آخر تحديث:11:52(بيروت)
الأربعاء 10/07/2019
share

ما بين لبنان وتركيا

عائشة كربات | الأربعاء 10/07/2019
شارك المقال :
ما بين لبنان وتركيا Getty ©
في أعرافنا اليومية التركية، إذا كنّا لا نريد أن نرى شخصاً غاضبين منه نقول له: "اذهب إلى "فزّان". وبالمثل، إذا كنا نريد أن نقول إننا على استعداد لبذل قصارى جهدنا لأحبائنا فنقول: "أنا مستعد للذهاب إلى فزّان من أجلك". لكن إذا سألت أين تقع فزّان، فلن يعلم معظم الأتراك أن فزّان هي منطقة في ليبيا. كما أنهم ليسوا قادرين على فهم لماذا ألمحت حكومتهم إلى أن الجيش التركي لن يتردد في التدخل ضد قوات الجنرال خليفة حفتر.
والسبب في ذلك ليس فقط تهديدات حفتر لتركيا والمواطنين الأتراك في ليبيا؛ شيء أكبر بكثير، وهو الأهمية الاستراتيجية البالغة لليبيا بالنسبة لتركيا عندما يتعلق الأمر بتقاسم موارد الغاز الطبيعي في البحر الأبيض المتوسط.
تشعر تركيا بوحدة كبيرة في نضالها من أجل حقوقها في شرق البحر المتوسط. حسب أنقرة، يحاول كل من إسرائيل والقبارصة اليونانيون واليونان بمشاركة مصر انتهاك حقوق الأتراك والقانون الدولي بدعم من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
تحاول هذه البلدان رسم الخريطة البحرية، بعقلية أن كل شيء يجب أن يكون لهم. ومع ذلك، بالنسبة لأنقرة، فإن مفتاح التقاسم العادل هو اتفاق بين ليبيا وتركيا. وتقول أنقرة إن لديها أسباباً قوية وراء هذه الفكرة تستند إلى الخرائط والقانون الدولي وعلوم الجغرافيا.
وفقًا لحسابات الدكتور سيهات يايشي، رئيس أركان البحرية التركية، فإن الاتفاق بين تركيا وليبيا يمكن أن يكون نقطة انطلاق جيدة لتحديد المناطق البحرية لشرق البحر المتوسط. واعتبر أن توقيع اتفاقية ترسيم حدود المناطق البحرية في ضوء التدابير المنصفة سيكون في مصلحة كلا الدولتين. تم نقل الخرائط التي أعدّها إلى ليبيا من قبل وزير الدفاع التركي خلوصي أكار العام الماضي. كما وعد بتقديم مساعدة كبيرة لإعادة إعمار البلد الذي مزقته الحرب.
إذا كان هناك اتفاق بين ليبيا وتركيا، فإن مشروع خط أنابيب الشرق الأوسط الذي تدعمه الولايات المتحدة سيظل بمثابة حلم. خط الأنابيب هذا، الذي يُخطط له لعبور إسرائيل وقبرص اليونانية واليونان، اشتمل على مناطق اقتصادية حصرية للوصول إلى اليونان ومن هناك إلى إيطاليا. يواجه مشروع خط الأنابيب الذي تبلغ تكلفته 7 مليارات دولار تحديات فنية كبيرة بالفعل بسبب الظروف الصعبة تحت المياه، وفقاً لما قاله نائب الأدميرال التركي. كما أنه يمر بالفعل في المناطق الاقتصادية الخاصة في ليبيا وتركيا.
وفقا لنائب الأدميرال يايشي، إذا سمح لإسرائيل واليونان وقبرص بالفوز، سيكون هناك خاسر آخر في هذه اللعبة، وهو لبنان. ووفقاً له، إذا كان خط الترسيم يبدأ بليبيا وتركيا، فسيكون للبنان سلطة بحرية تبلغ 1528 ميلاً مربعاً.
ليس هناك شك في أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لديه أسباب أخرى لدعم حكومة الوفاق الوطني التي أقرتها الأمم المتحدة في ليبيا ضد حفتر الذي ينظر إليه كجندي آخر فقط. لكن حتى لو لم تكن هناك أسباب أيديولوجية وراءها، فإن تركيا ستدعم المجموعة التي هي صديقة لها للأسباب الحيوية التي حاولت شرحها.
قد يكون هناك سبب آخر لتركيا للتورط في ليبيا.
بدأ بعض الخبراء في تركيا بالفعل في التكهن بأنه قد يكون هناك مكسب آخر في اللعبة عن طريق إرسال المتشددين من إدلب إلى ليبيا. على أي حال، تم نقل البعض منهم إلى إدلب من مدن أخرى في سوريا ويعرف الجميع أنه يكاد يكون من المستحيل منع هجوم كبير للنظام السوري على إدلب طالما أنهم موجودون هناك.
كذلك لا يرغب الروس بالصبر أكثر أيضاً ويطالبون بحل من تركيا التي تحملت المسؤولية ووعدت بتنظيف المتطرفين هناك. إلا أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي يرغب في التدخل كوسيط في ليبيا قال مؤخراً إنه على دراية بتدفقات المتشددين من إدلب إلى ليبيا. لكن بالنسبة لموسكو، قد لا تكون هذه الحركة حلاً مقبولاً، من ناحية أخرى، من الواضح أن هناك مساومات جديدة مطروحة على الطاولة.
بالطبع،على تركيا حماية حقوقها عندما يتعلق الأمر بالبحر الأبيض المتوسط، ولكن قد تكون فكرة جيدة لأنقرة أن تزيد عدد أصدقائها في المنطقة وأن تنشئ مكاناً أوسع للمناورة لنفسها. من الجيد أن نبدأ بتحسين العلاقات مع لبنان.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

عائشة كربات

عائشة كربات

كاتبة وصحافية تركية

مقالات أخرى للكاتب