آخر تحديث:16:44(بيروت)
الأحد 07/11/2021
share

كأنها محاولة إغتيال في بيروت!

ساطع نور الدين | الأحد 07/11/2021
شارك المقال :
كأنها محاولة إغتيال في بيروت!

هو خبر لبناني محلي أيضاً، وليس فقط حدثاً عراقياً مدوياً.

محاولة إغتيال رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، نمط شائع في سلوك إيران وحلفائها. ولكثرة شيوعه، صار هو القاعدة التي ليس لها إستثناء. تعرض الرجل لمحاولات إغتيال عديدة، ولتهديدات لا حصر لها، منذ أن وقف على حافة هاوية تسوية أميركية إيرانية مؤقتة، وأطلق مسعى جديداً لإحياء الدولة العراقية ومؤسساتها على حساب الميليشيات الشيعية وإرتباطاتها. الطائرات المسيّرة الثلاث التي إستهدفته في بيته، أعلنت نهاية تلك التسوية، وبداية حقبة إيرانية جديدة في العراق، وفي سوريا ولبنان واليمن..

الكاظمي الذي نجا من الموت بأعجوبة، لن ينجو بولاية ثانية في رئاسة الحكومة، بتكليف الزعيم الشيعي مقتدى الصدر الذي حصد أكبر كتلة برلمانية في الانتخابات النيابية الأخيرة في العراق. لإيران رأي آخر في تلك الانتخابات، التي لم تعلن نتائجها الرسمية بعد، على الرغم من مرور نحو شهر على إقفال مراكز الاقتراع، تخللته إضطرابات وتظاهرات وإعتصامات من ميليشيات الحشد الشعبي الإيراني، إقتربت الاسبوع الماضي من مقر إقامة الكاظمي في المنطقة الخضراء.

لكن الطائرات المسيّرة الثلاث، لم تكن تستهدف تعطيل عمليات إعادة فرز الاصوات، التي لا تعيرها طهران في الأصل إعتباراً خاصاً، سواء كانت في العراق او حتى في إيران. ثمة معركة مصيرية أكبر وأهم تخوضها القيادة الايرانية الراهنة. وهي لا تحتمل التسويات ولا أنصاف الحلول. الوفد الايراني العائد الى مفاوضات فيينا النووية في نهاية الشهر الحالي، بعد طول غياب، لا يريد أن يظهر ضعفه، أو تراجعه، أو تخليه عن حلفائه العراقيين والسوريين واليمنيين واللبنانيين.. خصوصا وأنه لم يحقق طوال الاشهر السبعة الماضية أي مكسب لملفه النووي، ولم يتمكن من تمرير أي من شروطه السابقة للعودة الى طاولة التفاوض، لا ما يخص منها العقوبات الاميركية والدولية، ولا طبعا ما يخص منها الحصول على إلتزام أميركي بعدم التنصل مجدداً من الاتفاق النووي العتيد.

محاولة إغتيال الكاظمي، هي بمثابة إعلان فشل الجهد الدبلوماسي الايراني الحثيث في الطريق الى فيينا، والتسليم بالحاجة الى إستخدام ورقة النفوذ الاقليمي، وبرنامج الصواريخ والطائرات المسيّرة، على طاولة المفاوضات النووية المرتقبة، بما يتناقض مع تأكيد إيران المتكرر بأنها لن تقبل إضافة أي بند سياسي أو أمني أقليمي الى الملف النووي. الآن يبدو أن طهران عدلت موقفها وشرعت في تقديم عروض التفاوض الاقليمي مع الاميركيين، بدءأ من العراق بالذات.. الذي يراد منه اليوم، أن يكرس كمنطقة نفوذ إيرانية خاصة، لا شأن للاميركيين في إنتخاباتها وفي تشكيل حكوماتها وفي تحديد وظائف مليشياتها.

هذا التعديل في الموقف الايراني، هو بمثابة إنقلاب أمني. الحشد الشعبي ليس شريكا في حكم العراق، بل هو الحاكم وحده دون سواه. لا مجال للاجتهاد والائتلاف، ولا محل للتيار الصدري المتمرد على الهيمنة الايرانية، حتى ولو أقتضى الامر التضحية بالمزيد من شيعة العراق ومن مواقعهم في إدارة دولته. المهم ألا يطعن أحد منهم المفاوض الايراني في فيينا، أو يقلل من هيبته أمام الاميركيين. والمهم أيضا ألا يتجرأ أحد من خصوم إيران في سوريا واليمن ولبنان على التمرد ايضا، على الارادة الايرانية.

القرار بمحاولة إغتيال الكاظمي، هو أشبه  بتمهيد ناري لمخطط إيراني متجدد سيصيب كل من عادى أو خاصم أو حتى إختلف مع طهران في الفترة الماضية، وكل من يمكن أن يتسبب بصداع إيراني خلال المفاوضات النووية.. فطهران، كما يبدو، مقتنعة فعلاً، لا قولاً، بأن تسيطر على أربع عواصم عربية، ولا تريد لأحد أن يتحدى تلك السيطرة الآن بالذات، وهي مؤمنة، بأنها تستطيع أن تستخدم تلك السيطرة في فيينا. ليس هناك تفسير آخر لما جرى في بغداد فجر يوم الاحد.

ليس لبنان بعيداً عن هذا الحساب الايراني، وإن كانت ظروف أزمته السياسية الراهنة مختلفة بعض الشيء، لاسيما عندما عاقبت السعودية اللبنانيين جميعا على حماقة إرتكبها وزير خارج منصبه..فمنحت طهران فرصة الامساك بزمام المبادرة في لبنان، والإحتفاظ بحكومة الرئيس نجيب ميقاتي كرهينة إيرانية، لن يطلق سراحها قبل تشكيل حكومة الحشد الشعبي في العراق، وتقدم مفاوضات فيينا النووية والاقليمية.      


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها