آخر تحديث:15:44(بيروت)
الأربعاء 04/09/2019
share

الكرملين و"حزنه" اللبناني

بسام مقداد | الأربعاء 04/09/2019
شارك المقال :
الكرملين و"حزنه" اللبناني
في تعليق على صدام الساعتين على الحدود اللبنانية الإسرائيلية الأحد المنصرم ، يقول أستاذ العلوم السياسية الإسرائيلي زئيف حنين ، أن الإسرائيليين يتندرون هذه الأيام في ما بينهم بشأن مدة الصدام بالقول ، أنه إذا كانت الحرب في القرون الوسطى هي حرب المئة عام ، وفي القرن العشرين حرب الأيام الستة ، فقد أصبحت في القرن الحادي والعشرين حرب الساعتين. 

يرى زئيف حنين ، كبير اختصاصيي وزارة استيعاب المهجرين الإسرائيلية ، في حديث لموقع إخباري أوكراني ، أن الرد الإسرائيلي الأحد المنصرم كان مبالغاً في استعراضيته . فقد كان من المحتمل ، خلال الغارات الجوية الإسرائيلية ، أن يسقط قادة عسكريون إيرانيون كبار ، مما لا يدع أية فرصة أمام حزب الله للسكوت على ذلك . صحيح أن حزب الله قصف الأراضي الإسرائيلية ، لكنه قصفه على نحو دقيق ، كي لا يستفز إسرائيل لكي تشن حرباً شاملة ، لا يريدها لا الحزب ولا إيران ولا الأسد . كما أن إسرائيل لا مصلحة لها في الوقت الحاضر بمثل هذه الحرب ، برأيه. ويقول أنه ، في إطار النظرية الدفاعية لرئيس الوزراء الإسرائيلي وفريقه ، يأتي لجم إيران على رأس المهمات في المنطقة ، بل وفي العالم ، وليست المسارح الأخرى للعمليات الحربية على هذا القدر من الأهمية الآن . ولهذا ينبغي تكثيف الضغوط الدبلوماسية على إيران ، وتدمير الجيوب الموالية لها ولوكلائها في المواقع ، التي يمكن أن تشكل خطراً على الأمن الإسرائيلي. وتأتي سوريا على رأس هذه المواقع ، وانضم لبنان مؤخراً إليها ، حيث " اصبحت الحكومة تحت سيطرة حزب الله ( وإيران نفسها) "، وحيث أخذوا يبنون منشآت لإعداد الصواريخ عالية الدقة، على قوله . ولذلك يرى بإن الحرب القادمة لن تكون سورية أو لبنانية ثالثة ، بل ستكون "شمالية" ، حيث "الكل في حزمة واحدة" .

وفي سياق المنطق الإسرائيلي السائد حالياً ، يضيف مدرس الفلسفة الإسرائيلي هذا ، أن النظرية الدفاعية الإسرائيلية تحدد العدو بأنه ، ليس الجناح العسكري لحزب الله ، بقدر ما هو الحكومة اللبنانية ، التي وإن كانت تتمتع بتغطية خارجية ، إلا "أنها هي بالذات المسؤولة عن كل ما يجري على أراضيها ومن أراضيها" .

من جانبه ، وفي مقالة كتبها في صحيفة "NG" الروسية في مطلع الشهر الجاري ، يرى السفير الإسرائيلي في موسكو غاري كورين ، أن حزب الله "حليف خطير لروسيا" ، وأن على روسيا التوقف عن التعاون معه ، وعليها أن تضع في أولوياتها الصداقة مع إسرائيل بديلاَ عن هذا التعاون. ويرى أن حزب الله في لبنان يعمل كدولة ضمن الدولة ، وأنه بخبرته القتالية و تجهيزه العسكري يتفوق كثيراً على القوات المسلحة اللبنانية ، وانه يتخطى جيوش الكثير من بلدان العالم بكمية الصواريخ والرؤوس الحربية ، التي يمتلكها . 

ويرى هذا السفير أن حزب الله يواصل منذ زمن بعيد خرق قرار مجلس الأمن 1701 ، ويستمر بمساعدة إيران النشطة في إدخال السلاح إلى الأراضي اللبنانية بشكل غير شرعي . وأظهر أكثر من مرة عداءه لقوات الأمم المتحدة في جنوب لبنان ، وهو ما يثبته شريط الفيديو الأخير ، الذي تداولته الصحافة العالمية ، وعُرض في اجتماع مجلس الأمن الدولي . ويشير السفير إلى شبكة الأنفاق ، التي كشفت عنها إسرائيل ، واعترفت بوجودها الأمم المتحدة ، التي "اكتفت بالكلام فقط" عن الأمر ، ولم يلق الطلب الإسرائيلي من المنظمة التحقق من هذه الأنفاق "رة الفعل الكافية" . وهو يأمل بأن تقوم قوات اليونيفيل ، التي تم التجديد لها في 29 من الشهر المنصرم ، بإبلاغ الحكومة اللبنانية بكل المعلومات عن عمليات نقل الأسلحة إلى "الإرهابيين" ، وأن تعتبر الحكومة اللبنانية هذا التبليغ بمثابة رسالة لها أن "أوقفوا حزب الله" . 

ويقول السفير ، أن وقائع نشاطات حزب الله ، لا شك يعرفونها في موسكو ، ويأسف بان "الزملاء الروس يرون في هذه المنظمة الإرهابية حليفاً شرعياً . حليف يعمل دون تردد ضد إسرائيل ، صديقة روسيا". ويقول بأن إسرائيل تأمل بأن تتوقف روسيا عن التعاون مع هذا الحليف الخطير ، سيما أن العملية العسكرية ضد "الدولة الإسلامية" في سوريا قد انتهت تقريباً ، وأن تُبقي روسيا  "في أولويتها الصداقة مع إسرائيل" . 

كان من اللافت ، أن الصحيفة الروسية عينها  "NG" نشرت في اليوم عينه مع مقالة السفير الإسرائيلي، مقالة لأحد كتابها المتخصصين بشؤون المنطقة بعنوان "إسرائيل تعد لسيناريو عسكري في لبنان". يقول كاتب الصحيفة ، بعد أن يستعرض الضربات الإسرائيلية الأخيرة في كل من العراق وسوريا ولبنان ، أنه  أصبح من الواضح أن إسرائيل أخذت تبدل استراتيجيتها حيال التشكيلات الموالية لإيران في الشرق الأوسط. ويقول ، بأنه ليس من المستبعد أن القيادة الإسرائيلية أخذت تركز في الأسابيع الأخيرة على الضربات الإستباقية . وهو يرى أن الإنتخابات الإسرائيلية القادمة تجعل من مسألة الأمن قضية مهمة تلعب دوراً بارزاً  في الحملة الإنتخابية . 

وينقل الكاتب عن خبير في المجلس الروسي للشؤون الدولية قوله في تعليقه على ردة فعل طهران على الخطوات الإسرائيلية، بأن إيران يمكن أن ترد بتعزيز مساعداتها العسكرية للقوى الموالية لها في لبنان وسوريا . لكنه يشكك في فعالية هذه التدابير من جانب طهران ، ويقول بأن استخدام القوة قد لايعطي النتيجة المتوخاة منها ، بل قد لا يؤدي سوى إلى دفع إسرائيل إلى تكثيف ضرباتها .

من جانبها، كتبت صحيفة القوميين الروس "SP" في 3 من الشهر الجاري مقالة بعنوان "حزن الكرملين اللبناني : موسكو تدخلت في حرب لبنان وإسرائيل" ، وقالت بأن تل أبيب تواصل قصفها ، وحزب الله يعد بالثأر. وهي ترى بأن العملية ، التي قام بها حزب الله ضد إسرائيل ، كانت أشد إيلاماً للبنان من إسرائيل . 

وتستند الصحيفة إلى دوريات شرق أوسطية لتؤكد ، بأن موسكو تقوم بدور المفاوض بين الطرفين ، وأن الكرملين معني بالحؤول دون انفجار الصراع ، ويعمل بكل قواه لمنع نشوب حرب شاملة . وتقول بأن روسيا تقود المفاوضات بكفاءة  يدل عليها قيام الطرفين بإبلاغ بعضهما بأنهما لا يريدان الحرب. وتقول بأن موسكو أبلغت تل أبيب معطيات بأن ضربة حزب الله لن تحمل خطراً جدياً بالنسبة لإسرائيل ، وأن الهجوم محدود يهدف إلى الحفاظ على ماء الوجه فقط . وقام الدبلوماسيون الروس بدورهم بإبلاغ اللبنانيين رغبة مماثلة لدى إسرائيل ، بأن ليس من حرب شاملة . 

تقول الصحيفة بأن مصدرها في القيادة العسكرية الروسية أكد لها ، بأن روسيا تشارك فعلاً في خطة تسوية النزاع اللبناني الإسرائيلي . وهي تلقى في مسعاها هذا مساعدة قوية من قبل طهران ، التي تساعد بنفوذها على حزب الله  في بلوغ النتائج المرجوة ، سيما إن أخذنا بالإعتبار علاقات روسيا الجيدة بإسرائيل . لكن مع ذلك ، تقول الصحيفة بأن مصدرها المشار إليه لا ينفي إمكانية حصول تصعيد في الموقف ، وذلك بسبب موقف إسرائيل ، التي لم تكن تريد أن يوجه حزب الله ضربته للمناطق التي تضررت بشدة خلال حرب العام 2006. وبدوره فقد غضب حزب الله جدياً لأن إسرائيل ردت على الصواريخ الثلاثة التي أطلقتها ، بمئة قذيفة ، حملت بعضها مواداً حارقة . 

وتختتم الصحيفة بالقول ، أن ثمة أملاً بان الوضع سوف يعود إلى طبيعته بعد الإنتخابات الإسرائيلية، خاصة أن الولايات المتحدة ليست معنية بزعزعة الوضع في لبنان ، حيث تأمل أن تفيد من الطرف المؤيد لها في السلطة اللبنانية لتثبيت أقدامها في الشرق الأوسط .

لكن ليس من الواضح من خلال مقالة الصحيفة كيف تجلى حزن الكرملين على لبنان ، وأين ساعد اللبنانيين على تجاوز هذا "الحزن" . إن أشد ما يمكن أن يخشاه اللبنانيون هو أن يحزن عليهم الكرملين ، كما "حزن" وما زال "يحزن" على السوريين بقتلهم وتدمير عمارهم ومدنهم.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها