آخر تحديث:09:41(بيروت)
الأحد 07/04/2019
share

مفاجآت صناديق الاقتراع

لوري كينغ | الأحد 07/04/2019
شارك المقال :
مفاجآت صناديق الاقتراع قادمون جدد قد يصنعون التاريخ في الانتخابات الأميركية (Getty)
كما اكتشف الجميع في الولايات المتحدة في 9 تشرين الثاني/نوفمبر 2016، غالباً ما تحتوي صناديق الاقتراع على مفاجآت كبيرة. في اليوم السابق للانتخابات الرئاسية لعام 2016، تنبأت استطلاعات الرأي الأميركية بشكل موحد بأن هيلاري كلينتون ستهزم دونالد ترامب بفارق كبير. الصدمة، أكبر من مفاجأة، حصلت في اليوم التالي عندما استيقظ الأميركيون على رئاسة ترامب. بالنسبة للكثيرين منا، لا يزال الأمر يبدو سوريالياً، حلم سيء نأمل أن نستيقظ منه قريباً. بينما تستعد الولايات المتحدة ووسائل الإعلام العالمية للمباراة الانتخابية في الخريف المقبل بين ترامب وواحد من عشرات الديموقراطيين الذين ألقوا قبعاتهم في الحلبة، فإن المبارزات الانتخابية الأخرى، في الداخل والخارج، تقدم مفاجآت من كل الأنواع.
انتخبت سلوفاكيا للتو قائدة جديدة نسبياً هي المحامية زوزانا كابوتوفا، التي تعتبر، مثل رئيسة الوزراء النيوزيلندية جاسينتا أرديرن، مدافعة عن البيئة تشعر بقلق عميق إزاء ظاهرة الاحتباس الحراري. كأول رئيسة إمرأة لسلوفاكيا، تدعم كابوتوفا حقوق المثليين وتعارض فرض حظر على الإجهاض. فازت إلى حد كبير نتيجة الغضب الشعبي من مقتل صحافي شاب كان يحقق في صلات فاسدة بين الزعماء السياسيين السلوفاكيين والمافيا الإيطالية. كابوتوفا مؤيدة للاتحاد الأوروبي وكانت سابقًا عضواً في حزب يساري غير برلماني يدعى "سلوفاكيا التقدمية".
في هذه الأثناء، حققت أوكرانيا في الجولة الأولى من الاقتراع الرئاسي مفاجأة كبيرة: قادم سياسي جديد، ممثل يلعب دور مدرس يصبح رئيساً في برنامج كوميدي تلفزيوني. فاز الكوميدي فولوديمير زيلينسكي بنسبة 30 في المائة من الأصوات، أي ما يقرب من ضعف ما حصل عليه الزعيم الحالي بترو بوروشينكو. تم استبعاد رئيسة الوزراء السابقة يوليا تيموشينكو في الجولة الأولى.
في شمال إفريقيا، يريد الجزائريون إجراء انتخابات، لكن بشروطهم الخاصة. كان من المفترض إجراء الانتخابات الرئاسية في 18 نسان/أبريل 2019. وألغى الرئيس عبد العزيز بوتفليقة عملية الاقتراع بسبب الاحتجاجات الجماهيرية ضد محاولته للحصول على ولاية خامسة قبل الاستقالة في 2 نيسان. لم يتم تحديد موعد جديد للانتخابات. رحل بوتفليقة الآن، ولا يزال المحتجون يملؤون الشوارع، مما أثار الحديث عن حركة ربيع عربي أخرى، وسط مطالبات بتفكيك جهاز سياسي كامل من أجل إجراء انتخابات حرة ونزيهة. وفي الوقت نفسه، في الطرف الآخر من البحر المتوسط، عانى حزب "العدالة والتنمية" الذي يتزعمه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من مفاجأة غير متوقعة، وخسر على أرضه في أنقرة وإزمير واسطنبول. يطعن أردوغان الآن بنتائج الاقتراع، التي أثّرت في صورته التي لا تقهر، بعد أربع سنوات فقط من محاولة انقلاب مزعومة مكنته من اكتساب القوة والسيطرة الكاملة على السياسة التركية.
في الأسبوع المقبل، تجري إسرائيل انتخابات. في سياق العلاقات الحالية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، يمكن أن تؤثر في السياسة الجمهورية وكذلك دور اللوبي الموالي لإسرائيل في الولايات المتحدة. شغل رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو من حزب "الليكود" اليميني منصبه لمدة عشر سنوات، وعلى الرغم من أنه قيد التحقيق بتهم فساد، فمن المرجح أن يفوز في الانتخابات. ومن المثير للاهتمام، أن عدداً كبيراً من المتسابقين الديموقراطيين في انتخابات الرئاسة الأميركية العام المقبل اختاروا عدم الحضور والتحدث في المؤتمر السنوي ل"إيباك" الأسبوع الماضي، مما أثار المزيد من الأسئلة حول وجهات نظر الحزب الديموقراطي المتغيرة بشأن إسرائيل وفلسطين. اتهم ترامب الديموقراطيين بأنهم معادون لإسرائيل وحتى معادون للسامية. كان خطاب نتنياهو في مؤتمر "إيباك" جزءاً لا يتجزأ من حملته الانتخابية، وربما ضمن له مزيداً من الأصوات، لأن ترامب اعترف بالسيطرة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان المحتلة في خضم مؤتمر "إيباك".
في ظل الإدارات الأميركية السابقة، كانت نتائج الانتخابات الخارجية سبباً للتعليق لوزارة الخارجية ولعملية التواصل الدبلوماسي. ليس تحت رئاسة ترامب. وزارة الخارجية هي الأضعف في تاريخ الولايات المتحدة، والقصة السياسية الأوروبية الوحيدة في وسائل الإعلام الأميركية تظل حطام قطار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
على الرغم من أن الانتخابات الرئاسية لعام 2020 لا تزال بعيدة جداً عن التنبؤ بدقة بنتائجها، إلا أن ذلك لم يمنع الصحافيين من أن يتابعوا كل تطور وشائعة جديدة حول المحصول الحالي للآملين الديمقراطيين، في محاولة لمعرفة من الذي قد يتصدر خلال سنة من الآن في الفترة التي تسبق المؤتمر الديموقراطي. لا تتم تغطية تفاصيل تعليقات المرشحين أو تاريخهم الشخصي أو تصرفاتهم، على الرغم من أن تغطية القضايا المحلية الرئيسية لا تزال متقطعة. هذا الأسبوع، احتلت "الأيدي المتجولة" لنائب الرئيس السابق جو بايدن والمعاملة غير اللطيفة وغير المناسبة للسياسيات الأضواء الإعلامية، رغم أن بايدن لم يعلن بعد عن ترشيحه للرئاسة.
على الرغم من التركيز الإعلامي الأخير على بيتو أورورك من تكساس، الذي خسر بفارق ضئيل أمام الجمهوري تيد كروز في انتخابات مجلس الشيوخ في الخريف الماضي، إلا أن بيت بوتيجيغ، الوافد الجديد على السياسة الوطنية، قد جذب انتباه يسار الوسط الديموقراطي. يعتبر بوتيجيغ، وهو باحث سابق في "رودس" وخبير عسكري يتكلم عدة لغات بطلاقة، أول عمدة للمثليين جنسياً في جنوب بيند، ثاني أكبر مدينة في ولاية إنديانا. إنه أيضاً شاب جداً: يبلغ من العمر 37 عاماً فقط، وقد استحوذ على خيال الناخبين الشباب وكبار السن الخائبين من الديموقراطيين الذين لا يحرصون على أن يصبح سناتور فيرمونت بيرني ساندرز مرشح عام 2020، ولا يتأثرون بالآملين الديموقراطيين الآخرين. يستمر ساندرز في قيادة استطلاعات الرأي المبكرة، ويحظى بدعم ملايين الشباب الأميركيين الذين سيصوتون لأول مرة في العام المقبل.
في شيكاغو، صنعت سياسية مثلية منفتحة آخرى، لوري لايت فوت، التاريخ في الأسبوع الماضي لتصبح أول امرأة سوداء تُنتخب عمدة لثالث أكبر مدينة في أميركا. كما أسفرت انتخابات مجلس مدينة شيكاغو عن نتائج مفاجئة: أكبر انتصار انتخابي للاشتراكيين في التاريخ الأميركي الحديث. يسيطر الاشتراكيون الديموقراطيون الآن على عُشر مجلس المدينة، وهو ما يعد علامة جيدة بالنسبة لبيرني ساندرز ومؤيديه.
في الكابيتول هيل، يظل الوافدون الجدد من التقدميين مثل ألكسندريا أوكاسيو كورتيز ورو خانا وإلهان عمر ورشيدة طليب محور اهتمام وسائل الإعلام العامة، فضلاً عن المعارضين المحتملين للقيادة الديموقراطية القائم، والتي تخشى أن يعمل الوافدون الجدد وقاعدتهم لصالح الديمقراطيين الحاليين العام المقبل. في الوقت نفسه، لا يزال ترامب هو المرشح الجمهوري الوحيد. ربما كان الجمهوريون المعتدلون يأملون في أن يوفر تقرير روبرت مولر فرصة للاعتراض على ولاية ترامب الثانية، لكن إلى أن تتم إتاحة التقرير بأكمله للجمهور، فإن المعارضة الجمهورية الداخلية لترشيح ترامب تبدو غير مرجحة.
تشير الاضطرابات الانتخابية في الخارج وفي الداخل إلى أن التيارات التقدمية الجديدة في طريقها الآن، وقد تتوج بنتائج انتخابية مفاجئة عندما يذهب الأميركيون إلى صناديق الاقتراع بعد 19 شهراً من الآن.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

لوري كينغ

لوري كينغ

أستاذة الأنثروبولوجيا في جامعة جورج تاون، واشنطن zinjabeela@gmail.com

مقالات أخرى للكاتب