آخر تحديث:00:49(بيروت)
السبت 14/09/2019
share

محمد علي والسيسي:الحرب قُزعة

أحمد عمر | السبت 14/09/2019
شارك المقال :
محمد علي والسيسي:الحرب قُزعة
نجح السيسي في تولي عرش الفرعون وأعاد عهود الفراعنة الغطاريف، بكسوة الجنرال السحرية التي حولت مرتديه إلى سوبرمان أو إلى دوبرمان مسعور، وكان ذلك يشبه أول كارتون مضحك رسمه الفراعنة، وهو رسم لغراب أسود يصعد السلم.

 كان الملك المصري الجديد عارياً أول ظهوره، وعورته مكشوفة، وهناك عورات لا يمكن سترها فهي تظهر حتى من وراء الجدران والحصون، وكانت طريقة الملك العاري في منع الناس الحديث عن عورته هي التخويف والحجب والاعتقال، وإمبراطور مصر يستر عاره بسجون بلغ عدد جديدها 23 سجناً، فالناس بين سجنين. وكان الفنان والمقاول المصري محمد علي هو الوحيد الذي نجح في تعرية الملك العاري، لأنه ليس في حضن الوطن، فدفء حضن الوطن يحجب الصوت، ما يعمل في حضن الوطن ليس قانون الجاذبية الأرضية وإنما قانون جاذبية الرئيس، وهو كالتالي: التفاحة تسقط من الشجرة ليس على رأس نيوتن وإنما في فم الرئيس.

 وقد يكون متعجلاً الحكم على فعل محمد علي بالنجاح، فتعرية العاري مهمة صعبة، والتعرية ستكون هذه المرة بكشف ما في بطن الرئيس وليس عورته، وقد غدا الشعب أعجم، مبحوح الصوت، مشلول اليد، والمعارضة كسيرة بعد أن ذبح الكبش الأكبر في رابعة شرِّ ذبحة، وهي تنظر إلى محمد علي بريبةٍ وقد سرق منها دور البطولة ، هو أقرب إلى النجاح إن استثمرت شهادته سياسياً،  لهذه الأسباب : لأنَّ الشاهد من أهلها، وهو وجه جديد، وتسريباته من "الحمّام"، ويعامل القزعة بنديّة، إنه ممثل مغمور صار بطلاً سياسياً بسبب الفرغ السياسي، والأبطال السياسيون صاروا كومبارس، وعسى أن تكون صرخة محمد علي مفيدة، وتدفع آخرين لعرض عري الزعيم المصري من الخلف بعد أن أخذ له محمد علي لقطة جانبية.

 إنها صور تُهبل.

 ومن المفارقات أن قيمة بعض العمارات والفيلات والتشريفات غلبت دماء رابعة وآلاف المعتقلين، وأن قيمة فيلا ملكية فاقت في التأثير قيمة سيناء التي دُمرت، ولا يمكن مقارنة بضع فيلات ببيع جزيرتين ثمينتين مقابل حفنة من الدولارات، فهما مفتاح الأمن القومي المصري، وقد آلمنا محمد علي وهو يرثي الساحل المصري ويندبه، ويعاتب ساويرس كيف طاوعته نفسه بصب خرسانة على الرمل المصري الذي شبّهه بالألماس، وكان ادوارد خراط قد وصف تراب مصر في رواية بأن "ترابها زعفران"، ونأمل أن يظهر يوماً نهر الدم السوري في غوغل إيرث، وقد يظهر فيه ألم منار الجابر وشقيقاتها، لامعاً مثل بركان فيزوف.

المهم أن "طفلاً" من النخبة المقربة، المدعوة إلى حفلة السيسي، صرخ إن الإمبراطور عريان. وهو طفل بالرتبة العسكرية، وليس بالسنّ، وعسى أن يكون للفرعون عدواً وحَزَنا، والصارخ شبعان فلا يمكن رشوته بما يرشى به عادة النجوم الذين أفلتْ شمسهم مثل عفاف راضي ومحمود حميدة وإلهام شاهين، طمعاً في رحلة سياحية إلى دمشق وبعض الرز. وقد حاول الملك العاري تجاهل الفضيحة، وسبلُ ستر العورة هي: 

 الطريقة الأولى: ستر العورة بالاختباء خلف البودي غارد من الإعلاميين، الذين تنبأ محمد علي بأنهم سيتهمونه بأنه من الإخوان، وقد يتهم بأنه جاسوس، أو شاذ جنسياً، وهي تهم شائعة ومرذولة ومتهافتة، أو ستره بالتضليل الإعلامي، بالتلفزيون والصور والسيرك وأن لزيّه بطانة كما لفستان رانيا، ومحاولات إخراج بعض القرود والأرانب من القبعة، كما أخرجت المخابرات وائل غنيم من الكم، وهو يكشف عورة رأسه، خرج  نجم الثورة وقد حصَّ شعره كله، وليس مثل السيسي قزعة، وقزعة السيسي من داخل الرأس وليس من الشعر، وعورة الرأس أشد عرياً من عورة السوأة، عورة السوأة تؤذي صاحبها، لكن عورة العقل تؤذي صاحبها ومن حوله، فكيف إذا كان العقل هو عقل الرئيس، وعورة الرئيس هي سيدة العورات.

 الطريقة الثانية: هي التستر بعباءة الدين، ومن ذلك مبادرة دار الإفتاء المصرية بتذكيرنا بأحاديث شريفة موضوعة بأن جيش مصر هو خير أجناد الأرض، والقول بأنهم مقدسون طاهرون معصومون من الفساد، فكيف هُزم خير أجناد الأرض في حرب حزيران المجيدة، ولماذا يبيع خير أجناد الأرض الجمبري والفلفل على جانب الطريق، كان زيطة يصنع العاهات في رواية نجيب محفوظ الشهيرة زقاق المدق، وقد حوّل القزعةُ الجيش إلى عاهات.

 الطريقة الثالثة: هي التستر بشراء مفاعل نووي روسي كما تنبأ حمزة زوبع، فالسيسي الجذاب سيصير رئيساً نووياً، سيقيم مفاعلا نوويا من تفاعلات نواة البلحة وليس نواة الهيدروجين، بديون مؤجلة تدفعها الأجيال القادمة، فمصر حاليا غير مؤهلة لفتح ترعة أو نصب جسر، الجسور تنهار بسبب الفساد، فكيف ستصون مصر مفاعلاً نووياً تسرّب بالأمس في روسيا الصانعة، وقد رأينا أنها تعجز عن نقل تمثال أثري من ساحة إلى ساحة أخرى. وقد تلجأ السلطة ستراً لعورة غُرابها إلى تفجير فضائح جانبية مثل عزل محافظ الإسماعيلية، وإلى عمليات إرهابية وتفجير كنائس، فالدم يصلح كسوة سابغة، فهو يجعل العين تنفر من منظر العورة وتشيح بنظرها عنه، فكيف لو كان الدم يسيل من الضحية التي ستكف عن النظر إلى عورة الزعيم منشغلة بكفكفة ألمها.

 الطريقة الرابعة: هي جعل العري شاملاً عاماً طاماً، ونعمةً يتمناها الشعب كما فعل الرئيس السوري العاري، الذي كشف حمزة الخطيب عورَته، فجعل الشعب يندم، والعمى أمنية يرجوها المواطن الذي كشف عورة الرئيس، فقد أصبح السوريون عراة تخرج بناتهم على التلفزيون السوري، ويعترفن أنهن كنّ سبايا جهاد نكاح، بل وسفاح محارم! واغُتصبت الآلاف في معتقلات الأسد، وجاعت قرى ومدن محاصرة، فجمع لنا الملوك العراة الجوعَ إلى العار، فنزلنا درجة عن رتبة العري إلى العهر. ألم يقل الشيخ السعودي عبد العزيز الريس: علينا أن نجمع القلوب على الملك وإن زنى نصف ساعة على التلفزيون. والزنى في التلفزيون ليس كالعري. العري نعمة محمودة على الزنى لايف ومباشر.

الطريقة الخامسة: هي الحرب الأهلية، فالحرب تشغل الناس وتُنسيهم العري. وكل هذه الوسائل تصب في باب تغير المكيال، وضرب الميزان، وقلب المعيار الأخلاقي.

 نرجو أن ننتفع بصرخة محمد علي، الذي نصبناه بطلاً لمصر في كمال الأحلام. لقد كان اسم ملوك مصر القدماء الملوك الرعاة، ونحن في عصر الملوك العراة.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها