آخر تحديث:06:37(بيروت)
الإثنين 13/07/2020
share

أدرِكنا يا بايدن

مهند الحاج علي | الإثنين 13/07/2020
شارك المقال :
أدرِكنا يا بايدن
من كان ليتخيل العام الماضي، أي قبل وباء كوفيد-19 أو الكورونا، أن إيران بمفاعلاتها وقواعدها العسكرية ومخازنها، ستُضرب من دون أي رد مباشر أو سريع؟ 

بات من الصعب تعداد الحرائق والتفجيرات المتلاحقة في طهران وشيراز وغيرهما (بات الادعاء بكونها حوادث غريباً)، والأكثر صدمة هو التفجير في قلب مفاعل نطنز الإيراني الذي تحتاج إعادة بنائه فترة طويلة نتيجة الدمار اللاحق به، وفقاً للتقارير الأميركية ولاعتراف إيراني في هذا الصدد.

مقابل الصمت الإيراني وغياب التهديد بالرد، تبرز مباهاة إسرائيلية واضحة بالعمليات المتلاحقة، تمثلت بتسريب الاعتراف بالمسؤولية إلى صحيفة "ذي نيويورك تايمز" الأميركية. والمصدر "الأمني" الإسرائيلي الذي تحدث الى الصحيفة الأميركية، ليس سوى رئيس جهاز الموساد يوسي كوهين، وفقاً لتقرير في صحيفة "ذي غارديان" البريطانية.
 

لماذا يستعجل كوهين الإعلان عن هذه الضربات النوعية من خلال الصحف الأميركية؟ تلجأ إسرائيل عادة الى الصمت في عملياتها الأمنية، أو أقله تأجيل الإعلان عن المسؤولية لتفادي النتائج أو ردات الفعل.

في هذه الحالة تحديداً، رد الفعل مرغوب اسرائيلياً. إسرائيل تريد توريط الجانب الإيراني في رد فعل مُتعثر وغير محسوب، كي يترك انعكاسات بعيدة المدى. ولهذه الرغبة الإسرائيلية سببان واضحان:

أولاً، لو فاز المرشح الديموقراطي جو بايدن بسباق الرئاسة الأميركي، وخسر الرئيس الحالي دونالد ترامب، حينها من الصعب العودة للوراء إذا تمادت طهران في ردودها. ذاك أن التورط بالدماء الأميركية، أو في عملية إرهابية تستهدف مدنيين، قد يُعيد خلط الأوراق بالنسبة للديموقراطيين.

ثانياً، ليس من مصلحة إيران الدخول اليوم في مواجهة عسكرية، إذ ليست لديها القدرة الاقتصادية على النهوض بالبلاد بعد الأذى الذي لحق بها نتيجة العقوبات الأميركية من جهة، ووباء الكورونا من جهة ثانية. وفي حال دخولها مواجهة شاملة مع الجانب الإسرائيلي، حتى لو جاءت النتيجة مُرضية بالحد الأدنى لطهران وآلتها الدعائية، لن يكون في مقدور ايران إعادة بناء ما دمرته أي مواجهة، وبالتالي عليها مواجهة عواقب الفشل الداخلي.

وبغض النظر عن الحالتين، يرغب الجانب الإسرائيلي أيضاً في إعلانه المتسرع عن المسؤولية عبر صحيفة أميركية، إثارة شكوك داخلية إيرانية، وتحديداً من خلال الحديث عن مساعدة "داخلية" إيرانية للجانب الإسرائيلي في تنفيذ العملية. بث مثل هذه الشكوك بالاختراق على مستوى عال في الداخل الإيراني يُضعف المعنويات، ويُساهم الى حد بعيد في تخبط على مستوى القيادات.

وهذا تخبط تحدث عنه قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي كينيث ماكينزي في مقابلة مع موقع
"بلومبرغ"، لكنه ربطه باغتيال قائد فرقة "القدس" في "الحرس الثوري الإيراني" قاسم سليماني مطلع هذا العام. وفقاً لماكينزي، يتخبط صناع القرار الإيرانيين بعد اغتيال سليماني ووباء الكورونا، لكن هذه الفترة لن تطول وقد تشهد المنطقة اعتداء واسعاً، والأرجح باستخدام طائرات دون طيار كما حصل في أيلول (ستبمبر) الماضي.

لكن عامل الوقت أساسي هنا. هل ترد إيران اليوم وتدخل ضعيفة ومُنهكة في مواجهة واسعة النطاق، أم تصمت عن الضربات وترد بخجل كما فعلت في قصفها قواعد أميركية بعد إنذارها؟ الأرجح أن الصمت سيكون سيد الموقف، وقد يستحيل مازوخياً، كله بانتظار وفود بايدن إلى البيت الأبيض.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

مهند الحاج علي

مهند الحاج علي

كاتب وصحافي لبناني

مقالات أخرى للكاتب