آخر تحديث:00:00(بيروت)
الأحد 19/07/2020
share

رهانات الكاظمي السعودية الإيرانية

حسن فحص | الأحد 19/07/2020
شارك المقال :

في جلسة مغلقة شارك فيها بعض الشخصيات المعنية بالوضع العراقي جرت في العاصمة الايرانية طهران قبل نحو عشرة ايام، اكد السفير الايراني لدى العراق الجنرال ايرج مسجدي ان المرحلة المقبلة من العلاقات الايرانية العراقية من جهة، والايرانية الاقليمية من جهة أخرى ستشهد تطورات إيجابية لافتة ومهمة تؤسس لمرحلة جديدة في الإقليم تساهم في تخفيف التوتر. 

وفي محاولة للربط بين ما تسرب عن هذه الجلسة وبعض الإشارات الصادرة عن طهران والتي تتحدث عن وجود اتصالات غير مباشرة بين الادارتين الايرانية والامريكية في محاولة لتمهيد الارضية لفتح مسار تفاوضي مباشر أو غير مباشر في الاشهر المقبلة، فان تسريب كلام عن هذه الجلسة التي كشفت وجود مسجدي في طهران، تحمل على الاعتقاد بأن  النظام الإيراني يقوم بترتيب اوراق الملفات السياسية والامنية والعسكرية والاقتصادية وحتى الاقليمية تمهيدا للمفاوضات التي سيجريها مع رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي الذي من المقرر ان يبدأ جولة اقليمية تشمل العاصمتين الايرانية طهران والسعودية الرياض في إطار تعزيز الرؤية السياسية التي اكد عليها في البيان الحكومي الذي نال على اساسه الثقة البرلمانية في أيار مايو الماضي والتي تؤكد على التزام السياسة الخارجية العراقية بثلاثة مسلمات هي الحفاظ على السيادة العراقية والتعاون مع دول المنطقة والعواصم الدولية في مختلف المجالات وعدم توريط العراق في الصراعات الاقليمية او الدولية وتحويله الى ساحة لتصفية النزاعات بين هذه القوى. 

وبعد تأكيد العاصمة السعودية الرياض انها ستكون المحطة الاولى من جولة الكاظمي الاقليمية في العشرين من الشهر الجاري، تحركت الدبلوماسية الايرانية باتجاه بغداد التي من المفترض ان يصلها وزير الخارجية الايرانية محمد جواد ظريف يوم الأحد في التاسع عشر منه، اي قبل يوم واحد من بدء جولة الكاظمي، في زيارة لم تكن مبرمجة سابقا، الا انها تحمل الكثير من الدلالات والرسائل والمؤشرات على حجم الرهانات الايرانية على الدور المنتظر ان يقوم به الكاظمي في تخفيف التوتر بين العاصمتين وانعكاسات اي تطور ايجابياً على تعزيز مشروع الكاظمي في تكريس مبدأ الحياد العراقي وما يعنيه من خروجه كساحة لتصفية الحسابات وبما يساعده في إطلاق عملية اعادة فرض هيبة وسيادة الدولة ومؤسساتها ومكافحة الجماعات غير المنضبطة. 

ويبدو أن طهران، وبعد التطورات الامنية الاخيرة، خصوصا ما تعرضت له بعض المواقع الحساسة النووية والصاروخية من تفجيرات، الى جانب الانهيار الكبير الذي اصاب العملة الوطنية مقابل الدولار والتداعيات السلبية الكبيرة التي ضربت الاقتصاد الايراني بالتزامن مع الاثار التي تركتها أزمة كورونا ايضا، تحرص على إنجاح مهمة الكاظمي أو مساعيه للعب دور الوسيط بين العاصمتين، خصوصا وان النتائج الايجابية على هذا المسار ستساهم في تسريع زيارة رئيس الوزراء العراقي الى العاصمة الامريكية واشنطن واللقاء مع الرئيس دونالد ترامب وما يمكن ان يلعبه من دور في فتح مسارات جديدة من التفاهمات غير المباشرة بين الطرفين – الايراني والامريكي-  الا ان اي خطوة ايجابية على المسار الايراني الامريكي تبقى مرهونة بمدى النجاح الذي يحققه الكاظمي على خط الرياض وطهران. 

وعلى الرغم من ان الاعتقاد بإمكان ان يحمل الكاظمي رسائل إيرانية الى السعودية سيسمعها من ظريف خلال زيارته المفاجئة، الا ان اوساطاً ايرانية تشكك في المقابل بحيادية الكاظمي في الصراع بين الطرفين، خصوصا وان الاخير يرتبط بعلاقات عميقة مع الرياض فضلا عن انه وصل الى موقعه بدعم واضح وقوي من واشنطن والرياض والقوى العراقية المنضوية في هذا المحور، في حين أن القوى العراقية الاخرى المؤيدة لايران او القريبة منها وافقت على توليه رئاسة الوزراء مكرهة وهي لا تخفي موقفها المنتقد والمعارض للكثير من سياسات الكاظمي ومواقفه، اضافة الى ان قدرة الكاظمي لن تكون افضل من سلفيه عادل عبدالمهدي وحيدر العبادي في التوصل الى نقطة توازن في علاقات العراق مع هاتين العاصمتين الاقليميتين النافذتين والمؤثرتين على الساحة العراقية.

هذه الاوساط المتابعة للتحركات الايرانية والعراقية على خط الوساطة مع الرياض لا تخفي شكوكها في نجاح جهود الكاظمي والتي تعود في اسبابها الى الاوضاع الداخلية العراقية المعقدة وكذلك التعقيدات الاقليمية التي تتجاوز الساحة العراقية، فضلا عن اعتقاد  هذه الأوساط بعدم وجود رغبة سعودية في فتح باب الحوار مع طهران لاعتباراتها الخاصة التي تتجاوز العلاقة الجيدة التي تربطها مع الكاظمي وحرصها على توفير الارضية الضرورية لانجاح تجربته في موقعه على رأس الحكومة وما يمكن ان يحققه ذلك من توازن بين النفوذ الايراني والدور السعودي على الساحة العراقية، الا ان الموقف السعودي ينطلق من اعتقادها بعدم حصول اي تغيير في سلوك طهران في الاقليم يستوجب او يستدعي فتح حوار معها. وهذه الاجواء غير المشجعة تنسحب ايضا على الموقف الامريكي من الدور الذي يطمح له الكاظمي، في ظل التنافس القائم بين واشنطن وطهران على حدود الدور والنفوذ في العراق والجدل الدائر حول نتائج المحادثات الاستراتيجية ومصير وجود القوات الامريكية، اضافة الى الجهود الامريكية لمحاصرة التعاون الاقتصادي بين ايران والعراق في إطار تشديد العقوبات الاقتصادية على طهران. 

المطلوب من الكاظمي كثير، فالعواصم التي تتوقع زيارته في الايام المقبلة أعدت لائحة طويلة من المطالب والأهداف، في حين ان الامال التي يسعى وراءها الزائر العراقي لا تتعدى محاولة تنظيم مساحات النفوذ لهذه العواصم على الساحة العراقية بما يبعد عنها شبح التحول الى ساحة لتصفية الحسابات، وايضا فتح مجالات للتعاون الاقتصادي والاستثمارات التي تساعده في إخراج العراق من أزمته الاقتصادية التي تهدد مصير الحكومة والبلاد، وان تساعده هذه العواصم على تعزيز سيادة الدولة على حدودها ومقوماتها بما يخدم رؤيته في ادارة المرحلة. 


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها