آخر تحديث:22:11(بيروت)
الجمعة 11/10/2019
share

ترامب المأزوم يطلق النار

مهند الحاج علي | الجمعة 11/10/2019
شارك المقال :
ترامب المأزوم يطلق النار
3 تطورات تثير القلق في المنطقة وترفع من وتيرة الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران. أولاً، استهداف ناقلة النفط الإيرانية "سابيتي" بهجوم صاروخي على بعد مئة كيلومتر قبالة ميناء جدة السعودي، يفتح الباب أمام اتساع نطاق المواجهة بين الطرفين، وربما يُشكل رسالة من الضفة المقابلة، بغض النظر عن هويتها، بأن هناك جهوزية للدخول في صراع، بعدما اقتصر التصعيد على الجانب الإيراني.

تزامن ضرب الناقلة الإيرانية أيضاً مع اعلان وزير الدفاع الأميركي مارك اسبر قرار بلاده نشر 3 آلاف جندي ومعدات عسكرية، من بينها صواريخ باتريوت ومنظومة "ثاد" وسربا مقاتلات جوية في المملكة، وذلك لمواجهة التهديدات الايرانية لأمن الخليج، في اشارة إلى الهجوم على منشآت نفطية سعودية في أيلول (سبتمبر) الماضي. ورغم أن وزير الدفاع الأميركي قال إن واشنطن لا تسعى الى نزاع، لكنه اتهم ايران صراحة بتنفيذ هجمات "أرامكو"، وكشف النقاب عن تعزيزات لا بد أن ترفع منسوب التوتر في المنطقة.

بيد أن الجانب الإيراني، وفي ظل الحصار المتواصل ضده، سيضطر الى رفع وتيرة الاعتداءات على المنشآت النفطية في المنطقة من خلال أدواته، استكمالاً لما بدأه وكذلك رداً على ضرب الناقلة الإيرانية. وبما أن للولايات المتحدة وجوداً عسكرياً متزايداً، تزداد احتمالات الاحتكاك المباشر بين الطرفين. من غير المنطقي أن يمر اعتداء آخر دون صده أميركياً، إذ أن هناك أكلافاً غير مرئية على قطاع الصناعات العسكرية الأميركية. بعد اعتداء "أرامكو"، كان التعليق الأبرز من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي دعا الجانب السعودي إلى شراء منظومة "أس 400" للدفاع الجوي لأنها قادرة على حمايتها من اعتداءات بطائرات مسيرة كالذي حصل الشهر الماضي، على عكس منظومة "باتريوت" العاجزة عن ذلك.

وهذه مسألة ليست بالهينة. ذاك أن واشنطن اختارت توقيتاً مريباً لاعلانها إرسال التعزيزات العسكرية الحالية: قبيل زيارة الرئيس بوتين الأسبوع المقبل إلى السعودية حيث من المقرر أن تكشف الرياض النقاب عن استثمارات سعودية بقيمة ملياري دولار أميركي في الاتحاد الروسي، ضمن سلة جديدة من التبادل التجاري المتوافق عليه بين موسكو والرياض، تصل قيمتها إلى عشرة مليارات دولار. لذلك، ليس التوقيت الأميركي بريئاً. وأيضاً أليس من اللافت أن يقع الهجوم على الناقلة الايرانية في هذا الوقت أيضاً؟

والسؤال هنا هو متى تقع الضربة الايرانية المقبلة، وكيف ترد عليها واشنطن؟ سيُواصل الإيرانيون التصعيد العسكري، وتفعيل البرنامج النووي، من أجل منع تفاعل الحصار داخلياً، وتصدير الأزمة للخارج. لكن في المقابل، من الصعب على الولايات المتحدة عدم الرد بقوة هذه المرة، مع وجود آلاف الجنود وبرامج الدفاع الجوي المتطورة، والأهم أيضاً، في ظل الاستعداد الروسي الدائم للانقضاض على موقع جديد في سوق السلاح.

التطور الثالث أميركي بحت، لكنه متصل بالسياسة الخارجية. ذلك أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب دخل في أزمة داخلية متصاعدة، قد تدفعه للمغامرة خارجياً. قرار البيت الأبيض عدم التعاون مع تحقيق مجلس النواب الأميركي لعزل الرئيس الأميركي، يعني التصعيد حكماً، سيما أن الصحافة الأميركية تنشر الفضيحة تلو الأخرى. هل تصل الأزمة إلى حد يُضطر الرئيس للجوء إلى تصعيد عسكري خارجي مبرر، لتسجيل نقاط في مرمى الخصم، واتهامه بعدم الوطنية؟ هناك من يرى أن الحرب قد تُسعف ترامب وحليفه الآخر المأزوم: رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. لكنها أيضاً ستُشعل المنطقة، وتزيد من أزماتنا وضيق أفقنا، رغم أن هذه الآلام اليتيمة لا تدخل في حسابات أحد.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

مهند الحاج علي

مهند الحاج علي

كاتب وصحافي لبناني

مقالات أخرى للكاتب

فاسدون يكافحون الفساد الثلاثاء 19/11/2019
رسائل الصفدي السبت 16/11/2019
نحو إقتصاد مقاوم الثلاثاء 12/11/2019
المزيد