آخر تحديث:15:39(بيروت)
الجمعة 26/04/2019
share

بدلاً من إقالة ترامب

لوري كينغ | الجمعة 26/04/2019
شارك المقال :
بدلاً من إقالة ترامب Getty ©
مسكين دونالد ترامب. خدشت مشاعره من خلال إصدار التقرير النهائي لتحقيقات روبرت مولر، منقوصاً، والذي أظهر للعالم أنه كان يخشى إجراء تحقيق خاص ويعرف أنه سيتم الكشف عن أشياء قبيحة. يكشف التقرير أن العديد من أتباع ترامب في البيت الأبيض لم يطيعوا مطالبه بعرقلة أو حتى إنهاء عمل المحقق الخاص. لذلك، لا يزال هناك بعض النزاهة في البيت الأبيض، وإن بالحد الأدنى. منذ أربعة أسابيع، أدى تلخيص من أربع صفحات وضعه وزير العدل ويليام بار لتقرير مولر إلى طرح الشكوك في أن حملة ترامب تواطأت مع التدخل الروسي في انتخابات عام 2016. لكن إصدار التقرير المنقح الأسبوع الماضي، أثار أسئلة جديدة وزاد من الشكوك القائمة حول الجريمة والفساد في قلب إدارة ترامب. جوهر الخلاف الآن ليس التواطؤ، بل هو دليل واضح على عرقلة العدالة، فضلاً عن تزايد الشكوك حول اللياقة الأخلاقية والعقلية لترامب للقيام بواجبات منصبه.
معالجة نتائج التقرير بشكل كامل والتحقيق فيها بدقة أمر ضروري لبقاء الولايات المتحدة كديموقراطية فعالة. في عالم مثالي، كان التقرير ليحفّز بالفعل إجراءات المساءلة، لكن مجلس النواب الذي يسيطر عليه الديموقراطيون شديد الحساسية بشأن عزل الرئيس الأقل أخلاقية في التاريخ الأميركي. بالنسبة لمن هم خارج الولايات المتحدة، قد يبدو هذا غريباً، لكن الأمر متأصل في "البراغماتية" السياسية. على الرغم من أن مجلس النواب هو من يبدأ عملية الإقالة، إلا أن مجلس الشيوخ يجب أن يوافق عليها، والهيئة التي يقودها الحزب الجمهوري لن تفعل شيئاً من هذا القبيل لرئيس جمهوري في منصبه، حتى لو كان رئيساً زاحفاً ومهملاً مثل ترامب، الذي لديه الآن نسبة تأييد ضئيلة للغاية لا تتعدى ال39 في المائة.
يشعر معظم الأميركيين بالإرهاق والاستياء من كل جانب من جوانب رئاسة ترامب، ويشعرون بالإحباط لأننا لا نستطيع حتى أن نحاسب هذا الرجل البغيض. بدلاً من ذلك، علينا أن نتحمل تغريداته المجنونة، ونراقبه وهو يرفض الإفراج عن الإقرارات الضريبية، ويخبر موظفيه بعدم الاستجابة لطلبات الاستدعاء، ويواصل التشدق بشأن حالة طوارئ غير موجودة حول موضوع الهجرة على الحدود الجنوبية. لا يمكن تخيل أن رئاسة باراك أوباما كان يمكن أن تنجو من جزء صغير من فضائح إدارة ترامب. إتُهم أول رئيس أسود للولايات المتحدة بكونه متطرفاً مسلماً، وفي بعض أركان اليمين الإنجيلي الأكثر جنوناً، الشيطان نفسه. لقد أوضح الحزب الجمهوري بمجرد تولي أوباما الحكم في عام 2009 أنهم سيبذلون كل ما في وسعهم للتأكد من أنه لن يكون لديه فترة ولاية ثانية. والآن ينظر الحزب الجمهوري نفسه برضا بينما يتفوق ترامب على مؤسسات الحكم الأميركية ويتصرف وكأنه طفل مختل.
لم تكن قضية إتهام الرئيس أكثر وضوحاً، على الرغم من مزاعم ترامب بأن تقرير مولر برّأه. ملخص المدعي العام المكون من أربع صفحات، أظهر التفاصيل القاسية لأفعال وكلمات رئيس عصابات المافيا ترامب. هذا رئيس لا يهتم مطلقاً بسيادة القانون. الخطر على الجمهورية ليس محل شك. ومع ذلك، تقدم القيادة الديموقراطية المشورة ضد إجراءات الإقالة، وقد صرح عدد قليل فقط من المرشحين الديموقراطيين للرئاسة بوضوح بأنه يجب عزل الرئيس.
لكن الحجة ضد السير بإجراءات الإقالة مقنعة لأسباب عديدة. أولاً وقبل كل شيء، سوف يوقف مجلس الشيوخ الإجراءات. لدى الحزب الجمهوري سيطرة هناك، وحتى عار إنقاذ ترامب من غضب مجلس النواب وقطاع واسع من الناخبين لن يمنع الجمهوريين من دعمه وحمايته. هذا بيان دامغ حول التعفن الأخلاقي للحزب الجمهوري، الذي اعتاد أن يفخر بأنه حزب القيم التقليدية والقانون والنظام، والوطنية. لم يبرز أي جمهوري رفيع المستوى لتحدي ترامب للرئاسة في عام 2020، ورئيس مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل ملتزم بترامب بغض النظر عن سوء تصرفه. يحظى الحزب الجمهوري بدعم ليس فقط من فئة المليارديرات من رؤساء الشركات والمحافظين المتطرفين، بل وأيضاً من 30 في المائة من الناخبين الأميركيين، المؤمنين الحقيقيين في ترامب، الذين ينظرون إلى إجراءات الإقالة باعتبارها ثأراً ضد زعيمهم "المضطهَد". من المحتمل أن إجراءات الإقالة قد تؤدي إلى توسيع وتوطيد قاعدة ترامب قبيل انتخابات عام 2020، ومع انقسام الديموقراطيين بين قاعدة تقدّمية متنامية والمعتدلين التقليديين الذين يسيطرون الآن على الحزب، فإن تعبئة قاعدة ترامب قد تجعل البيت الأبيض بعيد المنال عن الديموقراطيين مرة أخرى.
ثانياً، على الرغم من نسبة التأييد المنخفضة الحالية التي بلغت 39 في المائة، فإن ترامب هو أستاذ الغوغائية، ومخاوف الأميركيين من مؤيديه حقيقية وفي وضع جيد. خلال شهادته أمام الكونغرس في شباط/فبراير، حذر المحامي السابق لترامب، مايكل كوهين من أن الرئيس لن يترك منصبه عن طيب خاطر إذا لم يتم إعادة انتخابه لأنه حقا ديكتاتور وبلطجي في داخله. لا شك أن مؤيدي ترامب المتعصبين يرون في إجراءات المساءلة بمثابة هجوم على الرئيس وقد يلجأون إلى العنف للتعبير عن غضبهم. لقد نمت جماعات القومية البيضاء والنازية الجديدة وأصبحت أكثر جرأة منذ دخول ترامب إلى البيت الأبيض، وهو لا يخجل من إرسال رسائل إليهم في تجمعاته وفي تغريداته التي تدعو إلى العنف ضد خصومه ومعاقبتهم، بينما يتهم أيضاً التقدميين ووسائل الإعلام بأنهم "أعداء الشعب". من الصعب الاعتراف بذلك، لكن ثلث الشعب الأميركي قد يحتجز بقيتنا كرهائن بتهديدات ضمنية بالعنف والتمرد إذا واجه ترامب تهمة الإقالة، ناهيك عن الهزيمة في استطلاعات الرأي في عام 2020. هذا هو بيان دامغ حول التعفن الأخلاقي لجزء كبير من الجمهور الأميركي.
ثالثًا، حتى لو وافق مجلس الشيوخ بمعجزة ما على جهود عزله، سنُترك بعد ذلك مع مايك بنس كرئيس. وجهات نظر نائب الرئيس أكثر رجعية من وجهات نظر ترامب، ولأنه ليس سفاحاً مشيناً، فقد يكون قادراً على الفوز بالرئاسة في عام 2020 مع خروج ترامب من منصبه، وبالتالي كسب أربع سنوات أخرى لمتابعة سياسات الإدارة الحالية الصارمة ضد الأقليات، ومجتمع المثليين، وحقوق المرأة مع زيادة تمكين اليمين الإسرائيلي والقوميين البيض.
أخيراً، إن إجراءات المساءلة، إذا تم إطلاقها، ستحتكر بالكامل اهتمام وسائل الإعلام الرئيسية والاجتماعية في الفترة التي تسبق واحدة من أهم الانتخابات الرئاسية في تاريخ الولايات المتحدة. العديد من القضايا التي تستحق تحليلاً عميقاً ومناقشة واسعة النطاق، أولاً وقبل كل شيء تغير المناخ والرعاية الصحية، سوف تدفنها جميع العناوين الرئيسية التي تركز على صخب ترامب والهذيان بشأن المساءلة. لن يهتم أحد بالمناقشات القادمة بين المرشحين العديدين المتنافسين على ترشيح الحزب الديموقراطي.
يبدو أن المسار الحالي للعمل الذي تقترحه رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي ضمنياً هو أن نكون أكثر حكمة: عقد جلسات استماع متواصلة حول سوء إدارة ترامب في مجلس النواب، واستدعاء شهود من المجموعة الضخمة من الأشخاص الذين تم التحقيق معهم من قبل مولر، وتوجيه الجمهور حول مدى وعمق جريمة دونالد ترامب وحول الفساد. ومن المؤكد أن هذه الجلسات ستوفر ذخيرة ونقاط نقاش وافرة للمجموعة الحالية من المرشحين الديموقراطيين للاستفادة منها في خطاباتهم ومناقشاتهم مع اقتراب انتخابات عام 2020. في هذه الأثناء، سيتعين على الأميركيين والعالم أن يشدوا على أسنانهم ويتحملوا صراخ وعبارات أسوأ رئيس في تاريخ الولايات المتحدة.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

لوري كينغ

لوري كينغ

أستاذة الأنثروبولوجيا في جامعة جورج تاون، واشنطن zinjabeela@gmail.com