آخر تحديث:06:34(بيروت)
السبت 24/10/2020
share

إيران تؤجل تسلحها

بسام مقداد | السبت 24/10/2020
شارك المقال :
إيران تؤجل تسلحها
ما أن رفع مجلس الأمن الدولي الحظر عن تسلح إيران في 18 من الشهر الجاري ، حتى سارع الإعلام الروسي إلى مناقشة إمكانيات إيران لتجديد "ترسانات سلاحها المتهالكة" ، ومن هي الدول ، التي ستتحدى العقوبات الأميركية وتبيع إيران ما تحتاجه من السلاح الثقيل . ومن جهتهم ، اعتبر الإيرانيون قرار مجلس الأمن نصراً حققوه على الولايات المتحدة ، إذ كان الرئيس الإيراني حسن روحاني قد صرح عشية اتخاذ القرار ، بأن الولايات المتحدة فعلت ما بوسعها لتمنع حلول هذا اليوم ، "لكنها هُزمت بفضل صمود شعبنا وجهود دبلوماسيينا" ، وقال بأن إيران بدءاً من هذا التاريخ ستتمكن من بيع السلاح لمن تريد ، وتشتريه ممن تريد . لكن وزير خارجيته محمد جواد ظريف صرح في جلسة لمجلس الأمن الدولي في 20 من الشهر الحالي ، أن بلاده "لا تنوي الإنخراط في سباق تسلح في المنطقة ، على الرغم من رفع قيود مجلس الأمن" ، وشكر معظم أعضاء مجلس الأمن لوقوفهم ضد محاولات الولايات المتحدة الحؤول دون رفع الحظر ، حسب الموقع الروسي "الربيع الأحمر" .  

صحيفة "NG" الروسية علقت على رفع الحظر الأممي عن تسلح إيران بمقالة بعنوان "إيران تؤجل سباق التسلح حتى الإنتخابات الأميركية" ، وقالت بأنه على الرغم من رفع الحظر عن استيراد السلاح الثقيل ، إلا أن طهران لن تجدد ترسانتها من السلاح . إلا أن الولايات  المتحدة ، برأيها ، لم تستسلم للهزيمة ، واستبقت رفع الحظر ، وعمدت في ايلول/سبتمبر الماضي إلى فرض عقوباتها الخاصة على تجارة الأسلحة مع إيران ، وعممت العقوبات على تلك الدول والهيئات ، التي تغامر بمثل هذه التجارة . وهذه هي العقبة الرئيسية ، التي تعترض إعادة تسليح الجيش الإيراني . 

العقبة الثانية تتمثل في وضع الإقتصاد الإيراني ، حيث يستعر التضخم ، ويتسارع انهيار قيمة الريال الإيراني . وتنقل الصحيفة عن فلاديمير ساجين الباحث في معهد الإستشراق الروسي قوله ، بأنه يمكن تحديد ثلاثة عوامل تفضي إلى انهيار الإقتصاد الإيراني : العقوبات الأميركية ، وباء فيروس الكورونا ، تراجع النشاط الإقتصادي وانخفاض اسعار النفط . وجميع هذه العوامل تفضي إلى الإحتجاجات الشعبية ، التي لم تنشط حتى الآن ، ولا تزال قليلة . 

الحرب في ناغورني كاراباخ أصبحت عاملاً إضافياً لزعزعة الوضع في إيران، برأي المستشرق . طهران لا تستطيع تجاهل الإثنية الأذرية ، التي يبلغ تعدادها حوالي 30 مليون من أصل 82 مليون تعداد سكان إيران . من جانب آخر ، لا تستطيع طهران غض النظر عن الدور ، الذي يلعبه 200 الف أرمني في اقتصاد البلاد ، وفي اتصالاتها مع الغرب . ويستنتج الكاتب من هذا الواقع الإيراني ، ان الإحتمال كبير ، في أن تضطر طهران للتركيز على معالجة القضايا الداخلية ، وتخصيص موارد الدولة وماليتها لهذه القضايا.

من جانب آخر، حاجة الجيش الإيراني إلى إعادة التسلح كبيرة جداً . وينقل الكاتب عن مطبوعة عسكرية أميركية قولها ، بأن إيران تزمع تجديد كل أسطولها الجوي العسكري . وبعد أن يعدد أنواع الطائرات الحربية ، التي تحتاجها إيران ، والتي "لن تشتريها إلا من روسيا" ، ويشير إلى حاجات الأسطول الحربي البحري ، يقول بأن الجيش وفيلق الحرس الثوري سوف يمارسان ضغوطاً كبيرة على القيادة الإيرانية لزيادة الإنفاق على متطلبات الدفاع . 

لهذه الأسباب كلها ، يرى الكاتب أنه لن تكون هناك عقود إيرانية فورية لاستيراد الأسلحة ، وسوف يتعين على روسيا والصين وإيران إنتظار نتائج الإنتخابات الرئاسية الأميركية . فإذا وصل بايدن إلى البيت الأبيض ، سوف تكون لدى إيران خيارات ما ، ليس لأن الديموقراطيين موالون لإيران ، بل لأن سياستهم أكثر براغماتية من الجمهوريين . 

BBC الناطقة بالروسية استبقت رفع الحظر بأيام ونشرت نصاً بعنوان "الحظر ينتهي . روسيا ستكون سعيدة ببيع إيران السلاح ، إذا وفرت إيران النقود" ، ونقلت عن خبير روسي قوله ، بأنه ، بعد رفع الحظر ، لن تكون هناك عقبات مبدئية لاستعادة بيع الأسلحة الروسية لإيران . لكنه مع ذلك ، يشير إلى وجود عقبتين جديتين تعترضان هذه المبيعات : قدرة إيران على الدفع  والموقف الإسرائيلي من الأمر . وإذا كانت روسيا غير معنية بموقف الولايات المتحدة ، إلا أنها لن تتجاهل التفاهمات مع  إسرائيل حول العديد من القضايا ، والعلاقات الشخصية بين بوتين ونتنياهو . ويتركز اهتمام إيران ، بشكل خاص ، على الطيران الحربي ووسائل الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية ، ويعتقد الخبير ، أن إيران سوف تشتري بين 12 و36 مقاتلة روسية من طراز سوخوي محدد ، وروسيا لا تخشى منافسة الصين في هذا المجال ، لأن صناعة الطيران الصينية تستخدم المحركات الروسية .

وكالة الأنباء الإقتصادية الروسية  " PRIME" استبقت أيضاً رفع الحظر بنص بعنوان "إيران بعد رفع الحظر سوف تعطي الأفضلية لروسيا" ، ونقلت عن وكالة نوفوستي فقرات من مقابلة مع برلماني إيراني. يقول هذا البرلماني ، أن إيران أصبحت حرة في عقد صفقات بيع وشراء السلاح مع من تريد ، وستكون أولويتها، الدول الكبرى ، مثل الصين وروسيا ، وكذلك الدول الصديقة وتلك، التي تعاونت جيداً مع إيران . ويذكر الرجل ، أن الشركاء المحتملين لإيران في صفقات الأسلحة من بين الدول الأخيرة ، هي سوريا والعراق ولبنان واليمن ، وحتى فلسطين ، ويقول بأن تحقيق الصفقات معها "سيكون سهلاً" . 

وفي معرض حديثه عن حاجات إيران من السلاح ، يقول هذا البرلماني ، أن إيران بلغت الإكتفاء الذاتي في مجال الصواريخ . ويؤكد بأن لدى إيران أسلحة لم تعرضها حتى الآن ، "ونحن حاضرون لعرضها ، إذا رغب الأميركيون في ذلك" . 

وكالة "تاس" الرسمية نشرت في اليوم التالي لقرار رفع الحظر نصاً بعنوان "ماذا يعني لإيران إلغاء الحظر على السلاح" ، وقالت بأن الحدث يمكن تسميته إنتصاراً  لطهران في المجابهة مع  الولايات المتحدة ، التي بقيت حتى اليوم الأخير متمسكة بمحاولة الحؤول دون رفع الحظر . إلا أنه ، وفي إطار مجمل سياسة دونالد ترامب لتقويض الصفقة النووية ، لايبدو الحدث الراهن أكثر من حلقة موفقة لا غير . 

وتقول "تاس" ، ان إمكانيات إيران لشراء السلاح من الخارج ، كانت محدودة جداً طوال تاريخها منذ العام 1979 . وإذ أدركت طهران سريعاً عجزها عن الخروج إلى سوق إنتاج السلاح على جميع الإتجاهات ، ركزت على عدد من الإتجاهات ، التي حققت فيها نجاحات لا  بأس بها ، وخاصة في حقلي الصواريخ والطائرات المسيرة . لكن إيران تبقى في عدد من الإتجاهات متخلفة عن منافسيها الإقليميين ، تركيا والسعودية وإسرائيل ، ورفع الحظر بوسعه ، نظرياً ، السماح لطهران بسد هذه الثغرات . 

 كانت الصفقة النووية محاولة من قبل طهران للتضحية بجزء من  طموحاتها الجيوسياسية لصالح الإزدهار الإقتصادي ، إلا أن ترامب دمر هذا السيناريو الإيراني . وبعد سنوات على عقد الصفقة النووية ، والتي كانت من أصعب السنوات في تاريخ البلاد،  حققت إيران نصراً رمزياً ، بوسعه أن يكون سبباً لتفاؤل موزون وسط القيادة الإيرانية . إلا أن السؤال الرئيسي ــــــ كيف يمكن تطوير الإقتصاد في ظل العقوبات الأميركية ــــــــ يبقى سؤالاً معلقاً لا جواب عليه .


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

مقالات أخرى للكاتب