آخر تحديث:07:30(بيروت)
الإثنين 11/10/2021
share

الانتخابات كمدخل لديمومة الفشل

مهند الحاج علي | الإثنين 11/10/2021
شارك المقال :
الانتخابات كمدخل لديمومة الفشل

من الصعب أمام مشهد الانتخابات العراقية، عدم تدوين الدروس لعملية الاقتراع في لبنان بعد 6 أو 8 شهور، سيما أن هذه محطة سياسية أساسية في البلاد قادرة على الغاء كل مفاعيل الحركة الاحتجاجية، ومزاعم نزع الشرعية عن الساسة الكبار. 

صحيح أن نتائج الانتخابات لم تخرج بعد للعلن، لكن أمامنا للآن صورتين واضحتي المعالم على الأقل: أولاً، تراجع نسبة الاقبال، وتقديراتها قياسية نسبة لما سبق من انتخابات. وثانياً، قدرة الميليشيات والأحزاب التقليدية على الترشح والمنافسة في الدوائر.

في الشق الأول، تراجع نسبة المشاركة مهم، سيما لو أخذنا في الاعتبار أن الانتخابات المبكرة قُدمت كمخرج من المأزق السياسي، في ظل تصاعد الحركة الاحتجاجية الشعبية، على رغم عمليات القمع والعنف الدموي ضد المتظاهرين، علاوة على اغتيال ناشطين وناشطات، من دون أن يصل التحقيق في أي منها الى محاسبة فعلية. عملياً، الانتخابات كانت جائزة ترضية للحركة الاحتجاجية التي خيل لبعض أقطابها إن هناك قدرة على تحقيق نتائج وترجمة الاحتجاج والغضب الشعبي، سياسياً في صناديق الاقتراع.

لهذا، فإن تراجع نسبة الاقتراع والحماس للانتخابات يُصيب الحركة الاحتجاجية في مقتل. إذا كان الناشطون غير قادرين على تنظيم صفوفهم وتحدي القوى السياسية في الانتخابات، فعلى ماذا يُعولون اذاً؟

ذاك أن الانتخابات تُقدم في العراق ولبنان كمعبر للانتقال الى حالة سياسية جديدة، وللانتهاء من حركة الاحتجاج من خلال اختبارها في صناديق الاقتراع. لكن هل هي تُمثل فعلاً معبراً للتغيير السياسي في هذين البلدين؟

بكل وضوح، لا تملك هذه الانتخابات أياً من الشروط المطلوبة للنزاهة ولتضمن تغييراً سياسياً، كما هي الحال في دول غربية على سبيل المثال. ليست هناك آليات تضمن ضبط الانفاق المالي بالانتخابات، أكان مصدر المال داخلياً أم خارجياً، أو لإدارة استخدام الاعلام بشكل متوازن بين المرشحين، أو منع استغلال الموارد الحكومية أكان عبر توزيع المساعدات أو منح الوظائف والخدمات وغيرها في الحملات الانتخابية للمرشحين. ويُضاف الى هذه الشروط المعدومة في العملية الاقتراعية أن المدنيين في لبنان والعراق يتنافسون مع ميليشيات تحمل السلاح وتستخدمه عند الحاجة. هي عملية تنافس كمثل سباق جري يبدأ فيه الطرف الآخر قرب نقطة النهاية.

من الصعب توقع تبدلات درامية في مثل هذه العملية الاقتراعية، بل الأرجح أنها تصب في مصلحة القوى المهيمنة على الواقع، وتُمثل لها محطة لتجديد ادعاءاتها بالتمثيل الشعبي، وأيضاً للتنافس وإدارة العلاقة بين مكوناتها المسلحة. وهذه مقاربة أكثر تطوراً لاستفتاءات الـ99% في أنظمة البعث السورية والعراقية. هذه المقاربة تُشبه النظام الانتخابي الإيراني حيث تجري تصفية المرشحين "المقبولين" لدى النظام، ليتنافسوا في ما بينهم.

وهنا حديث عن الشق الثاني من الانتخابات العراقية، ألا وهو قدرة القوى المهيمنة والممولة على تقديم مرشحين في الدوائر المختلفة، وهي 83 وفقاً للقانون الجديد، وعلى تمويل حملاتها بشكل كامل. لديها التنظيم والمال والسلاح وأيضاً منظومة العلاقات والخدمات للمنافسة، في مقابل عجز الطرف المقابل عنها.

هكذا تُفضي الانتخابات لتنافس يحتار فيه الناخب العراقي بين مرشحي الميليشيات الموالية لإيران، بعناوين باهتة ولا برامج، في حالة تُشبه حالة التخبط والفساد والفشل الإداري الذي تتسم به تجاربهم الحكومية.

في نهاية المطاف، ستخرج هذه القوى بأقل خسائر ممكنة، لكنها في الوقت ذاته ستستخدم النتائج كي تطوي صفحة الاحتجاج بصفته ماضياً عبثياً لم تنتج عنه حركة سياسية تُذكر في انتخابات بمرشحين كثر، ولكن بلا منافسة عادلة ولا تغيير ولا من يحزنون.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها