آخر تحديث:18:16(بيروت)
الجمعة 01/11/2019
share

"حزب الله" يركب الحراك

مهند الحاج علي | الجمعة 01/11/2019
شارك المقال :
"حزب الله" يركب الحراك Getty©
في الخطاب الثالث، حدد الأمين العام لـ"حزب الله" وجهة جديدة لمواكبة الحراك الشعبي. امتص الموجة الشعبية، وتصالح معها من خلال تبرير مواقفه الأولى واعادة تفسيرها، وأيضاً باتت لديه رؤية واضحة للمرحلة المقبلة، سياسياً في المقام الأول.

بداية، في موضوع التصالح مع الحراك، تحدث نصر الله كباحث أكاديمي، عن كتابة التاريخ وتمحيص المصادر والروايات المختلفة لحدث واحد. لكنه وضع نفسه في قلب الحراك، عندما أشار الى تحذيره المتظاهرين سابقاً من محاولات الاستغلال: "مطالبكم محقة ويجب أن تحذروا من أن يركب موجتكم أحد". من هنا ينسب نصر الله "انجازاً" لنفسه في الحراك، يتمثل في الإيحاء بأن تحذيره الناس تبلور في عدم انحدارهم باتجاه الاقتتال الداخلي والفوضى. "بفعل الصبر تمكن اللبنانيون من تجنب الوقوع مما خطط له البعض من الذهاب الى الفوضى وصولاً الى الإقتتال الداخلي، وهناك من دفع بهذا الإتجاه". وفقاً للأمين العام، كانت "عناصر الدفع بإتجاه الفوضى حاضرة"، وهي "كم الشتائم والسباب الذي لا سابقة له ب​تاريخ لبنان​"، وهذا لم يكن "عفوياً بل موجهاً"، ويهدف الى استدراج "الشارع الآخر، وكلنا نعرف أن الجميع في لبنان يملك ​السلاح​".

وهذا القسم من خطاب نصر الله يُبرر أفعال حليفه الشيعي الذي اعتدى أنصاره على المتظاهرين بشكل منظم على مدار أيام الحراك. لكن سياق السرد التاريخي للحراك ورد فعل "حزب الله" عليه بات يشمل إدانة للسباب والشتائم، وهي من الشعارات الأساسية، وإدراجه ضمن عناصر الفوضى، الى جانب "قطع الطرقات​ لأسبوعين وإقامة الحواجز وإذلال المواطنين وأخذ الخوات والتعرض حتى لمراسلي ومراسلات بعض القنوات التلفزيونية". 

يُضاف الى ذلك أن نصر الله يتحدث بإسم "الملايين كانوا في بيوتهم وقطعت عليهم الطرق وتعرض الكثير منهم للاهانة، وخصوصاً ​طريق الجنوب​ حيث كان هناك تعمد لقطعها". 

المطلوب وفق سردية نصر الله كان "تنفيذ إنقلاب سياسي". وهذا كان سيتحقق من خلال الشتائم والسباب من جهة، وقطع الطرقات الرئيسية من جهة ثانية. من هذا المنطلق، وضع نصر الله رؤية الحزب للفترة المقبلة تتكون من نقطتين. 

أولاً، الإسراع في تشكيل حكومة "سيادية". والمقصود بكلمة "سيادية" هنا ليس انتزاع قرار الحرب والسلم من خارج السياق الدستوري للدولة، ولا وقف التمويل الإيراني للحزب أو سواه. بل المقصود هو مواجهة الولايات المتحدة التي تشن اليوم حملة ضد التنظيم بهدف محاصرته مالياً وسياسياً. من المعلوم اليوم أن الحزب يرى في حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، عدواً يجب إزاحته نتيجة تعاونه مع الإدارة الأميركية في تطبيق العقوبات.

ثانياً، تحويل الشارع إلى ورقة ضغط لتمرير إصلاحات حكومية وقضائية موجهة من الحزب وحلفائه خلال المرحلة المقبلة. مثل هذا الاستخدام للحراك يتطلب ظهور ناطقين بإسمه من الصنف المحبب لدى الحزب، أي اليساريين الممانعين ممن يُعاتبون "حزب الله" على خياراته السياسية والاقتصادية، ويُحبذون تبني النماذج "الإشتراكية" في فنزويلا وسوريا وكوريا الشمالية. سيُوالي هؤلاء الأشخاص صعودهم إعلامياً وتنظيمياً خلال الفترة المقبلة.

ولا يُستبعد أن لدى الحزب أسماء أيضاً للاعبين حكوميين (وزراء) في الفترة المقبلة لتنفيذ رؤيته، على أن تظهر إلى العلن خلال أسبوع أو أسبوعين ضمن المهلة السريعة المطلوبة لإنجاز الحكومة.

المهم أن التنظيم قرر ركوب الحراك، فهل يقاوم المتظاهرون محاولاته؟


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها