آخر تحديث:08:42(بيروت)
الإثنين 14/09/2020
share

حكومة رفع العتب

مهند الحاج علي | الإثنين 14/09/2020
شارك المقال :
حكومة رفع العتب
ليس هناك من مؤشر واحد الى تقدم في أي ملف أو أزمة على صعيد المنطقة ومنها لبنان. ذلك أننا دخلنا نفقاً مظلماً من الجمود بانتظار نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية، وما سيُبنى من سياسات في أعقابها.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف تحدث أخيراً عن عدم وجود مهلة أو سقف زمني لعمل اللجنة الدستورية السورية، حتى لو كان يعني ذلك خوض الانتخابات الرئاسية بالدستور الحالي. لا يريد الروسي تبديد أوراقه في الوقت الضائع، ولا تحقيق تقدم مجاني في العملية السياسية. ذاك أن الدرس الإيراني عام 2015 كان قاسياً، وعلّم الكثيرين بأن الصفقة يجب ألا تحصل قبيل انتهاء ولاية رئاسية وبدء حقبة جديدة. باتت السياسة الأميركية تتسم باستقطاب حاد، يُصعب معه ضمان استمرارية أو التزام على المستوى الدولي.

إذاً، سينتظر الملف السوري شهوراً اضافية قبل حصول أي تقدم يُعتد به. المرشح الديموقراطي جو بايدن سيكون أكثر حزماً من الرئيس الحالي دونالد ترامب حيال سوريا، إذ سيأتي بفريق يعتريه الندم نتيجة فشل عهد الرئيس السابق باراك أوباما وعجزه في هذا الملف. وهذا الموقف سيترافق مع تشدد أكبر مع روسيا، انسجاماً مع السياسة الأوروبية الحالية، ولا بد من انعكاس ذلك على الوضع السوري. بيد أن بايدن أكثر التزاماً من ترامب في خصوص إبقاء القوات الأميركية في سوريا، وتعزيز وجودها هناك وربطه بمطالب سياسية محددة.

وإيران اليوم، باستثناء بعض المناورات البهلوانية، في حالة انتظار. فوز بايدن سيعني العودة الى الاتفاق النووي، والتفاوض مع طهران بشأن رفع العقوبات الأميركية مقابل بعض التنازلات في الإقليم. أما فوز ترامب بولاية ثانية، فقد يفتح كوة لتفاوض موضعي دون عودة كاملة الى الاتفاق. الإيرانيون في حالة انتظار، وأوراقهم الإقليمية أيضاً لديها هامش تحرك محدود.

في لبنان، الأمر سيّان مع أخذ الفروقات المحلية في الاعتبار. تتعاطى معظم القوى السياسية الأساسية مع المبادرة الفرنسية بصفتها تكتيكاً موقتاً، ريثما تنجلي نتيجة الانتخابات الرئاسية الأميركية. زعيم "التيار الوطني الحر" جبران باسيل، ورئيس مجلس النواب نبيه بري يتعاونان على مضض مع المبادرة الفرنسية. لن يُشارك هذان الطرفان في أي تشكيلة حكومية، بل "لن يعرقلا" التشكيل والثقة (فقط)، مع تسجيل تحفظ على اللاميثاقية في التأليف. وهذان اللاعبان ليسا تفصيلاً في السياسة اللبنانية، بل لديهما وجود في المؤسسات الحكومية قاطبة، من الأمن والعسكر الى السياسة والمال وغيرها. على أي وزير جديد مواجهة جيوش من المدراء العامين ورؤساء الدوائر، علاوة على سلسلة الألغام المحتملة في البرلمان والشارع.

لكن هناك أقل من شهرين بانتظار الانتخابات الرئاسية الأميركية، وفقدان زخم المبادرة الفرنسية وتحمّل مسؤولية إفشالها في ظل تفاقم الأزمة الاقتصادية والمالية في البلاد، ليسا قراراً حكيماً في هذه المرحلة، تماماً مثل تسهيل المهمة وانجاحها. قوى السلطة الأساسية ستُحاول خلال الفترة المقبلة حشر الحكومة في حالة مُعلّقة لا تُحسم معها الأمور. واستحقاق رفع الدعم كضرورة في هذه المرحلة أو كملف إصلاحي، هو الفخ الأنسب لتفجير الحكومة وافشال تجربتها. وعدم تمثيل هذين الفريقين السياسيين في الحكومة، يلتقي مع تحميلهما رؤساء الحكومة السابقين (وبخاصة فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي)، مسؤولية التأليف. عندما يحصل رفع الدعم عن المحروقات أو الخبز أو الاثنين معاً، ولو جزئياً، سيكون هذان الفريقان في الشارع بصفتهما من ضحايا هذه التسوية السياسية.

ومن المحتمل أن تُعيد حزمة جديدة وقاسية من العقوبات الأميركية قبل الانتخابات الرئاسية، خلط الأوراق مجدداً، ورفع منسوب التوتر. بكلام آخر، لن تكون الحكومة الجديدة، مهما تعاظمت الأسماء والشخصيات المستقلة فيها، لاعباً أصيلاً ينقل البلاد الى وضع جديد. نحن في شهرين من الجمود، يُقرر فيه ناخب في بلاد بعيدة، مصائر كثيرة.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

مهند الحاج علي

مهند الحاج علي

كاتب وصحافي لبناني

مقالات أخرى للكاتب