آخر تحديث:14:46(بيروت)
الجمعة 16/08/2019
share

متى الرصاصة الأولى؟

مهند الحاج علي | الجمعة 16/08/2019
شارك المقال :
متى الرصاصة الأولى؟

ليست اللائحة المسربة للعقوبات الجديدة بمفاجأة، أو خارج السياق، بل تبدو الولايات المتحدة مصممة على المضي في مسار واحد، بالتدريج، والتأجيل وحده لن يُوقف هذا القطار الكارثي. سياسة العقوبات مرحلية، بدأت بمؤسسات التنظيم، ومن ثم استهدفت أفراد ورجال أعمال شيعة قريبين منه، واليوم تصل إلى المرحلة الجديدة المرتقبة، وهي ادراج الحلفاء (من غير الشيعة) و"المؤسسات غير المتعاونة" على القائمة. وهذه المرحلة الأخطر للعقوبات، إذ أنها تطال بُنية النظام اللبناني الهش، والتوافقات التي يرسو عليها، وتبعث برسالة إلى الداخل اللبناني بوجوب الابتعاد عن طرف يُمثل طائفة رئيسية، بما يجعل من المستحيل تشكيل حكومة مستقبلاً.

لكن في المقابل، يبدو أن في السياسة الأميركية بعض العقلانية، بدليل التأجيل السابق لبعض العقوبات وتعديلها بما يتوافق مع الاستقرار اللبناني. ووفق مصادر في واشنطن، كانت الإدارة الأميركية تتوقع خطوات في الداخل اللبناني للجم الدور الاقليمي لـ"حزب الله". ذلك أن الصراع الأميركي-الإيراني يهدف أساساً إلى اعادة التفاوض مع إيران للحد من أدوارها الاقليمية. وبما أن التنظيم منخرط في المعارك الاقليمية لإيران، إما مباشرة كما في سوريا، أو غير مباشرة من خلال تأمين قاعدة اعلامية للحوثيين، يجد لبنان نفسه في معركة لم يخترها، بل ينزلق إليها لا إرادياً.

عندما تُقرر إيران التشدد في مواجهة واشنطن، والصمود في مواجهة العقوبات الأميركية، فإنها تتخذ هذا القرار أيضاً نيابة عن لبنان. لن ينسحب لبنان من المعارك الاقليمية. صحيح أن القيادة الإيرانية وضعت لبنان والعراق وسوريا واليمن وقطاع غزة في سلة واحدة، لكن يبدو هذا البلد، الحلقة الأضعف. في العراق، ما زال الجدل قائماً حول إقحام هذا البلد في الصراع الإيراني-الأميركي، ويُمثل صمت بغداد عن الضربات الاسرائيلية، دليلاً على مقاومة محلية. رغم الفساد والمحسوبيات، ما زال في العراق مقاومة محلية لمحاولة جرّه إلى قلب الصراع الإيراني-الأميركي. 

في سوريا، يرفض الروس اقحام هذا البلد في الصراع مع اسرائيل، ويُحاولون إبرام صفقات مع الجانبين الإسرائيلي والأميركي، للتخفيف من وطأة الوجود الإيراني ومحاولة إبعاده عن مواجهة يرى الروس أن لسوريا"هم" أولويات أكبر منها. 

من يحمي لبنان من هذه المواجهة المتصاعدة الوتيرة؟ هذا العهد، وعلى رغم ذكر خطاب القسم الاستراتيجية الدفاعية، لم يتدخل الى الآن لمحاولة تعديل دور لبنان في مسار المواجهة بين واشنطن وطهران. ألا يستحق هذا البلد والعهد، شرف المحاولة؟ ماذا لو مارس الرئيس ضغوطاً لدفع التنظيم إلى الانكفاء اقليمياً؟ هل "قوة" العهد تقتصر على تعيين مدير عام مسيحي، أم أنها تنسحب على قضايا وطنية واستراتيجية؟ بات من الضروري أن يظهر لبنان الرسمي موحداً في محاولة النأي بالبلاد عن هذا الصراع، وإبعاد شبح العقوبات والضربات عنه.

بانتظار هذا التبدل الكبير، يُحدد سؤالان مآل البلاد في الأسابيع والشهور المقبلة. متى تستهدف واشنطن وزراء ومسؤولين لبنانيين ومؤسسات مالية بما يُهدد الاستقرار؟ هنا، الولايات المتحدة سيدة القرار. بإمكان المسؤولين والمصرفيين اللبنانيين السفر إلى واشنطن سعياً للتاجيل، لكن القطار ذاهب في هذا الإتجاه، ولا بد أن يصل إليه.

وأخيراً، متى ننتقل من مرحلة الضغط المالي إلى المواجهة الأمنية؟ يرتبط هذا سؤال عضوياً بالأول، ذاك أن من المنطقي أن يشهد التصعيد الحالي المحصور بالمال والسياسة، ردوداً أمنية ولو من طابور خامس، تُعيد البلد عشر سنوات الى الوراء.

هذا المسار يبدو حتمياً عند كل انعطافة صعبة.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

مهند الحاج علي

مهند الحاج علي

كاتب وصحافي لبناني

مقالات أخرى للكاتب

8 شهور عجاف الإثنين 16/09/2019
شينكر المتشائل الخميس 12/09/2019
إيران ولعبة شد الحبال الإثنين 09/09/2019
المزيد