آخر تحديث:06:57(بيروت)
السبت 04/04/2020
share

يخلق من "الشبح" أربعين

أحمد عمر | السبت 04/04/2020
شارك المقال :
يخلق من "الشبح" أربعين
أفرط الناشطون في وصف النظام السوري وأخوته من الأنظمة الجمهورية والملكية بالكورونا. "يخلق من الشبه عشرين"، فهناك ملك عربي أو ملكان نجيا من فيروس الكورونا السياسي بين دول الجامعة العربية. 

وصف النظام بكورونا "كلام جميل وكلام معقول" لكن خيال حبيبي المجهول يحتاج إلى تظهير وتحميض بسكاكين النظر ومشارط التحليل. وعندنا براهين وآيات على أوجه الشبح بين الفيروسين وأعراضهما، فيروس الوباء المرضي، وفيروس الدكتاتورية، وهذه بعض أوجه الشبه:

1- وجه عَرَض الحرارة:

 كانت حرارة الشعب مرتفعة دوماً، هو منها في حمى، والحمى قاتلة، وينصح الأطباء بمخفضات الحرارة الدوائية، وكمادات الثلج، النظام كان يبرد الشعب بالتسويف والتخويف من بُعبع تهديد الأمن والاستقرار، وكمادات المسلسلات التلفزيونية المخدّرة، وتحميلة اسمها: الرد في الزمان المناسب، وتحميلة الرد في المكان المناسب. فينالها هو في الفم ويقول: ما أطيبها!

3- وجه عَرَض السعال: السعال كان ممنوعاً، السعال شكوى. شعبنا عظيم وصحيح ولا يسعل، والمسؤول لا يُسأل. صدر الشعب يخشخش مثل الشخشيخة، ويغلي مثل المرجل. العطاس جريمة توهن نفسية الأمة، الوحيد الذي كان يسعل ويعطس هو سيارات الجيش القديمة في الشوارع، أحياناً تنقطع الكهرباء، فتنهار الشبكات ويعلو السعال، وتعطس الشركات والدكاكين غضباً وخسارة، فيخمدها النظام إخماداً..

4 – وجه عَرَض الشبح والخفاء: لا تظهر الأعراض لدى المريض ولدى النظام، قد يكون المرء مصاباً بالمرض ولا يعرف، النظام كان يعرف إنه مصاب بكورونا، وذكرتْ الصين أن طبيبا صينياً حذّر ومات بها، ومنحته بعد موته وساماً، بعد إخراسه وقتله. آلاف الأطباء والمفكرين والكتب يحذرون النظام من هلاك الدولة، وكان يخرسهم بقتلهم والأوسمة كانت براميل ورصاصات في الرأس. 

 بالأمس أعلنتْ عن أول مصاب، وزعمتْ إنه ضيف وافد، الشعب المتجانس لا يصاب بالمرض بفضل رئيسه الحكيم، وقد انتصر على مائة دولة أفلا ينتصر على فيروس حقير. تنظر في تلفزيون النظام، فتظن نفسك في سويسرا، تمشي في الشارع فتجد نفسك في مقبرة.

5- وجه "الشبع" في فقدان الشهية بينهما: تقول قائمة أعراض الكورونا إن المصاب يفقد شهيته، وكانت شهية النظام مفتوحة مثل مرمى كرة قدم مكسور العوارض ويبلع الأخضر واليابس، شهية الشعب أيضاً كانت مفتوحة على الحرية، ويريد أن يلتهمها. 

6- وجه التعرض للشمس: توصي تقارير صحية بالتعَرّض للشمس، وذكرت بعض التقارير أن الشمس تقتل الفيروس، ويزعمون أن أفريقيا خالية من المرض أو هو غير شائع بسبب الشمس. النظام لا يحبّ الشمس، ويتطيّر من نشر الغسيل وسخاً أو نظيفاً تحت الشمس. ذكرت تقارير طبية فيتامين دال للوقاية من المرض، وأنه يقوّي المناعة ويمكن استحصاله عند طريق الجلد بالتعَرَض للشمس، لكن الشمس هي العدو لدى النظام. الشمس ممنوعة بقرار رئاسي.

7 - وجه عَرَض صعوبة البلع:

 يعاني المصاب بالكورونا من صعوبة البلع، إما النظام فلم يزدد إلا شهية في البلع، وإن أصيب بصعوبة في بلع الانتصار. 

8- وجه عَرَض الوهن والإرهاق: وهو ظاهر لدى المصاب بالكورونا ولدى النظام، ولا يحتاج إلى شهود، النظام كان يزأر في وجه الشعب إذا عطس خوفاً من توهين نفسية الأمة، الأمة هي الطائفة الحاكمة، وإضعاف الشعور القومي يعني شعور الفئة الحاكمة الرقيق.

9- وجه عَرَض الإسهال: كان الشعب وما زال يتألم من وجع البطن وألم الظهر بسبب وقوفه أربعين سنة على أبواب الأفران وعلى أبواب موزّعي جرار الغاز، وعلى باب الأمل، ويعاني من إسهال في الروح والفكر والذرية والنسل والحاضر والماضي والمستقبل، أما النظام، فكان مصاباً بإسهال الخطابات الصفراء، التي تسيل من رأسه، فهو كمن يلتهم قيئه الفاسد، فيزداد إسهالاً. 

10 - النظام والكورونا كلاهما شبحان أو شبيحة، لا يظهران ولا يُحاصَران، وما زالا يضربان، ويفشيان، ويتنكران، ولهما أجيال مثل سارس وكوفيد 19، وشنكليش الثامن من آذار. جند الكورونا المخلصين هم الشبيحة، لأنهم يركبون سيارات شبح فاخرة، لها زجاج لا ترى منها الفيروسات، وتدعس الناس، وتمضي من غير مخالفة مرورية.

11 - أوجه " شبح" أخرى: الكورونا لا يفتك سوى بكبار السن والضعفاء مثل فتك عنترة بن شداد بالأعداء، لكن النظام كان أضرى وأشد، ويفتك بالصغار والكبار، ونسبة القتل بسيف الكورونا لا تجاوز 4%، أما النظام فبلغ فتكه 50 %. سرعة التكاثر لدى كورونا كبيرة بعد نصف يوم من الإصابة، يُظنُّ أن كورونا هو المعارض الوحيد في الميدان الآن. 

12- الكورونا يتجنب اقتحام صحة الناس ما داموا محجورين في بيوتهم، أما النظام، فيقتحم حرمة البيوت والمساجد، ولا يرقب في الله أو في القانون والدستور إلّا ولا ذمة.

13 - الكورونا يتحاشى قتل الطاهرين والشرفاء ويتجنب النظافة فهو قاتل شريف، أما النظام فلا يقتل سوى الطاهرين والشرفاء، ويعيش في الوساخة والقذارة.

14 - للكورونا آباء وأجداد مثل السارس والإيبولا، أما النظام، فجدُّه الاستعمار.

 15- كلاهما يفتكان بالأطباء.

16- كلاهما يفرضان الحجر: الكورونا فرض حجراً صحياً، والنظام فرض قانون الطوارئ والأحكام العرفية منذ كوفيد الثامن من آذار الايبولي.

في اللهجة الحلبية يقولون: كو- رونا، أي: هذا هو النظام!


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

مقالات أخرى للكاتب