آخر تحديث:07:53(بيروت)
الأربعاء 26/06/2019
share

إيران على"منصة القدس"

بسام مقداد | الأربعاء 26/06/2019
شارك المقال :
إيران على"منصة القدس"
يبدو أن نتنياهو قرر الإستثمار الى الحد الاقصى في اللقاء الثلاثي لمسؤولي الأمن القومي في الولايات المتحدة وروسيا وإسرائيل ، الذي عقد في القدس الثلاثاء في 25 الجاري. فقد تباهى في افتتاح الإجتماع الأسبوعي للحكومة الإسرائيلية الإثنين الفائت ، بأن لديه "مشروعاً مهماً جداً في مجال الأمن" ، وقال بأنه سيترأس " قمة لا سابق لها" بين دولتين عظميين ، روسيا والولايات المتحدة ، وأن انعقادها في القدس هو دليل على مكانة إسرائيل "الفريدة من نوعها" بين الأمم الأخرى . 

وكان نتنياهو قد نسب لنفسه فكرة "القمة"، وقال مطلع الشهر الجاري ، بأنه سبق له أن اقترح على الرئيسين الروسي والأميركي "تشكيل لجنة ثلاثية ، اميركية روسية إسرائيلية، تجتمع في القدس لمناقشة الوضع في مجال الأمن في الشرق الأوسط ، ووافق الإثنان ." وهتف في حينه "إنه أمر لا سابق له" .

ويبدو أنه قد تحقق لنتنياهو ما اعتبره ، بأنه "أمر لا سابق له" أن تصبح القدس المحتلة المكان الذي يعتمده الأميركيون والروس لمناقشة أمن الشرق الأوسط .  وقرر الإفادة من الحدث إلى أقصى ما يمكنه ، بما في ذلك توظيف اللقاء لمصلحته الإنتخابية ، والمباشرة بالعمل لتنفيذ وعوده بضم أجزاء من الضفة الغربية إلى إسرائيل. ولذلك قام باصطحاب كل من ضيفيه الأميركي جون بولتون والروسي ونيكولاي باتروشيف ، قبل اللقاء وبعده ، وكل على حدة ، في رحلة إلى وادي نهر الأردن ، "لنتحقق على الأرض" من المكان الإستراتيجي "الضروري كحد أدنى، بوهاده وتلاله ، للدفاع عن دولتنا" ، واعتبر أن وجود إسرائيل هناك يضمن استقرار المنطقة وأمنها ، كما قال بعد رحلته مع بولتون الإثنين المنصرم .  

وتوجه نتنياهو إلى "أولئك ، الذين يؤكدون بأن على إسرائيل مغادرة وادي الأردن لبلوغ السلام" ، بقوله أن الإنسحاب من هناك لن يؤدي إلى السلام ، بل سوف يؤدي إلى الحرب والإرهاب ، "وقد جربنا ذلك ، ولا نرغب في تكراره" . وقال بأن موقف إسرائيل من اية اتفاقية سلام محتملة يقوم في أن وجودها هناك "ينبغي أن يستمر من أجل سلام إسرائيل والأمن بشكل عام . وخُلق لدي انطباع ، بانه (بولتون) موافق معي" ، على ما نقل غير موقع إسرائيلي ناطق بالروسية ( cursor ، Mignews) .

أما الحديث مع نيكولاي باتروشيف، سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي ، الذي سبق اللقاء ، فكان مختلفاً كلياً ، كما نقلت صحيفة "news.ru" الروسية في طبعتها الإسرائيلية . فقد نقلت الصحيفة عن نتنياهو في المؤتمر الصحافي، الذي عقد مع باتروشيف إثر لقائهما ، قوله بأن إسرائيل لن تسمح بالوجود العسكري الإيراني على حدودها الشمالية ، وبظهور سلاح نووي لدى إيران . ولم ينس نتنياهو أن يتوجه بالشكر مرة أخرى لروسيا "على مساعدتها في البحث عن بقايا الجنود الإسرائيليين" ، الذين قتلوا في الحروب السابقة ، وذكر ببقايا زاخاريا باوملي ، التي "عثر عليها العسكريون الروس في سوريا" .

وبعد أن توجه نتنياهو بالتحية إلى باتروشيف "كممثل للرئيس بوتين" ، قال بأن "هدفنا المشترك هو تفعيل الحوار مع الولايات المتحدة لحل القضايا المعقدة لأمن منطقتنا ، والحفاظ على التزامنا بأمن إسرائيل" . وقال بأن هذا ليس سوى استمرار طبيعي للتعاون بين روسيا وإسرائيل ، وأن التعاون في الحقل الأمني بين الدولتين قد ساعد "بشكل مهم"  في تعزيز "أمن منطقتنا وبدل ، بصورة جذرية ، الوضع هنا" ، وعبر عن أمله في أن يعزز الحوار الثلاثي أمن المنطقة واستقرارها أكثر .

أما نيكولاي باتروشيف فكان قد أكد في لقائه مع نتنياهو ، أن روسيا وإسرائيل تعملان "جبهة واحدة" في النضال ضد تمجيد النازية ، ومحاولات إعادة كتابة تاريخ الحرب العالمية الثانية . وقال بأن روسيا تولي أمن إسرائيل "اهتماماً جدياً" ، ومن أجل معالجة هذه المسألة ، عملياً ، ينبغي إعادة السلام والإستقرار إلى المنطقة ، بما فيها "على الأراضي السورية . وكان الناطق باسم باتروشيف قد أعلن للصحافيين ، أن محادثات باتروشيف المنفردة مع نتنياهو  تطرقت إلى موضوعات "التعاون في مناهضة الإرهاب ، وقضايا توفير الأمن للمواطنين الروس في إسرائيل ، وتعميق التعاون على خط الأجهزة الأمنية والمخابراتية ووزارات الدفاع ، وسواها من قضايا التعاون في مختلف المجالات" .

من جهة أخرى كانت صحيفة هآرتس ، كما نقلت عنها الصحيفة الروسية ، شديدة الوضوح في اعتبارها لقاء القدس المحتلة  بأنه "يشير إلى المكانة العالمية الرفيعة لدولتنا، ويعتبر رسالة مهمة لجميع دول المنطقة ، ولأعدائنا بالدرجة الأولى" .

أما صحيفة "NG" الروسية ، التي تصف نفسها بالمستقلة ، فكانت قد كتبت قبل انعقاد اللقاء مقالة بعنوان " يريدون ضم موسكو إلى تحالف معاد لإيران" ، وصفت خلالها المفاوضات الثلاثية ، بأنها "تاريخية" ، وأطلقت على اللقاء إسم "منصة القدس" ، على غرار "منصتي استانة وسوتشي" .واثبتت النتائج ، التي تمخض عنها اللقاء من "اتفاق" بشأن سوريا وخلاف بشأن إيران ، أن الصحيفة كانت محقة في توقعها بأنه سيكون للقيادة الإيرانية ما تقلق بشأنه في هذه المفاوضات ، على الرغم من تأكيد باتروشيف من أن روسيا سوف تحرص على الدفاع عن مصالح إيران بوجه الاميركيين والإسرائيليين .

وأكدت الصحيفة في مقالتها تلك بأن "منصة القدس" هذه سوف تحمل لإيران وعداً "بمشاكل كبيرة" . ونقلت عن فريدريك هوف ، الممثل الخاص السابق  للخارجية الأميركية في التسوية السياسية في سوريا ، قوله بأن لقاء القدس هو نتيجة للعلاقات الجيدة بين بوتين ونتنياهو ، وبأن الأخير أراد من وراء اللقاء إقناع واشنطن بأن الوجود الإيراني في سوريا يحتل المرتبة الأولى من حيث الأهمية ، ويأمل بأن يرى تعاونا أميركياً روسيا أكثر عمقاً في الأزمة السورية  ، خاصة بعد أن اتاحت له روسيا حرية الحركة في قصف الأهداف الإيرانية في سوريا ، وإن كان باتروشيف قد عبر عن "انزعاج" روسيا من عمليات القصف هذه .

ورأى هوف أن التعاون ، الذي تريده موسكو من واشنطن يتمثل في اعتراف الأميركيين بنظام الأسد، وانسحاب الولايات المتحدة من شمال شرق سوريا ، ودعم إعادة إعمار سوريا في ظل الأسد . ومن المستبعد أن يكون التوافق بشان سوريا ، الذي أعلن عنه في ختام اللقاء قد استجاب للمطالب الروسية من الأميركيين ، إذ يصعب عليهم اتخاذ مثل هذا الموقف لثقل ملف الأسد في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية ، برأي الخبير المذكور  ، ولمعرفتهم أن علاقة الأسد مع إيران وحزب الله هي علاقة عضوية ، وهو يخشى على مستقبله في حال انسحابهم من سوريا . 

إن ما انتهى إليه لقاء "منصة القدس" ، والذي قد يضمه الكرملين إلى قائمة "انتصاراته" السورية ، كما بدا من تصريحات الناطق باسمه بعد اللقاء، لم يغير شيئاً في واقع الصراع المتفجر مع إيران في الخليج، بل أبقى على إيران موضوعا للنقاش على طاولة البحث بين أطراف "منصة القدس " تلك .  






شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها