آخر تحديث:09:50(بيروت)
الخميس 28/02/2019
share

سوريا رهينة القضية الكردية

عائشة كربات | الخميس 28/02/2019
شارك المقال :
سوريا رهينة القضية الكردية Getty ©
جوهر القضية السورية هو الضفة الشرقية لنهر الفرات. وجوهر القضية هو الصراع التركي الكردي. الآن، جميع الجهات المعنية وحتى غير ذات الصلة تتخذ مواقفها مع مراعاة هذه النقطة.
تقول تركيا مراراً وتكراراً، إنها ليست ضد الأكراد على الإطلاق. مشكلتها هي مع حزب العمال الكردستاني الذي يشن حرباً ضد تركيا منذ عقود، تسببت بإهدار حياة الآلاف في الماضي وخلقت أعباء اقتصادية هائلة على تركيا وسببت آلاماً لا تحصى في المجتمع. لا يوجد حل سهل للمشكلة التي بدأت حتى قبل حزب العمال الكردستاني عندما تأسست الجمهورية التركية. في المرة الأخيرة التي حاولت فيها الحكومة التركية حل المشكلة من خلال الحوار، لم تنجح لأسباب كثيرة. لكن أحد الأسباب الرئيسية كان تفضيل حزب العمال الكردستاني لإمكانية وجود منطقة حكم ذاتي في سوريا بدلاً من حل ديموقراطي قائم على حقوق المواطنة داخل تركيا.
ومنذ ذلك الحين، أصبحت وحدات حماية الشعب الكردية التابعة لحزب العمال الكردستاني حليفاً مهماً للولايات المتحدة واستولت على ثلث سوريا. إن تعاون وحدات حماية الشعب مع العناصر العربية لا يجعلها غير معادية لتركيا وستبقى الأمور على هذا النحو لأن الوحدات تخضع لإشراف قوي من حزب العمال الكردستاني. تحدث الأميركيون عن أفكار لفصل هذين المسارين، لكن لم يتم اتخاذ أي خطوة ملموسة بعد، ربما لأنه ليس من الممكن فصلهما.
لذا، في ظل هذه الظروف، لا تريد تركيا أي كيان تابع لحزب العمال الكردستاني على طول حدودها. هي تطالب بمنطقة آمنة في الجانب الشرقي من الفرات، وتصر على أنه يجب أن يسيطر عليها الجيش التركي فقط.
في هذه المرحلة من التاريخ، لا ترغب كل من الولايات المتحدة وروسيا في خسارة تركيا، ولكنهما لا ترغبان في إبعاد وحدات حماية الشعب، لأسباب مختلفة.
الأميركيون الذين أعلنوا أنهم ينسحبون من المنطقة، لا يريدون أن يخسروا وحدات حماية الشعب على أمل أن يتم استخدامهم ضد نفوذ إيران. وتقول الوحدات لواشنطن إن "قلبي هو لك، ولكن إذا تركتني أفقد ما أكسبه في سوريا، فسوف أقوم باتفاقيات مع دمشق وإيران". لكن الولايات المتحدة تدرك تماماً حقيقة أنه إذا سمحت للوحدات بالاحتفاظ بالسيطرة في سوريا، فإن تركيا، حليفتها في الناتو، ستقترب أكثر من روسيا. ولهذا السبب يحاول الأميركيون إيجاد طريقة من خلال اقتراح منطقة آمنة غير عميقة، يسيطر عليها بعض الشركاء الأوروبيين وربما مع بعض العناصر العربية وبعض القوى الكردية الأخرى التي تعارض وحدات حماية الشعب.
مع ذلك، فإن تركيا، أقلّه من خلال الخطاب، تصر على كونها المتحكم الوحيد في المنطقة، وأن الذي من المفترض أن يتم إزالته هي وحدات حماية الشعب. إن رسالة الوحدات إلى الولايات المتحدة الأميركية واضحة: "حسناً، أفضل أن أكون معك، لكن إذا كنت ستبيعني إلى تركيا، فسوف أتعاون مع دمشق وبمعنى آخر مع إيران". ومع ذلك، فقد كان الأميركيون واضحين بالفعل بأنه إذا قامت الوحدات بالخطوة، فإن علاقتهم معها ستنتهي، وهذا يعني أنهم لم يشتروا ابتزاز وحدات الحماية. لكن من ناحية أخرى، فإنهم يعلمون جيداً أنهم إذا باعوا أقرب حليف لهم في سوريا، فسوف يواجهون صعوبات في العثور على متعاونين في المستقبل.
يريد الروس الاحتفاظ بتركيا في مدارهم ليس في سوريا فقط بل لطموحات عالمية أخرى أيضاً. ومع ذلك، فهم أيضاً يدركون حقيقة أنه من دون موافقة من وحدات حماية الشعب على الأقل، فإن ذلك غير ممكن لأن الوحدات تسيطر على الجزء المهم من الموارد الطبيعية في سوريا، والتي تعتبر ضرورية لإعادة إعمار البلاد. لا تريد موسكو إنهاء الحرب فحسب، بل تريد أيضاً إرساء الاستقرار السياسي، ومن دون تعاون الوحدات لن يكون الأمر سهلاً. إنهم يريدون دفع وحدات الحماية إلى التفاوض مع دمشق، التي أعلنت بالفعل أنه لن يكون هناك حكم ذاتي للأكراد. أخبر بشار الأسد الأكراد أنهم إمّا أن يكونوا معه أو سوف يتم سحقهم من قبل تركيا.
باختصار، ليس الأمر كله نزاعاً كردياً تركياً، لكن صراع بين حزب العمال الكردستاني والدولة التركية تستخدمه القوى العالمية لمصالحها الخاصة كما فعلت في الماضي. هذا الصراع يأخذ جميع الأطراف الفاعلة، وخاصة سعادة أهل المنطقة كرهائن. يمكن تغيير هذا القدر ويجب تغييره.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

عائشة كربات

عائشة كربات

كاتبة وصحافية تركية

مقالات أخرى للكاتب