آخر تحديث:09:36(بيروت)
السبت 22/02/2020
share

سوريّان وراء سور الصين

أحمد عمر | السبت 22/02/2020
شارك المقال :
سوريّان وراء سور الصين
إعلموا أيها السادة، أنَّ فيروس كورونا النووي المتآمر لو إندس في مدينة سورية لمُحيت من الوجود محواً بالبراميل، قبل أن تمحى بالكورونا، وإستباقا إلى الفضائل وخوفاً على محور المقاومة، لو إنكسر المحور، فإنَّ الشعب السوري سيركض إلى أحضان إسرائيل ركض العاشق الولهان! وهو ليس محوراً، إنه سور عظيم يقي إسرائيل من حبّنا، أمّا لو اندس فيروس الكورونا في مصر، لقال رئيسها الشاويش للفيروس أمام الناس: قل والله والله والله، لن نزيد حصة مصر من الكورونا!

سور الصين العظيم غير كمامة الكورونا، وكلاهما سور، ولم ينفع الصينَ سورُها كثيراً، فقد غُزيت مرات، واُخترق السور بوسائل كثيرة، منها الرِشا والخيانة، لأن السور الأصل هو الشعب، وفي ذلك أنَّ أحد الولاة كتب إلى الخليفة عمر بن عبد العزيز يطلب منه مالاً كثيراً ليبني سوراً حول عاصمة الولاية، فقال عمر: ماذا تنفع الأسوار؟ حصِّنها بالعدل ونقِّ طرقها من الظلم.

 سور الصين الطويل:

سور الصين، رمز الأمة الصينية، طوله 21 ألف كيلو متر! وقيل إنه الأثر الوحيد الذي يُرى من القمر على الأرض، وهذه مبالغة غير صحيحة، ولن يُرى من القمر حتى لو كان مُناراً بالدم، والأثر الوحيد الذي يرى من القمر هو إنجازات الحركة التصحيحية المباركة طبعاً.

  وصفُ السور هو الطويل وليس العظيم، ولا فرق كبير، فالطَّوْل يعني العظَمة، في العربية والألمانية، ونظنُّ أنها لفظة عربية نزحت إلى الألمانية مثل أكثر من ألف كلمة بل ألفين من أخواتها العربية من غير خيل ولا ركاب. والسور من عجائب الدنيا السبع، لكن العزّ للأهرامات والسور شنق حاله. وسبب شهرة الأهرام، أنَّ فيها جثث الملوك والفراعنة، وكثيرون ما يزالون يعبدون الأضرحة. يأتي السائحون إلى الأهرامات من أقصى الأرض، زرافات ووحدانا، قاصدين مقامات الملوك من أجل الاستشفاء والإثارة الجنسية، فكثيراً ما ارتبط الجنس المدنس بالمقدس، والموت بالحياة. وقد كُتبتْ عن الأهرام أساطير، ونُسجتْ حول لعنتها أفلام كثيرة، بينما أهمل سور الصين العظيم، حتى أن محمد هنيدي تذكره باللفظ فقط فكان فيلمه "فول الصين العظيم"، وحتى أنَّ الرحالة الشهير ماركو بولو، وهو يقتدي بمعلمه ابن بطوطة مرَّ به مرور الكرام، ولم يثر انتباهه. إنهم يقدسون الأهرامات ولا يأبهون بالسور، لأن الأهرام فيها أضرحة، والأضرحة تذكّر بالموت وتستحضر الرهبة والخوف، وقيل إنَّ السور مبني على رفات الموتى وهذا غير صحيح، وما دمنا في الأرقام فإنَّ الصين قوم جبارين ومضحكين أيضاً، ويزعمون أنَّ عدد ضحايا الكورونا لا يجاوزون الألفين، مع أنه ليس عندهم مراسل معتمد لدى الفضائيات اسمه رامي عبد الرحمن. وقد زعم صحافي صيني هرب ولجأ إلى أمريكا، أنَّ عدد المصابين خمسون مليوناً، في أثناء ذكر الخبر، ولا بد أنهم بلغوا الستين في أثناء كتابة المقال.

   الواقع في مدينة أييو، أنَّ الحواجز ما تزال، لكن الحكومة خفضت الإنذار من اللون الأحمر القاتم إلى الأحمر القاني، ودعت السكان إلى العودة، فقد بارت التجارة وسكنت الصناعة وخرست الزراعة، وزعمت الحكومة أنها حصرت المصابين، أي شخص قادم من مدينة خطرة فيها دواعش الكورونا، يُحجر عليه صحياً وإدارياً، لمدة 14 يوماً، وليس مثل مصر لمدة 45 يوماً تتكرر إلى قيام الساعة أو إلى سقوط النظام. والمحجور عليه صحياً: آكل، شارب، نائم، ....، الفعل الرابع غير مباح، لأنه غير مسموح له بالاقتراب من أحد، وغير مسموح صحافياً بنشر الفعل الرابع، وهو غير مذكور بالأفعال الخمسة، مع أنه أشد الأفعال البشرية على الأرض فتكاً ورهقاً ولذة. 

 أعداد صينية محظورة:

  الصينيون يمتعضون من العطور كما ذكرنا في الحلقة الأولى، ويتطيرون من بعض الأعداد، مثل الرقم 4، ويعني "سه"، ولفظه يشبه لفظة الموت، سمّ تقريباً بالعربية بعد الترجمة الجائرة. 

 العمارات الطابقية هنا مرقمة من واحد حتى رقم التسعة. يعدُّ الصينيون هكذا: واحد، اثنان، ثلاثة، خمسة، رقم4 رقم من أهل السنّة والجماعة في الصين التي تحارب الايغور والكورونا، الحمد لله على دين الإسلام الذي أباح لنا الزواج من مثنى وثلاث ورباع، وبعض الحالمين يجمع هذه الأرقام جمعاً خاطئاً فيكون المجموع تسعة! وسبب هذا الجمع المأفوك هو عدم قدرته على مهر واحدة.

  وهناك صف من الأبنية في هذا الشارع، تبدأ بالرقم 8، وكذلك الغرف، فهم قوم يتفاءلون بالعدد ثمانية 8، أي إنهم يتفاءلون بالرقم 4 مضاعفاً، بينما يحبُّ المسلمون الأعداد الفردية عملاً بالحديث الشريف: إنَّ الله وِترٌ يحب الوتر، إلا في النساء فهم يحبون الرقم 4، والحمد لله على دين الإسلام. ومن ذلك أنَّ البيت الذي أقام فيه صديقي عبد الكريم، بيت استوديو، وكان صاحب البيت سيجدد العقد أول السنة، وكان يريد رفعه إلى عشرة آلاف ريمنبي، وقد كان تسعة آلاف في السنة الماضية. اجتمع معه عبد الكريم ومعه دهقانة العقار، ودارت بينهما مفاوضات، وحمي الوطيس واحمرّت الحدق، ونشد عبد الكريم أن يبقى السعر كما هو، فالبيت نظيف، وليس مع عبد الكريم أولاد ولا زوجة، وكل الأثاث سليم، ولم يدق عبد الكريم أي مسمار في الحائط، لكنَّ صاحبنا الصيني رفض. كل الناس تحب المال حباً جما. نزل صاحب البيت بعد الرجاء والاستعطاف إلى تسعة آلاف وخمسمائة، لكن عبد الكريم كان يرغب أن يبقى العقد على حاله، وهو يعرف بعض الصينية، وقال على الطريقة العربية: نقسم البيدر بالنصف، ولا أعرف كيف ترجمها إلى الصينية.

خطوط حمراء لا برتقالية:

ما حدث يا سادة يا كرام أنَّ صاحب البيت عند سماعه كلمة البيدر، وثب من مجلسه مثل الخليفة المنصور العباس عندما أرسل عبد الرحمن الداخل إليه وهو في الحج بمكة برأس أبي العلاء ومعه لفافه بها آذان جند العلاء كل أذن مكتوب عليها اسم صاحبها، فلما رآها المنصور اشتد غضبه وأطلق على عبد الرحمن لقب صقر قريش وقال" الحمد لله الذي جعل بيننا وبين هذا الشيطان بحرا ، وراح الصيني يرغي ويزبد، لكن لم تخرج أي سمنة أو زبدة من ذلك الزبد، وسبب ذلك يا سادة يا كرام أن لفظ عدد 250 ، وهو نصف البيدر، رقم مشؤوم، وهو بالصينية (اأر باي أوو) معناها يا أحمق، أو يا مسطول، أويا خرع ، أو يا خرنج، و أصلها خرنق، وهو عدد مكروه من أدنى الصين إلى أقصاها، لا توجد بضاعة في الصين سعرها 250  ريمبيني، ولنفترض أن زبوناً قصد السوق، وطلب من محل مقداراً من الرز، سعره 250 ريمبيني، فإن البائع الصيني سينقص الميزان أو يطففه، حتى يتجنب ذلك السعر المسعور الكورونا.

  هنأتْ دهقانة العقارات صاحبي عبد الكريم على عقد الصفقة، لأن الخرنج لم يطرده شرَّ طردة من بيته. ولا يوجد خرنج صيني يجمع مجموعاً في الثانوية العامة قدره 250 قط، هو أعلى بدرجة أو أدني بدرجة، فإما أن الهيئة التدريسية ستأكل له علامة أو تمنحه علامة، ولا توجد علامات صاعقة أو نضالية، وقد توجد لكننا عن علم ذلك عمون.
 

إنما أولادنا أكبادنا:

 الولد مقدس، ليس في الصين وحدها، بل في جميع الأرض، فحبّ الولد فطرة بشرية، والصينيون لا ينجبون إلا ولداً واحداً، وقد يكون ذكراً أو انثى، وحبّه أكبر لأنه وحيد، والتربية معتمدة على الجد أو الجدة، لأن الابوين يقضيان وقتهما في العمل. وقد سمحت الصين بإنجاب أكثر من ولد مؤخراً ولكن بضرائب أكبر، أو بإعفاء الدولة من تكاليف رعايته الصحية وسواها، ولا ينجب الصيني ولدين أو أكثر إلا إذا كان من كبار التجار، بسبب صعوبة الحياة ومشقة الطريق، الولد عبء كبير، والصينيون باتوا مثل الأوروبيين يفضّلون الكلب على الولد، لأن الكلب أوفى وأسرع ثمرة.

 ولأنه ولد وحيد فهو مقدس، وفي رياض الأطفال إذا اشتبك طفلان، تتدخل الشرطة فوراً، وتحلُّ الخصومة بشفاعات كبيرة ووساطات حتى ينزل ذوو الضحية عن ثأرهم من الولد المعتدي. والصينيون يتفاجؤون إذا رأوا مسلمين ينجبون نصف دزينة من الأولاد يسيرون وراء الأبوين مثل أفراخ الإوز في شوارع الصين، فيقفون فاغري الأفواه وكأنهم يشاهدون عرضاً في السيرك، وهم يحسدوننا على جمال أعيننا، وليس في الشعر الصيني أي شاعر يتغزل بعيني حبيبته، على مسؤوليتي.

 ولديهم معتقدات فاسدة عن المسلمين، ويغبطوننا على زواجنا من أربع، ويظنون أنَّ ديننا لا يكتمل إلا بأربع زوجات، ولن يكتمل ديننا إلا بسبعين حورية، ويتذكرون أيام زمان عندما كان أباطرتهم وملوكهم يتزوجون من أكثر من ألف امرأة، ويُظنُّ أنه مع هذا العدد الكبير من الزوجات، لا يقع من حصة الزوجة إلا وطء واحد، إذا كانت جميلة نجلاء العينين، فإن لم تكن نجلاء لا ينالها من الامبراطور سوى قبلة.

 دفعنا الشبهة، وبينّا لهم أن الزواج من أربع مباح في الإسلام، لكنه غير ملزم ، وهو حدُّ أقصى، والحد الأدنى هو واحدة، وقلنا لهم قولاً معروفا، وكررنا لهم قول أم كلثوم : كل ده كان زمان، فشريعتنا السمحاء سمحت بالزواج من أربع، لكن أنظمتنا التقدمية ضيقت الزواج حتى من واحدة، وحجرت علينا جنسيا، وبعض أنظمتنا حرمته تحريماً، مثل نظام بورقيبة، ونظام روج آفا، وكانت عتبة  الزواج أيام زمان هي البلوغ ، و كان الزواج ميسوراً، يخطب المرء، ويجد عروساً، ويضع جبنتها على خبزته، ويجمع تمرته في كعكتها، أما حالياً، فسنّ الزواج هو سنُّ النبوة، وبما أن الصينين يتجنبون ذكر رقم أربعة المنكود الحظ، فإنهم يقولون: هنيئاً لكم تتزوجون من ثلاثة زائد واحد!

 وعندهم مفاهيم فاسدة عن الحجاب الإسلامي، وهم يظنون أنُّ المسلمة مصابة بكورونا الشرف، وتعيش في حجر صحي، وتتحجب حتى من النساء، وجاء الجواب على ضيفنا الصيني عندما دخلت السيدة الأولى كريمة عبد الكريم، وقدمت لنا الشاي مع الكعك المحشو بالتمر.

 قال عبد الكريم الصيني: وليس ألذُّ من التمر في الكعكة المخبوزة المطيّبة بالحلبة والشمرة وجوزة الطيب، ولا يشبع واحدنا، ثكلتنا أمهاتنا، إلا إذا أصاب سبعين كعكة.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها