حسب موقع "موسكو 24" الكازاخي الناطق بالروسية.

ما أن صدرت المجلة الطبية المذكورة ، حتى سارع الناطق بإسم الكرملين دمتري بيسكوف إلى القول ، بأن المقالة هامة جداً ، وتثبت بشكل قاطع فعالية وموثوقية اللقاح الروسي ، إضافة إلى أنها تثبت صوابية التسجيل السريع للقاح في روسيا . لكن كلام بيسكوف يناقض المبادئ المعاصرة لتسجيل الأدوية ، وحتى المنطق البسيط ، حسب موقع "Meduze" البلطيقي والناطق بالروسية . اللقاح الروسي تم تسجيله بعد مرحلتي الإختبار السريري ، في حين أن الإختبارات السريرية في أنحاء العالم تتكون من ثلاث مراحل ، بعد إختباره على الحيوانات . أجهزة التسجيل الرسمية لا تكتفي فقط بثقة المنتجين بمنتوجهم ، وفي كل مرحلة يزداد عدد المشاركين في الإختبار ، إذ في أي لحظة ، قد تظهر ردات فعل خطيرة وغير متوقعة ، أو قد تتوقف الإختبارات إذا أظهرت نتائج المرحلة السابقة عدم فعالية المستحضر العلاجي . قبل جائحة الكورونا كانت نسبة 33,4% من اللقاحات تبلغ المرحلة الثالثة ، ولا يبلغ السوق منها سوى نسبة 85,4% منها . أي أن تسجيل اللقاح من دون المعطيات الكاملة عن نتائج المراحل الثلاث ، هو دائماً مخاطرة كبيرة جداً ، حسب الموقع.

لكن أغرب ما يرافق اللقاح الروسي ، هو أن مناقشة أهليته ومستوى أمانه ، لا تجري فقط في الأوساط العلمية ، وبين المواطنين الروس فقط ، كما في حال اللقاحات الأخرى ، إنما تجري مناقشة أهليته "الدينية" في الجامع والكنيسة والكنيس أيضاً . فقد كتبت صحيفة"Kommersant" وإنترفاكس وسواهما من المواقع ، أن طاولة مستديرة عقدت ، الخميس في 11 من الجاري ، في أحد مساجد موسكو بين صانعي اللقاح الروسي وعلماء مسلمين روس . وكان موضوع الطاولة المستديرة "السماح بالتلقيح ، وخاصة اللقاح الروسي ، من وجهة نظر الأحكام الدينية " . وسبق أن طلبت هيئة إدارة شؤون المسلمين في روسيا من صانعي اللقاح الكشف عن مكوناته . وقال للصحيفة رئيس الهيئة في موسكو ،  ونائب رئيس مجلس العلماء المسلمين ... ، أن السؤال المطروح أمام المسلمين الآن هو "نتلقح أو لا نتلقح" ، لأن ليس كل دواء "مسموح به في الإسلام " . والتحريم يمكن أن يكون بسبب إحتواء الدواء على الكحول ، أو الخنزير ، أو الجيلاتين والبيض ، إذا لم يكن معترفاً بها حلالاً . نائب مدير الصندوق الروسي للاستثمارات المباشرة ( متبني اللقاح والمسؤول عن التجارة به) طاهر صديقوف أكد للصحيفة ، أن اللقاح صنع على أساس الفيروس الغدي البشري (adenovirus) ، وأن 10 من البلدان  التي سجلت اللقاح هي بلدان إسلامية ، ويريد بعضها إنتاجه بنفسه ، مثل السعودية مثلاً . وأكد ممثل الصندوق ، أن الدول الإسلامية الأخرى اهتمت بتركيبة اللقاح ، واطلعت على ملف إنتاجه. 

وقال مدير أحد مختبرات مركز Gamalei، الذي صنع اللقاح ، بأن اللقاح ليس كيميائياً ، بل هو   Biotechnological بالكامل .  ورداً على السؤال حول وجود الكحول في اللقاح ، قال بأنه مختوم في أمبولة (ampoule) ، وكي لا تدخله الباكتيريا ، اضيف إليه 2,5 ميكروليتر من الإيثانول ، وهو أقل بألف مرة مما في جسم الإنسان منه . وأشار الرجل ، إلى أن معظم اللقاحات الأخرى تحتوي على عنصر الزئبق ، بينما الروسي خال منه ، وهذه "هدية ببساطة". 

وانتهت الطاولة المستديرة بوعد من مجلس علماء الهيئة الإسلامية الروسية ، بإصدار فتوى في الإجتماع القادم للمجلس ، أواسط اآذار/مارس ، تحلل إستخدام المسلمين للقاح. 

ممثل  العلاقات مع المجتمع ووسائل الإعلام في الكنيسة الروسية قال ، بأن الكنيسة لم تقف أبداً ضد التلقيح بذاته ، لكن في ما يتعلق باللقاح الروسي الحالي ، ثمة نقاش داخل الكنيسة حوله وإجتماعات سرية بينها وبين صانعي اللقاح والمجتمع العلمي. 

أما كبير حاخاميي روسيا بيرل لازار ، فقد صرح ، بأن لا معنى للتحقق من علاقة اللقاح الحالي بمسألة "الكوشير" (تحليل وتحريم الأطعمة في اليهودية) ، وما هو مكتوب بالتوراة يتعلق بالأطعمة فقط . وقال ، بأن أي حقنة ، خاصة إذا كانت تنقذ حياة الناس ، وهذا ضروري لأمن المجتمع ، لا علاقة للتحريم والتحليل بها . واليهود الروس مع اللقاح الروسي  " Sputnik v" ، وهو يبصم عليه بيديه الإثنتين ، حسب قوله.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها