آخر تحديث:08:26(بيروت)
الخميس 28/03/2019
share

انتخابات تركيا: بوصلة الجولان

عائشة كربات | الخميس 28/03/2019
شارك المقال :
انتخابات تركيا: بوصلة الجولان Getty ©
معظم المواطنين الأتراك يجدون صعوبة في الإشارة إلى مكان مرتفعات الجولان على الخريطة. ومع ذلك، بينما يدلون بأصواتهم في الانتخابات المحلية الأحد 31 آذار/مارس، فإنهم سيأخذون هذه المنطقة المحتلة في الاعتبار. سوف يدرس الناخبون الأتراك الوضع في سوريا أيضاً. قد لا يكونون مدركين تماماً لهذا الأمر، ولكن تصويتهم لن يكون لمصالحهم فقط بل لجميع الناس في المنطقة.
سيتم فحص النتائج بعناية ليس فقط من قبل الحكومة التركية ولكن أيضاً من قبل روسيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. سيكون لتحليلهم تداعيات على سياساتهم الخارجية في ما يتعلق بالمنطقة.
وبالتالي، فإن الانتخابات المحلية في تركيا لا تتعلق فقط بجمع القمامة أو مشاكل المرور أو قضايا البنية التحتية، ولكنها ستكون بمثابة نوع من الثقة بالنظام الرئاسي الجديد في تركيا وسياسته الخارجية. لكن إذا سارت الانتخابات المحلية على هذا النحو، فمسؤوليتها تقع على عاتق حزب العدالة والتنمية الحاكم. 
جادل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحليفه حزب الحركة القومية قبيل دخول تركيا في الجو الانتخابي بأن أنقرة تواجه تهديداً وجودياً ومحاطة بالأعداء. فوز أي تحالف سياسي آخر يختلف عن تحالفهم، قد يؤدي إلى انهيار البلد. يقول تحالفهم إن الولايات المتحدة تدعم حزب الاتحاد الديموقراطي الذي يُعتبر وفقاً للحكومة التركية مجرد امتداد لحزب العمال الكردستاني المصنف كمنظمة إرهابية من قبل تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وفقاً لهذا الحلف بين العدالة والتنمية والحركة القومية، ليس فقط الوضع في سوريا هو ما يهدد تركيا، لكن التطورات البعيدة كانت أحياناً تشكل تهديداً أيضاً، مثل هجمات المساجد في نيوزيلاند، كما يظهر في بيان القاتل في إعلانه الذي طالب فيه الأتراك بمغادرة أوروبا. كان الإرهابي يستهدف أيضاً أردوغان، مما جعل الرئيس التركي يعرض بعض المقاطع المصورة المعدلة من الهجمات في حملته الانتخابية. جادل التحالف أيضاً بأن السبب وراء تدهور الوضع الاقتصادي هو الهجمات المالية لأعداء تركيا القوية. وفقاً لهذا التفسير ، فإن تركيا القوية هي العقبة الرئيسية أمام القوى الأجنبية التي ترغب في إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط وإبقاء العالم الإسلامي متخلفاً.
عندما غرّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول الجولان وأعلن أن الولايات المتحدة ستعترف بالاحتلال، جاء أول ردة فعلٍ قاسٍ من أردوغان وخسرت الليرة التركية من قيمتها مقابل الدولار الأميركي. كانت هذه هي اللحظة التي فكّر فيها معظم المواطنين الأتراك بجدية في مرتفعات الجولان وتعلموا أهمية ذلك. وفقاً للخبراء، كانت هناك عدة أسباب لخسارة الليرة التركية من قيمتها وكان بيان الجولان واحداً من هذه الأسباب فقط.
لم يعجب المعارضة وبعض المواطنين الأتراك فقدان الليرة قيمتها، لكن أنصار حزب العدالة والتنمية أخبروهم أنه إذا تم إعطاء الجولان لإسرائيل اليوم، فقد يواجه الفرات غداً التهديد نفسه. حسب رأيهم فإن الطريقة الوحيدة لتجنب ذلك هي حكم حزب العدالة والتنمية. لقد جادلوا أيضاٌ بأن الناس الذين يريدون معاقبة العدالة والتنمية، لأسباب مثل الاقتصاد المتدهور والقيود المفروضة على الحريات، لا ينبغي لهم أن يقوموا بذلك في هذه الانتخابات بينما تتعرض تركيا والمنطقة للهجوم، ولكن أن ينتظروا فرصةً أخرى. وكان من بين من قاموا بهذا النداء وزير الداخلية سليمان صويلو.
جادلت المعارضة أيضاً بأن قرار الأميركي حول الجولان غير مقبول، لكن نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري جيفال تشيفيكوز، قال إنه إذا حدث هذا الآن، فالسبب هو الضعف في سياسات سوريا وتركيا الذي ساهم في ذلك.
وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن تكون هذه الانتخابات المحلية مثيرة للاهتمام. معظم الخبراء يخمنون أن حزب العدالة والتنمية سيفقد بعض الأصوات ولكن لا أحد قادراً على تقدير النسبة المئوية. هل ستكون الخسارة كبيرة بما يكفي لجعل الحزب يغيّر خطابه بشأن العديد من القضايا بما في ذلك السياسة الخارجية، إذا كانت الإجابة بنعم، فما هو اتجاهه؟.
بالتأكيد سوف تبحث موسكو وواشنطن وبروكسل عن إجابة لهذا السؤال. لذا فإن النتائج الفورية للانتخابات المحلية ستقود التطورات في شرق الفرات وإدلب أكثر من المشاكل المرورية في المدن التركية.
لكن أمراً واحداً سيكون واضحاً جداً؛ إن مصير الناس في المنطقة متشابك أكثر من أي وقت مضى.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

عائشة كربات

عائشة كربات

كاتبة وصحافية تركية