آخر تحديث:18:33(بيروت)
الإثنين 12/08/2019
share

وحدة الجبهات في الحرب المقبلة

مهند الحاج علي | الإثنين 12/08/2019
شارك المقال :
وحدة الجبهات في الحرب المقبلة
لم تكد تمر 24 ساعة على صُلح بعبدا، حتى أعاد رئيس ​كتلة الوفاء للمقاومة​ النائب ​محمد رعد​ فتح باب جديد للقلق، إذ أعلن أن "​اسرائيل​ تتهيأ لشن حرب علينا"، مؤكداً على "جهوزية ​المقاومة​ لملاقاتها برجالنا، بمجتمعنا، بقدراتنا، بكل ما حضرناه لها". 

وكعادة "حزب الله"، لا توجد مقدمات أو تفسيرات العامة من الناس لمثل هذه القفزة الكبيرة في التقويم الاستراتيجي للصراع مع العدو الإسرائيلي. ذاك أن لسان الحزب في هذا المجال كان أن إسرائيل لا تجرؤ على العدوان ولا تريده، فلماذا غيٌر التنظيم رأيه؟ ألا نستحق نحن، أي من يعيش هذا القلق غير المنقطع، أن نعرف على الاقل ماذا تغير حتى صار العدوان الإسرائيلي محتملاً أو وشيكاً؟

تبدل الموقف سريعاُ وبدلاً من "لا يجرؤ"، صارت المعادلة بأنه "سيفعلها" لكنه "يتوهم إن كان قادراً على إلحاق هزيمة بمجتمعنا، بل عليه أن ينتظر شللاً لكيانه ووضعاً لمصير كيانه على المحك".

ماذا تغير حتى اختلف التقويم؟ المتغير الوحيد الظاهر هنا هو الضربة الإسرائيلية للعراق. لا بد أنها فاجأت التنظيم ودفعته لإعادة حساباته حيال المعركة مع إسرائيل.

الحقيقة أن إسرائيل بدلت قواعد اللعبة اليوم بهذه الضربة، ذاك أن العراق لم يُستخدم قاعدة لاستهدافها ولم يندرج ضمن نطاق ساحات الصراع، وبالتالي إستهداف التنظيم وحلفائه فيها، يُعد تصعيداً. بحسب تسريبات الضربة، كانت علّتها الأساسية وجود صواريخ محددة ومتوسطة المدى، قادرة على الوصول لإسرائيل، وبالتالي ينسحب عليها ما ينطبق على الأراضي السورية، اي ممنوع على حلفاء ايران، الحصول على هذه التقنية المتقدمة كونها تزيد من انكشاف الأراضي الإسرائيلية في ثلاثة بلدان، ما يجعل استهدافها أكثر صعوبة حال وقوع الحرب. والمشكلة أيضاً أن الداخل العراقي أبدى مقاومة شديدة وعدم تحمل لما سينتج من استخدام الأراضي العراقية كساحة وكالة في الصراع الإيراني- الاميركي-الاسرائيلي. لربما شعرت ايران بأنها أكثر وهناً وانكشافاً في العراق مما تعتقد. ذلك أن جُلّ ما بإمكان العراقيين توفيره، يتمثل بعدم السماح للأميركيين باستخدام العراق لاستهداف طهران كحد ادنى، وتشكيل ممر للتهريب كحد أقصى. 

كما يُظهر هذا الاستهداف عدم اكتراث اسرائيلي لمعادلة الردع الحالية، ما جعل حزب الله يعيد التفكير في احتمال تنفيذ إسرائيل ضربة مماثلة على الأراضي اللبنانية. 

لذا شهد المحور الإيراني حراكاً على المستوى الفلسطيني، من خلال زيارة وفد حركة "حماس" إلى طهران، ومن ثم تصريحات من الأطراف الثلاثة حيال وحدة المحور. ارتباط المحاور يعني إستهداف اي جبهة، سيفتح الكل في آن.

كما وجهت ايران على لسان قائد القوات البحرية في حرس الثورة الإسلامية علي رضا تنكَسيري، تحذيراً لإسرائيل من التوغل في مياه الخليج. التهديد الإيراني بالحرب يندرج أيضاً ضمن وحدة الجبهات. صحيح أن الإيرانيين وحماس وحزب الله يرفعون منسوب الردع بهذا الاعلان، لكن معها ترتفع احتمالات الحرب، ولا مجال لامن استراتيجي أو استراحة محارب. صارت الجبهة واحدة من بيروت لغزة، مروراً أيضاً بطهران.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

مهند الحاج علي

مهند الحاج علي

كاتب وصحافي لبناني

مقالات أخرى للكاتب