آخر تحديث:06:40(بيروت)
السبت 23/01/2021
share

موسكو:إحتجاج سوري على "المدن"

بسام مقداد | السبت 23/01/2021
شارك المقال :
موسكو:إحتجاج سوري على "المدن"
منذ شهر تقريباً ، وقبل يومين من زيارة  وزير الخارجية السوري الأولى إلى موسكو ، بعث السفير السوري في روسيا رياض حداد رسالة إلى الصحيفة الروسية "NG" (نيزافيسيميا غازيتا – الصحيفة المستقلة) احتج فيها على ما ورد من "أمور غير دقيقة" في نص للصحيفة بشأن سوريا وإيران ( "المدن" 18/12/2020) . وفي 19 من الشهر الجاري نشرت الصحيفة عينها رسالة جديدة للسفير السوري يعترض فيها هذه المرة ، ليس على "أمور غير دقيقة" في نص الصحيفة، بل على فهم الكاتب لعلاقة سوريا بالقضية الفلسطينية ، وعلى استشهاده ، في القسم الأكبر من المقالة ، ب "المدن" و "المونيتور" ، المواقع الإعلامية "المعادية لسوريا وغير الموضوعية" ، برأي السفير .

وكانت الصحيفة "NG" قد نشرت في 12 من الشهر الجاري نصاً بعنوان "الأسد يبحث عن سند في قطاع غزة" وعنوان ثانوي "حماس ودمشق قد تستعيدان علاقاتهما" للكاتب عينه إيغور سوبوتين ، الذي كان السفير قد اعترض على نصه سابقاً . يقول الكاتب ، بأنهم يعترفون في حماس الفلسطينية بإمكانية إستعادة العلاقات مع دمشق الرسمية ، التي قُطعت في المراحل المبكرة للأزمة السورية . وليست المرة الأولى ، التي تظهر فيها شائعات عن تطبيع هذه العلاقات ، إلا أن إيران وحزب الله  انخرطا الآن ، وقد يكون لتزايد التهديدات الإقليمية ، في وساطة نشطة بين القصر الرئاسي السوري والقوة الرئيسية في قطاع غزة ، حسب الكاتب.

ويقول سوبوتين ، بأن التصريحات الرسمية وغير الرسمية لأعضاء حماس ، تؤكد أن حزب الله أخذ يتوسط في هذه القضية مع إيران بثقة أكبر الآن . ويشير إلى أنه ، وفي حديث مع "المدن" اللبنانية لأحد كبار ممثلي الحركة عاطف عدوان ، صرح أن بوسع حماس إعادة العلاقات مع دمشق الرسمية إلى المستوى ، الذي كانت عليه بين الطرفين قبل بداية الحرب الأهلية في سوريا . وقال ، بأن الحركة ، التي تحكم قطاع غزة عملياً ، معنية بالتواصل مع كل الدول العربية ، في حال مجابهة مع إسرائيل . وأشار عدوان ، إلى أن التقارب مع أي كان ، لا يعني بالضرورة إقامة تحالف معه. 

من جهة أخرى ، يقول الكاتب ، بأن مصادر "المدن" في قيادة حماس تؤكد ، أن مسألة تطبيع العلاقات مع دمشق الرسمية سبق أن طُرحت أكثر من مرة ، إلا أنها لم تكن تلقى رداً من محيط الرئيس السوري بشار الأسد . وتقول هذه المصادر ، أن ثمة وجهات نظر مختلفة في هذا المحيط حول ضرورة التواصل مع الحركة الفلسطينية . فإذا كان أحد الأطراف يؤيد إنتهاج سياسة براغماتية ، فإن الطرف الآخر يُذكر الحمساويين بتأييد المعارضة السورية في مختلف مراحل الحرب الأهلية ، ويسمي هذا التأييد خيانة . ويؤكد المتحدثون إلى "المدن" ، بأن الكثير قد تغير اليوم مع تنشيط جهود وساطة إيران وحزب الله ، اللذين تثير قلقهما المتغيرات في الجو الإقليمي والدولي.

يقول سوبوتين ، أن الأحاديث عن إمكانية قرب المصالحة بين دمشق وحماس ، تلقت دفعاً جديداً ، بعد أن أعلن الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله من على شاشة التلفزة في 27 كانون الأول/ديسمبر ، بأن هذه العلاقات يجب أن تستعاد ، إلا أن ذلك "يتطلب بعض الوقت" . وأعلن نصرالله ، أن هذا الموضوع طُرح في بيروت ، خلال اللقاءات الأخيرة مع إسماعيل هنية ، رئيس المكتب السياسي لحماس . وأشار إلى أن مسألة المصالحة بين الأسد وحماس كانت على جدول الأعمال مع هنية ، إلى جانب القضايا المشتركة ، مثل التطبيع العربي الإسرائيلي ،  وإشتداد التهديدات العسكرية في المنطقة ، بالنسبة لإيران والتشكيلات الموالية لها.

بدوره ، نقل موقع "المونيتور" عن مصادر قريبة من حركة حماس ، بأن قيادة الحركة حظرت على مسؤوليها الرسميين الخوض في التفاصيل المتعلقة بنوعية العلاقات مع دمشق الرسمية ، وذلك لتحاشي عرقلة جهود الوسطاء ، كما يبدو . إلا أن ذلك لم يمنع مصادر الموقع من الحديث عن تقدم في قضية المصالحة ، والإشارة إلى ، أن هنية كان مرتاحاً في مناقشة مسألة المصالحة في لقاءاته مع نصرالله . ويبدو ، أن الحمساويين أنفسهم ليسوا ضد القفزة الدبلوماسية ، التي ينبغي أن تصبح وجع رأس لإسرائيل ، سيما أن بعض قادة حماس يتوقع "العودة" إلى دمشق لقرب وجهات النظر بشأن قضايا المنطقة ، حسب الكاتب. 

يرصد الكاتب مسار العلاقة السورية بين دمشق وحماس ، ويقول ، أن قاسم سليماني كان يقوم بالوساطة ، التي توقفت بعد مقتله . وينقل عن مصادر "المونيتور" قولهم ، بأنها تجددت الآن تحت ضغط تنامي المشاعر المعادية لإيران في المنطقة ، وإنتقال عدد من البلدان العربية إلى سياسة "أكثر براغماتية" تجاه إسرائيل . ويؤكد هؤلاء ، أن إحياء الإتصالات بين دمشق وحماس أصبح ممكناً ، بفضل الوضع المستقر للقيادة السورية حالياً ، دون أن يستبعد الكاتب ، أن يكون وضع القيادة السورية المعكوس تماماً هو الذي دفعها إلى إحياء هذه الإتصالات. 

السفير السوري في موسكو ، وفي رسالته إلى هيئة تحرير الصحيفة ، التي يحتج فيها على المقالة ، يقول بأنه يريد أن يوضح بعض الحقائق ، التي ينبغي معرفتها لدى الحديث عن علاقات سوريا بالقضية الفلسطينية . ويكرر السفير الموقف المعروف للنظام السوري من القضية الفلسطينة والفلسطينيين ، ويقول ، بأن إستعادة علاقات هذا الفصيل أو ذاك مع سوريا ، بوساطة أحد ما  أو بدونها ، تقرره حكومة سوريا بما يتفق مع مصالح شعبها.

وبعد أن يؤكد السفير ، دعم سوريا لتحرير كامل  الأراضي الفلسطينية المحتلة وعودة اللاجئين الفلسطينيين ، وتنفيذ قرارت الأمم المتحدة ومجلس الأمن ذات الصلة ، يقول بأن موقف سوريا هذا ثابت ومبدئي ، ولا ينطلق من اية حسابات جيوسياسية ، "كما حاول الكاتب أن يوحي في عنوان مقالته".

يختتم السفير رسالته باتهام "المدن" و"مونيتر" بعدم الموضوعية والعداء لسوريا ، حيث يقول ، بأن السفارة بودها أن تشير ، إلى أن الكاتب استند في القسم الأعظم من مقالته إلى مواقع إعلامية "معادية لسوريا وغير موضوعية". 

تجدر الإشارة إلى ، أن الصحيفة عينها ، كانت قد نقلت في 18 من الجاري ، أي قبل يوم من نشر رسالة السفير ، ما سبق أن نشرته "الشرق الأوسط" عن إجتماع سوري إسرائيلي في قاعدة حميميم الروسية بحضور قائد القوات الروسية في سوريا الجنرال ألكسندر تشايكو . وعلى الرغم من أن المواقع الروسية الأخرى ، التي ذكرت هذ النبأ ، أشارت إلى النفي السوري له ، لم تأت صحيفة "NG" على ذكر هذا النفي ، إلا أن السفير تجاهل هذا الأمر ، وفضل الإعتراض على المقالة أعلاه ، وإتهام "المدن" و"مونيتور" بعدم الموضوعية والعداء لسوريا.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها