آخر تحديث:07:54(بيروت)
الثلاثاء 02/11/2021
share

موسكو:أزمة قرداحي ذريعة وليست حجة

بسام مقداد | الثلاثاء 02/11/2021
شارك المقال :
موسكو:أزمة قرداحي ذريعة وليست حجة

لم يكن أحد ينتظر تصريح وزير الخارجية السعودي ولا تعليقات المحللين السياسيين السعوديين، ليتأكد من أن الأزمة الدبلوماسية الراهنة بين لبنان ودول خليجية لم يفجرها كلام الوزير جورج قرداحي، على رعونته ومرور أكثر من شهر بين قوله وتعيينه وزيراً لإعلام لبنان. لكن القرار السعودي وما تبعه من قرارات دول خليجية أخرى أثار تساؤل مراقبين عن قدرة السعودية على إقامة علاقات طيبة مع العراق الذي يعاني أيضاً من نفوذ إيران وميليشياتها المسلحة، ورفضها إستمرار علاقات دبلوماسية  الحد الأدنى مع لبنان. كما يتساءل هؤلاء عما إذا كان القرار السعودي هو إستثمار في ضعف لبنان وعزلته الدولية، أم هو ضيق صدر بتهافت السياسين اللبنانيين وانعدام الحس الوطني لديهم والحرص على مصلحة لبنان وشعبه. لكن من الواضح، في كل حال، أن القرار السعودي ليس وليد اللحظة، بل أُعد خلال فترة طويلة، وكان ينتظر اللحظة "المناسبة" لإطلاقه. لكن تصيد تصريح مقدم برامج تلفزيونية تولت المؤسسات الإعلامية السعودية إشهاره، لم تكن اللحظة التي تليق بإتخاذ قرار على هذا المستوى من الخطورة على بلد وشعب. والقرار ليس سوى البداية لمرحلة طويلة من الضغط على لبنان، كما يرى معظم المحللين والكتاب السياسيين الروس الذين تناولوا أزمة لبنان الدبلوماسية مع دول خليجية.

وكالة الأنباء الإتحادية الروسية Fan لصاحبها "طباخ بوتين" يفغيني بريغوجين نشرت نصاً حول الأزمة الراهنة بعنوان " ساحة معركة صعبة: ما السبب الحقيقي للأزمة الدبلوماسية اللبنانية؟". تستضيف الوكالة مستشرقاً روسياً تحدث عن مقدمات الأزمة، وقال بأن تصريحات قرداحي مثلت حلقة جديدة من التصريحات المستهجنة تجاه المملكة وسياساتها، وهي مرفوضة من قبل المسؤولين اللبنانيين. وقال بأن الدافع وراء الحظر المطلق الذي أعقب ذلك على الواردات من لبنان هو عدم قدرة الرياض على وقف تهريب المخدرات من لبنان، مما أدى في الربيع الماضي إلى توقف المملكة عن شراء الفواكه والخضروات اللبنانية.

تشير الوكالة إلى محاولات ميقاتي تخطي الأزمة وتصريحاته الودية وإعتذاره من المملكة ودعوته القادة العرب إلى التضامن والمساعدة في حل الأزمة. وتقول بأن بيروت لم تكتف بالإعتذارات واللغة الودية، بل دعت القرداحي إلى المبادرة للاستقالة "طوعياً حتى الآن"، وأشارت إلى الإتصال الهاتفي لميقاتي، ودعوته القرداحي لتقديم مصلحة لبنان على المصلحة الشخصية وإتخاذ "القرار الصحيح". 

تلفت الوكالة الإنتباه إلى وقوف حزب الله مع قرداحي والثناء على تصريحاته، مما إستدعى ردة فعل فورية من جانب الرياض التي تعتبر الحزب منظمة إرهابية، وتقول بأن تأثيره مدمر على السياسة اللبنانية. 

يقول المستشرق بان كلام القرداحي غير الموفق قد استخدم حجة فقط لتشديد الضغط على لبنان. فالجمهورية اللبنانية هي ساحة للصراعات الإقليمية للبلدان العربية وإيران وإسرائيل والولايات المتحدة و"إلى حد ما فرنسا". فصراعاتهم تنعكس، كما المرآة، في لبنان، ولذلك أصبح هو نفسه هدفا لأشد الضغوط، مما أدى إلى الصعوبات الاقتصادية التي يمر بها الآن. ويرى أن "بعض القوى الخارجية تجبر اللبنانيين كشعب على تدمير بؤرة المقاومة الشيعية بأيديهم".

يستعرض المستشرق عناصر قوة حزب الله العسكرية، وبعتبر أن هذه القوة تمثل الخطر الذي يدفع القوى الإقليمية المختلفة للسعي إلى إخراجه من لبنان. لكنه يرى أن هذا مستحيل، وذلك "لسبب واحد بسيط" وهو ان المنضوين في الحزب هم السكان الأصليون للجنوب اللبناني ، ويندمجون في الهيكل السياسي للدولة. فلا يمكن للحكومة الرسمية، من الناحية الفنية، إنهاء هذا التنظيم إلا من خلال حرب أهلية، وكما أظهر صراع مماثل في 1975-1990 على الواقع ، فإن هذا المسار لا طائل منه.

ومع ذلك، يرى المستشرق أن أعداء إيران، وفي محاولاتهم إنهاء حزب الله، يعمدون إلى تعميق التدهور في ظروف حياة اللبنانيين لدفعهم إلى إنهاء حزب الله بأنفسهم، ونتيجة لذلك ، يقع لبنان تحت ضغط شديد. فمنذ سنوات ، يستحيل على اللبنانيين سحب مدخراتهم المصرفية، لأن البنوك هربت جميع الأموال إلى الغرب في "غضون شهر واحد" ، كما لو كان بأمر أحد ما تعمد شل النظام المصرفي اللبناني.

وتعتبر الوكالة أن المستشرق يتوصل إلى "نتيجة منطقية" بأن الضربة الموجهة للصادرات اللبنانية، هو تحرك عربي ضد إيران بالدرجة الأولى، وليس ضد لبنان. ويقول بأن بيروت بدورها تقترح على الدول العربية اللقاء وبحث المشكلات، وتعلن عن إستعدادها لإقالة "الوزير المشين". لكن لدى دول الخليج مهمة أخرى، حيث تحاول الحصول على تنازلات سياسية وعسكرية من قبل طهران.

ويرى الرجل أن تدهور العلاقات بين لبنان والدول الخليجية كان سيحدث، بغض النظر عن "التصريح المشكل"، إذ يبدو أن القرار بطرد الديبلوماسيين ووقف الصادرات كان متخذاً من قبل. ويعتبر أن الحجة التي تم إختيارها "ليست منطقية"، إذ لا يجوز أن تتخذ الدولة قراراً على أساس تصريحات مقدم برامج تلفزيونية لم يتم تذكرها إلا بعد أن أصبح قرداحي وزيراً. 

الموقع الإخباري  الروسي rusplt رأى أن الخلاف الديبلوماسي سوف يغرق الحكومة اللبنانية في أزمة جديدة، في الوقت الذي كانت تحاول فيه الحصول على دعم عربي لإقتصادها المنهار. وأضاف بأن هذا الخلاف هو أحدث تحدٍ أمام حكومة ميقاتي التي تعاني أصلاَ من الشلل السياسي بسبب الإشتباك بشأن تفجير مرفأ بيروت.ونقل عن مصادر تحدثت إلى رويترز قولها بأن التصعيد السعودي يهدف إلى الضغط على قرداحي لتقديم إستقالته من أجل "الحؤول دون المزيد من التفاعلات".

الخدمة الروسية في الموقع الإخباري الأذري haqqin.az يقول بأن الخبراء يشيرون إلى أن إنزعاج البلدان الخليجية لم يثره تصريح الوزير عن "الأعمال العدوانية" للتحالف في اليمن، بقدر ما أثاره تزايد نفوذ حزب الله في لبنان. فاستدعاء السفراء من لبنان تحاول من خلاله دول الخليج، والرياض بالدرجة الأول، الضغط على بيروت من أجل أن تقوم السلطات اللبنانية بإتخاذ الإجراءات للوقوف بوجه نقوذ حزب الله.

موقع الخدمة الروسية في BBC لم يذكر القرداحي في عنوان نصه بشأن الأزمة، بل ذهب مباشرة إلى الإشارة لما يراه  السبب الحقيقي للحدث، فكتب يقول "الإشكال الدبلوماسي يتصاعد في الشرق الأوسط. العربية السعودية تضغط على لبنان بسبب حزب الله". 

قال الموقع بأن علاقات لبنان مع دول الخليج متوترة منذ زمن بعيد، وذلك بسبب جماعة حزب الله الراديكالية وتزايد نفوذ إيران. ورأى أن الأزمة الدبلوماسية الراهنة، ليست سوى جولة أخرى من المواجهة بين المملكة العربية السعودية السنية وجماعة حزب الله الشيعية المتطرفة ، والتي على علاقات وثيقة مع إيران، وغالباً ما توصف بالحاكم الفعلي للبنان. 

وبعد أن يستعرض الموقع وقائع تطور الأزمة، يقول بأن جورج قرداحي مقرب من حزب الله ويدعو إلى التقارب مع إيران. ويشير إلى أن الخبراء يرون أن إنزعاج دول الخليج من لبنان ليس بسبب تصريحات الوزير، بل بسبب تنامي نفوذ حزب الله الشيعي الراديكالي الذي يسيطر حالياً على عدد من المناطق اللبنانية.

وعلى غرار كافة المواقع الأخرى، سواء الروسية أو الناطقة بها، التي أدلت بدلوها بشأن أزمة لبنان الخليجية،  إستعرض الموقع تفاصيل الأزمة العميقة التي يعاني منها لبنان "منذ سنتين"، والتي يفاقمها إنفجار العلاقة مع دول الخليج التي كان لبنان يسعى للحصول على دعمها، وليس تفجيره من الداخل. 


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها