آخر تحديث:09:37(بيروت)
السبت 14/09/2019
share

نتنياهو يستنجد بصديقه بوتين

بسام مقداد | السبت 14/09/2019
شارك المقال :
نتنياهو يستنجد بصديقه بوتين
كانت زيارات نتنياهو السابقة إلى روسيا تترافق عادة مع حملة انتقاد شديد لإسرائيل من إعلام القوميين الروس ، وتأييد شبه مطلق لإيران . لكن اللافت في زيارة سوتشي الأخيرة ، هو ما رافقها من صمت مطبق لهذه المواقع عن الزيارة ، حتى أن موقع "zavtra" الناطق باسم الفاشيين الروس ،  وموقع "SP" الناطق باسم القوميين ، لم يأتيا على ذكرها .

في المقابل ، أجمعت المواقع الروسية الأخرى على أن زيارة نتنياهو إلى سوتشي ، كانت زيارة "إنتخابية" بامتياز ، إذ جاء الرجل يستنجد بصديقه بوتين "ياديدي" ، كما دعاه بالعبرية أثناء محادثتهما، التي خاطبا بعضهما بلغة المفرد وليس الجمع ، على قول موقع قناة التلفزة الروسية "Ren.tv". ولا يشذ هذا الموقع عن سواه من المواقع الروسية الأخرى ، التي أوردت التصريحات الرسمية للطرفين للدلالة على شبه التطابق في المواقف بينهما ، إلا أن الموقع يستدرك بالقول ، أن ذلك لا يعني تطابقاً كاملاً في مواقفهما . ويورد الموقع تصريح نتنياهو حول التهديد الإيراني ، وبأن إسرائيل غير مستعدة لتحمل هذا التهديد ، لكن الخطاب المتشدد هذا ليس مستغرباً ، إذا أخذنا بالإعتبار ، أنه لم يتبق سوى أيام معدودة على الإنتخابات الإسرائيلية ، حسب الموقع . 

صحيفة "Kommersant" المستقلة ، التي فقدت الكثير من نفوذها بعد استقالة القسم السياسي فيها، إثر خلافه مع ناشرها الأوليغارش ألشير عثمانوف ، وفي تعليقها على زيارة نتنياهو ، كتبت تقول " نتنياهو جاء إلى سوتشي من أجل النصر" . وتنقل الصحيفة عن أفيغدور ليبرمان قوله عن الزيارة ، بأنها زيارة محض إنتخابية موجهة للصوت الروسي في إسرائيل ، وليس لها أية علاقة لا بالسياسة الخارجية ولا بمسائل الأمن . وعبر ليبرمان عن شكوكه في أن تؤدي خطوة نتنياهو هذه إلى زيادة مؤيديه بين الناطقين بالروسية ، وقال بأن سفر نتنياهو قبل أيام من الإنتخابات لالتقاط صورة مع بوتين ، لن يقبضها أحد في إسرائيل ، سيما أن وزارة الخارجية الروسية كانت قد قامت ، عشية الزيارة ، بتوجيه توبيخ له بسبب تصريحه بشأن ضم وادي الأردن .
 

وذكّرت الصحيفة ، كما سائر المواقع الروسية الأخرى ، بتأكيد بوتين لضيفه على أهمية أصوات المهاجرين من الإتحاد السوفياتي السابق ،والذين يبلغ تعدادهم حوالي 1,5 مليون نسمة ، من بينهم حوالي367 ألف ناخب، ، نال منهم الليكود في انتخابات نيسان الماضي حوالي 140 الف صوت . وقال بوتين بأن هؤلاء  المهاجرين "كنا دوماً نعتبرهم أبناءنا" ، وليس الأمر سيان بالنسبة لروسيا من هم الأشخاص ، الذين سوف يصلون إلى البرلمان الإسرائيلي . 

من جهتها ، صحيفة الكرملين لم تجد ما تعلق به على الزيارة ، سوى ما نشرته في اليوم التالي للزيارة في 13 من الجاري من تصريح للمستشار السابق لرئيس الوزراء الإسرائيلي بني بريسكين بشأن  وعد نتنياهو بضم وادي الأردن . يقول هذا المستشار ، أنه يمكن إجراء مقارنة بين الوعد بضم وادي الأردن وبين قصة ضم القرم إلى روسيا، وهي المقارنة ، التي قد لا تعجب البعض أو تعجبهم ، لكن الواقع هذا هو من "حيث التشابه" . ويقول بريسكين هذا ، أن مبادرة نتنياهو ليست جديدة ، بل يتحدث عنها منذ زمن طويل اليمين الإسرائيلي، الذي يشكل حالياً الغالبية المطلقة من الناخبين الإسرائيليين ، برأيه . ويقول بأن شركاء نتنياهو اليمينيين سوف يذكرونه بوعده هذا بعد الإنتخابات ، وسوف يحاولون إلزامه بتنفيذه في حال فوزه . لكن ليس من المؤكد ، برأيه ، أن نتنياهو سوف ينفذ وعده ، إذ أن مثل هذه التصريحات قد صدرت عن كثيرين من السياسيين الإسرائيليين قبل نتنياهو ، لكن في كل مرة "لم يكن الوقت مناسباً ، وسوف نقوم بذلك في المرة القادمة" كما كانوا يرددون. 

وتنقل الصحيفة عن نوفوستي قولها ، بأن محادثات سوتشي لم تتطرق إلى المسألة الفلسطينية ، بل تركز البحث فيها حول النزاع السوري ، وبالتالي لم يتم البحث في وعود نتنياهو المذكورة . ويرى بريسكين ، أنه في حال إعلان إسرائيل سيادتها على الأراضي المذكورة ، فسوف ينشأ وضع مشابه للوضع ، الذي نشأ بعد ضم الجولان والقدس الشرقية . 

بدورها ، تقول صحيفة "NG" الروسية ، التي تقول بأنها مستقلة ، بأن نتنياهو ينتظر من بوتين مساعدته في الإنتخابات . وتقول الصحيفة بأن إعلان الولايات المتحدة عن استعدادها لتخفيف العقوبات على إيران ، كان بمثابة الخلفية الأهم، التي تمت في ظلها زيارة سوتشي. وتقول بأن استمرار المقاربة المتشددة حيال المسألة الإيرانية من قبل اللاعبين الدوليين، هو ضمانة العمر السياسي المديد لنتنياهو ، الذي يحاول إقناع شركائه في عدم جدوى العلاقات مع إيران . ويتوقف على نجاح نتنياهو في محاولاته تلك عدم خسارته رصيده السياسي، وليست روسيا في هذا الوضع ، سوى واحدة من أدواته الإنتخابية ، حسب الصحيفة .

وتشير الصحيفة إلى أن إقالة جون بولتون من موقع مستشار الأمن القومي للرئيس الأميركي ، قد أدت إلى عرقلة مبادرة إسرائيل في الدعوة إلى اجتماع آخر بين مسؤولي الأمن القومي ووزراء الدفاع والخارجية في كل من الولايات المتحدة وروسيا وإسرائيل . وتقول أن الإجتماع ، الذي خطط له نتنياهو ، قد يتم ، لكن غياب بولتون عنه يفقده ذلك الحماس المعادي لإيران ، الذي يحبونه في إسرائيل . وكان الإجتماع الثلاثي هذا ضرورياً بالنسبة لنتنياهو من أجل "توضيح" الصورة قبل الإنتخابات ، لكن اللقاء مع الرئيس الروسي يقوم بالدور نفسه ، حسب الصحيفة . 

مفترق الطرق ، الذي تقف عنده الولايات المتحدة مترددة بين تشديد العقوبات على إيران ، وبين جذبها إلى طاولة المفاوضات ، لا تأخذه إسرائيل بالإعتبار . فما أن ظهر نبأ استعداد البيت البيض لفتح قناة تواصل دبلوماسية مع إيران، حتى سارع سفير إسرائيل في الولايات المتحدة رون درمر إلى دعوة الولايات المتحدة إلى تشديد الضغط على إيران ، كما نقلت الصحيفة عن Times of Israel .

 وتنقل الصحيفة عن أنطون مادراسوف ، الخبير الروسي المعروف في قضايا الشرق الأوسط  قوله ، بأن نتنياهو يحاول إقناع روسيا في خطأ شراكتها التكتيكية مع إيران في سوريا . ويقول مادراسوف أن إيران بالنسبة لروسيا ، هي اللاعب ، الذي تتعاون معه في مختلف مناطق الشرق الأوسط ، والذي بفضله يمكنها تأكيد أهميتها ودورها كوسيط فاعل ومتوازن في الخليج ، على سبيل المثال . 

ويرى هذا الخبير ، أن نفوذ إيران في سوريا لا يساعد على التسوية ، وتستخدمه دمشق للعب على التناقضات بين روسيا وإيران ، وتتستر به في الصراعات الداخلية لتوزيع موارد البلد . لكن هذه اللعبة يمكن أن تكون ، برأيه ، مفيدة لروسيا من وجهة نظر إبعاد الشخصيات الموالية لإيران في الصراع الداخلي في سوريا. ويعتبر مادراسوف أن روسيا معنية في توزع القوى في المنطقة على هذا النحو ، وليس في سوريا وحدها،  إذ يسمح لها بلعب دور "وسيط ما" ، مثلاً ، بين إسرائيل وحزب الله ، مما يجعل الجميع يتحدثون عن دور "الروس" المتزايد في المنطقة. لكن مادراسوف يرى أن الورقة الروسية كثيراً ما تستخدم في لعبة شعبوية ، ويستخدمها في الواقع لاعبون آخرون غير روسيا .


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها