آخر تحديث:13:08(بيروت)
الجمعة 14/02/2020
share

الأمن من ضحاياهم ايضاً

مهند الحاج علي | الجمعة 14/02/2020
شارك المقال :
الأمن من ضحاياهم ايضاً
ماذا يعني وقوع 3 عمليات إطلاق نار على الجيش والأمن الداخلي، تخللها فرار موقوفين في قضايا جنائية خلال 4 أيام؟ 

تُمثل هذه الأحداث الأمنية مؤشراً مبكراً لما ينتظر لبنان بعد اتخاذه خيارات مالية صعبة خلال الأسابيع المقبل، لجهة التخلف عن دفع سندات اليوروبوند، وما سيليها من ارتفاع متوقع في سعر صرف الدولار من آذار (مارس) فصعوداً.

3 عوامل تتحكم بالأمن، وترتبط ببعضها بعضاً. 

أولاً، ارتفاع نسبة الجريمة، وهو حاصل لا محالة نتيجة الانهيار الاقتصادي والمالي. خلال الشهرين الماضيين، أوقف الجيش 2045 شخصاً وفقاً لمديرية التوجيه، سبقهما 942 شخصاً في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي. هذه الأرقام منفصلة عن أجهزة الأمن الأخرى وعملها في هذا المجال.

لكن الأسبوع الماضي كان حافلاً، ويُنبئ بتبدل نوعية الجريمة وجنوحها للعنف، وشمولها اعتداءات على قوى الأمن والجيش، كما حصل في الهرمل والأوزاعي وكفرجرة (قرب صيدا). ذاك أن اعتداء رأس العاصي في الهرمل كان كميناً ضد دورية للجيش، أوقع 3 ضحايا. هو عمل جرمي بطابع عسكري. وهذا تصعيد في نوعية الجريمة، سيما لو أضفنا اليه ما حصل في كفرجرة والأوزاعي. في كفرجرة، سقط جريحان للأمن الداخلي في عملية إحباط خطف مواطن في صيدا بهدف الحصول على فدية من أهله. وفي الأوزاعي، سقط قتيلان للأمن الداخلي بعدما تمكن أحد السجناء من سلب سلاح عسكري، واستخدامه ضد سجانيه ونفسه. 

هل دخلنا في مرحلة جديدة من استهداف الجيش وقوى الأمن، واللجوء الى العنف المسلح في الجريمة؟

العامل الثاني هو وقع الأزمة الإقتصادية والمالية على قوى الأمن نفسها. هل سيؤدي العسكري مهامه بالالتزام ذاته مع راتب خسر ثلث أو نصف قيمته؟ تجارب دول مثل الأرجنتين وفنزويلا تُفيد بغير ذلك. في لبنان لا ثروة نفطية ولا قدرة على تعويض الأمن عما يخسره أسوة ببقية العاملين في القطاع لعام. لذا من المرجح أن يتراجع الأداء كلما ازداد الوضع المالي تعقيداً.

العامل الثالث مرتبط إلى حد كبير بما سبق. ذاك أن السلطة السياسية المفضوحة بممارساتها أمام الرأي العام، وضعت الجيش وقوى الأمن في مواجهة الثوار. هنا، لا بد أن تتأثر الكتلة الصلبة من القوى الأمنية، بالنقاش العام، إن كان لجهة فضائح الأموال المنهوبة أو التحويلات الطائلة الى الخارج أو الثراء غير المشروع لأعضاء السلطة السياسية. وهذا التأثر يزداد مع تعمّق المعاناة المالية للعاملين في القطاع العام، سيما أن برنامج صندوق النقد يحوي اجراءات من قبيل تقليص امتيازات التقاعد. ونحن لا نتحدث عن تظاهرات لأسابيع محدودة فحسب، بل لشهور طويلة ستزداد حدة مع تبدل الطقس خلال الأسابيع المقبلة. 

ولهذا الدور المستجد أثر على قدرة القوى الأمنية على أداء مهماتها المنوطة بها لجهة ملاحقة المطلوبين واحتواء التفلت الأمني المتواصل. وهنا يجب طرح أسئلة عدة بعضها مرتبط بتدهور الأمن في الأطراف مع مضي الوقت وتعمق الأزمة، وربما ما حصل في الهرمل والأوزاعي وكفرجرة خلال أيام معدودة أحد المؤشرات الى ذلك. 

قد نصل الى مرحلة يصير لزاماً فيها على الدولة تحديد أولوياتها الأمنية مناطقياً، في حال واصلت وتيرة الجرائم المسلحة ارتفاعها. ومن تجربتنا السابقة بكيفية اتخاذ القرار السياسي، من المتوقع أن تُعطي هذه السلطة الأولوية لحماية أفرادها ومصالحها في الملف الأمني، تماماً كما فعلت في التحويلات المالية وسياساتها الاقتصادية سابقاً. هذه جريمة إضافية ستُرتكب في حقنا.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

مهند الحاج علي

مهند الحاج علي

كاتب وصحافي لبناني

مقالات أخرى للكاتب