آخر تحديث:07:43(بيروت)
الثلاثاء 12/11/2019
share

نحو إقتصاد مقاوم

مهند الحاج علي | الثلاثاء 12/11/2019
شارك المقال :
نحو إقتصاد مقاوم
غياب الوضوح السياسي المحلي من خطاب الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصر الله، مؤشر إلى أن المفاوضات مع رئيس الوزراء المستقبل سعد الحريري لم تصل إلى خواتيمها بعد، بل ما زال هناك أمل - ولو ضئيل - باتفاق معه. 

لكن على هامش هذا الغياب اللافت لمفاوضات تشكيل الحكومة، قدم نصر الله تفسيراً اقليمياً للوضع الاقتصادي اللبناني، ومخرجاً ملائماً له، وبدأ أيضاً ببعث إشارات إلى مآل الوضع الحكومي في حال فشل المفاوضات مع الحريري.

في التفسير الإقليمي، وجّه نصر الله سهامه إلى الولايات المتحدة. واشنطن مسؤولة عن الوضع المصرفي، وتحجب الحلول عن لبنان، كما حصل مع منعها استثمارات صينية بمليارات الدولارات. وهناك اشكالية واضحة في هذا التفسير التبسيطي لحجب الاستثمارات الخارجية الصينية عن لبنان. لماذا لم تُنفق الصين ملياراً واحداً حتى الآن في اعادة إعمار سوريا، سيما أن واشنطن لا تملك أوراق ضغط على النظام هناك؟ الإجابة هو أن الصين تستثمر حيث ترى مجالاً لعائدات كبرى. والحقيقة أن الإستثمارات الصينية الكبرى في المنطقة تقع غالباً في دول حليفة لواشنطن، من مصر إلى المغرب ودول الخليج. والشروط الصينية قاسية وفي حالات كثيرة هي غير مربحة للاقتصاد المحلي للدول المستثمر فيها. كما تراعي بكين السياسات الأميركية في المنطقة، كما يحصل في الملف الإيراني.

لكن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو قدم ذريعة عبر تصريحه عن العراق ولبنان، ولوم الجانب الإيراني حصراً فيهما. وهذا تقويم مغلوط وانتقائي للوضع أيضاً، إذ أن الفساد وسوء الإدارة ليسا حكراً على حلفاء إيران في لبنان والعراق، بل يشمل كل الطوائف والأطراف السياسية ومنها الحليفة لواشنطن.

المهم أن "حزب الله"، وهو طرف أساسي في السلطة السياسية اليوم، يُقدم طرحاً سياسياً يرى في الولايات المتحدة عقبة أساسية أمام الإصلاح الاقتصادي والتقدم المرجو. كما ترتبط مكافحة الفساد بحكومة تُواجه واشنطن، لأن "الفاسدين هم من أدواتكم (الأميركيين) وناسكم وأصدقائكم"، وفقاً لخطاب نصر الله.

وفي الكلام الأخير مؤشر الى منحى الأمور خلال الأسابيع المقبلة، سيما لو تمنّع الحريري عن تشكيل الحكومة من خلال شخصية قريبة منه. ذاك أن هناك وجهة نظر في "حزب الله"، ترى فرصة في الثورة الحالية، لتشكيل حكومة تبني شبكة علاقات اقليمية مفيدة للتنظيم، وتستهدف خصومه وبعض حلفائه (المنافسين له) في محاكمات انتقائية لإرضاء بعض الشارع وتطييف مكافحة الفساد. 

وفي موازاة مكافحة الفساد، ونظراً لضرورة اصلاحات جذرية، سيعمل التنظيم بالتعاون مع حلفائه، ومن بينهم "التيار الوطني الحر" على اتخاذ خطوات أولية باتجاه الغاء الطائفية السياسية وفقاً لاتفاق الطائف. كلام المسؤولين في الحزب واضح حيال ضرورة "اعادة تكوين السلطة" و"إصلاح بنية النظام" من خلال تطبيق بنود اتفاق الطائف المرتبطة بإلغاء الطائفية السياسية. وفي هذا الكلام رهان على أن "التيار" صار بعد الحراك أكثر تعاوناً في الملفات المحلية مع الحزب، نظراً للحماية التي يؤمنها الأخير له.

في حال السير في هذه الخطة، ستضم الحكومة المقبلة ممثلين عن "الحراك"، كما يسميه "حزب الله" وحلفاؤه. طبعاً اختيار هؤلاء الممثلين هو انتقائي وفقاً لأسس المرحلة المقبلة. وزير الشباب والرياضة في حكومة تصريف الأعمال محمد فنيش شرح ذلك في تصريح جاء فيه أن الحراك سيُمثل من "قوى تغييريّة بعيدة كلّ البعد عن ارتهان وعلاقات مع قوى خارجيّة"، أي أنها من صنف "الممانعة" الحليف للحزب.

يبقى أن ساعات تفصلنا عن نهاية المفاوضات مع الحريري، والخروج إما بإبقاء التفاهم معه، أو الاستعاضة عنه بانعطافة سياسية حادة في المرحلة المقبلة. مثل هذا الإعلان سيأتي في الخطاب المقبل لنصر الله.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها