آخر تحديث:05:39(بيروت)
الثلاثاء 23/11/2021
share

عن الشراكة اللبنانية الروسية

بسام مقداد | الثلاثاء 23/11/2021
شارك المقال :
عن الشراكة اللبنانية الروسية

بمناسبة ذكرى إستقلال لبنان، نشر أحد الناشطين اللبنانيين على موقعه في الفايسبوك ما نشره غوغل اليوم تحت صورة علم لبنان. قال الناشط بأن الإستقلال أعلن العام 1943وانسحبت القوات الفرنسية بعد ثلاث سنوات، تاركة اللبنانيين مع متلازمة ستوكهولم ـــ تعلق الضحية بالجلاد. وانسحبت القوات الإسرائيلية العام 2000، لكن قصقها ما يزال مستمراً وسماؤنا مستباحة لطيرانها. وانسحبت القوات السورية العام 2005، لكنها لا تزال مستمرة في جميع المؤسسات الرسمية، فما هو بالضبط الذي يحتفل به لبنان اليوم؟  

المستشرقة الروسية والمتخصصة بالعلوم السياسية إيرينا موخوفا تشارك الناشط رأيه، وتقول بان قلة من اللبنانيين تؤمن بالمعنى الحقيقي لإستقلال لبنان. وكانت قد نشرت في صحيفة NG  في 14 من الجاري عن زيارة وزير الخارجية اللبناني إلى موسكو نصاً  بعنوان "بيروت بحاجة لحوار سياسي مع موسكو"، وأرفقته بآخر ثانوي " كيف أودى صراع السعودية وإيران بلبنان إلى حافة الهاوية". قالت المستشرقة بأن زيارة الوزير عبد الله ابو حبيب تصادف يوم عيد إستقلال لبنان الوطني، ومنذ زمن طويل لم تعد للبنان هويته المستقلة، بل تحول لساحة مواجهة بين لاعبين دوليين وإقليميين ـــــــ فرنسا، الولايات المتحدة، العربية السعودية، سوريا وإيران. وبسبب النظام السياسي الطائفي، تنشط هذه القوى في لبنان مستندة إلى سياسيين وعائلاتهم، وهؤلاء بدورهم ينفذون هذه السياسة أو تلك وفقاً لما تقتضيه مصالح شركائهم الخارجيين.  

جوانب كثيرة من الأزمة الراهنة في لبنان تجد تفسيرها في تطور المجابهة المديدة بين السعودية وإيران، والتي إكتسبت زخماً إضافياً في العام 2017 حين تسلم الأمير محمد بن سلمان السلطة الفعلية في المملكة، وجعل إحدى أولوياته تنشيط السياسة الخارجية بهدف لجم إيران. ولم يكن للبنان أن يتجنب إستياء السعودية من توسع نفوذ إيران في المنطقة، وانصب غضبها على حزب الله بوصفه قوة سياسية عسكرية لبنانية تنفذ سياسة إيران وتمول على حسابها "بشكل أساسي".  وتضيف بأنه ليس جديداً القلق السعودي من تنامي نفوذ حزب الله في لبنان ومشاركة مقاتليه في الصراع باليمن وسوريا. لكن محمد بن سلمان ادرك انه، وبالرغم من التأثير السعودي في الإقتصاد اللبناني والدعم السياسي للسنة على امتداد عقود، إلا ان ميزان القوى الداخلي يميل بشكل ثابت لصالح حزب الله. ولذلك صعد خطابه حيال لبنان الذي كان قد رأى في العام2015 أن دوره قد جرى تضخيمه جداً، وأن أياَ من أهداف السعودية لم يتحقق فيه. وترى أن ذروة الإذلال السعودي للبنان كانت في العام 2017  حين تم "إعتقال فعلي" لرئيس الوزراء السابق سعد الحريري، وأعلن من الرياض إستقالته من منصبه. 

وتسرد موخوفا وقائع الأزمة الراهنة بين السعودية ولبنان، وتقول بأن المملكة وجدت في الأزمة حجة مناسبة لتعلن عدم الفائدة من إستمرار تعاونها مع الحكومة اللبنانية بسبب هيمنة حزب الله على السياسة الداخلية. 

وبعد أن تستغرق الكاتبة في تفاصيل آثار هيمنة الحزب هذه على تفاقم وضع لبنان، تقول بأنه لا ينبغي توقع "نتائج باهرة" لزيارة وزير الخارجية إلى موسكو. فاللبنانيون يعلمون أن روسيا ليست ذاك البلد الذي يمكن طلب المليارات منه للخلاص من "المصائب الإقتصادية". لكن موسكو، بوصفها لاعباً اساسياً في المنطقة يتحكم بالوضع في سوريا وذا تأثير معين على إيران، "من المهم بالتأكيد الحفاظ على حوار سياسي متواصل معها".

في إتصال مع المستشرقة موخوفا المتخصصة بالعلوم السياسية وسؤالها عن تقييمها لدور روسيا في لبنان، وبما سيعود الوزير عبد الله أبو حبيب من موسكو، قالت في إطلالتها الأولى في "المدن" بأن دور روسيا في لبنان يمكن تقويمه من منظور وجودها في سوريا. وروسيا هي العامل الأساسي في إستقرار سوريا والضامن لوقف الحرب وعودة المهجرين لاحقاً. وهذا شديد الأهمية بالنسبة للبنان، فليس من قبيل الصدفة أن لبنان شارك منذ سنة في مؤتمر عودة المهجرين، على الرغم من الضغوط الفرنسية عليه ومقاطعة الغرب  للمؤتمر. ولبنان معني جداً في عقد المؤتمر ثانية، "وهذا ما أكد عليه وزيرا خارجية لبنان وروسيا في لقائهما اليوم". 

وتقول بأن الوزير أبو حبيب يعود من موسكو بالصور الفضائية الروسية لإنفجار مرفأ بيروت، كما يحمل معه تأكيد لافروف بأن روسيا "شريك جدي وثابت" للبنان. ووعدت روسيا بتقديم دعم سياسي شامل للبنان، بدلاً من تقديم إرشادات ما محددة في تذليل الأزمة السياسية الداخية. أما المساعدة المالية فمن المستبعد توقعها، وفي مجال النفط والغاز أو إعادة إعمار مرفأ بيروت ستتعامل روسيا على أساس تجاري.

ورداً على سؤالها عن تقويمها لدور إيران وحزب الله في لبنان، قالت المستشرقة بأنها تعتقد أن دور إيران وحزب الله سيتعزز أكثر في لبنان وهو ما زال "في طور البداية". وترى أن ضغط السعودية على الحكومة اللبنانية "يعطي مفعولاً عكسياً".

في نص نشرته في صحيفة "Kommersant" مساء أمس الإثنين وسبق أن أرسلته ل"المدن"  بعنوان "زيارة عيد ميلاد سعيد"، قالت ماريانا بيلينكايا التي تابعت في موسكو زيارة الوزير عبدالله أبو حبيبب بأنه احتفل بعيد إستقلال لبنان وبعيد ميلاده الشخصي. وأشارت إلى أنه قال للوزير لافروف خلال لقائهما بأن لبنان يعيش أقسى أزمنته في تاريخه المعاصر، وأنه "يأمل بمساعدة موسكو". واستعرض الأزمة اللبنانية الداخلية وعلاقات بيروت المتدهورة مع دول الخليج والتهديد الدائم من جانب إسرائيل. أما لافروف فقد إغتنم فرصة زيارة زميله اللبناني الأولى للخارج ليستعرض "بما تختلف به الديبلوماسية الروسية عن الغربية".

تقول بيلينكايا بأن روسيا "تعمل كل ما تستطيعه" كي لا يربطوا بينها وبين أي مجموعة سياسية لبنانية محددة، مع العلم بأنهم يتهمونها دورياً باتصالات وثيقة بحزب الله. وكم من مرة تحدث فيها إلى الصحيفة دبلوماسيون روس بأن هذه على الأغلب "ألاعيب سياسية لبنانية داخلية"، أكثر مما هي سياسة موسكو الحقيقية. وتنقل عن لافروف قوله بأن موسكو تعتبر أن على اللبنانيين أن يحلوا بواسطة الحوار مشاكلهم دون تدخل خارجي، وتعبر عن الأمل بأن تتمكن حكومة ميقاتي من إخراج لبنان من الأزمة.

وبعد أن أشارت إلى تسليم أبو حبيب الصور الفضائية الروسية عن إنفجار المرفأ، قالت بأن المحادثات تناولت مسائل التعاون الثنائي، بما فيها عمل الشركتين الروسيتين "Novatec" و "Rosneft" في تطوير قطاع الطاقة اللبناني، وكذلك الوضع في المنطقة. ونالت إهتماماً خاصاً من قبل الوزيرين مسألة عودة المهجرين السوريين، حيث أن لبنان لا يستطيع تحمل هذا العبء، خاصة في ظروف الأزمة الإقتصادية، ويتفق كلياً مع موسكو على ضرورة عودتهم إلى ديارهم. وأكد الوزيران على أن الغرب يعرقل هذه العودة، وتذكر لافروف كيف بذلت الولايات المتحدة وأوروبا ما بوسعهما السنة الماضية لعرقلة إنعقاد المؤتمر الدولي لعودة المهجرين الذي نظمته موسكو ودمشق. وتعتبر كل من موسكو وبيروت أن من الخطأ أن يوظف الغرب الأموال في إقامة مخيمات للاجئين، بدلاً من أن يوظفها في إعادة إعمار سوريا. 

وتختتم بيلينكايا نصها بالإشارة إلى أن الوزير أبو حبيب رد بشيء من الحرج على سؤاله ما إن كان هناك مغزى خاص من كون زيارته لموسكو هي الاولى له إلى الخارج، فقال بأن من المهم لبيروت التعاون مع جميع البلدان، سواء غربية أم شرقية. ورد لافروف بالقول "نحن نحترم موقف لبنان هذا". 


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها