آخر تحديث:14:22(بيروت)
الأحد 06/01/2019
share

واشنطن:رياح التغيير وأشباحه

لوري كينغ | الأحد 06/01/2019
شارك المقال :
واشنطن:رياح التغيير وأشباحه إلهان عمر وأوكاسيو كورتيز أمام الكابيتول هول (Getty)
في خضم عمليات هذيان أكثر جنوناً من المعتاد من الرئيس دونالد ترامب وإغلاق حكومي يعيث دماراً اقتصادياً وبيروقراطياً في جميع أنحاء الولايات المتحدة، رفعت العاصمة واشنطن الخميس الكآبة عنها مع تجمع احتفالي احتشد في الكابيتول هيل للقسم الـ116 للكونغرس. وللمرة الأولى منذ عامين، خميت روح الفرح على المدينة مع دخول حشود من الناس إلى مبنى الكابيتول لمشاهدة الحفل.
استعادت النائب نانسي بيلوسي (ديموقراطية كاليفورنيا) المطرقة، وأصبحت رئيسة مجلس النواب للمرة الثانية، وأدى جيل جديد من أعضاء الكونغرس اليمين القانونية، وأبرزهم 102 امرأة غيّرن وجه السلطة التشريعية بين عشية وضحاها. تصدرت التغريدات على تويتر وفايسبوك وشم #TweetYourThobe، تكريماً لأول امرأة فلسطينية مسلمة تدخل الكونغرس، النائب رشيدة طليب من ميتشيغان، التي ارتدت ثوباً فلسطينياً مشرقاً لحضور مراسم أداء اليمين. كما ارتدت العشرات من النساء اللاتي يحضرن الاحتفال أثواباً ملونة للاحتفال باللحظة التاريخية.
كما رحب الكونغرس بأول امرأة صومالية أميركية، إلهان عمر من ولاية مينيسوتا، التي ارتدت حجابها أثناء أدائها اليمين الدستورية. أصبحت كل من تشاريس دايفدز وديب هالاند من كنساس ونيو مكسيكو أول أميركيتين أصليتين تؤديان اليمين أمام الكونغرس. ديفيدز هي مثلية علناً، بينما ارتدت هالاند الزي التقليدي لشعب "لاغونا بويبلو". ارتدت ألكسندرا أوكاسيو كورتيز من نيويورك ابتسامة أكبر وأكثر سطوعاً من المعتاد. في هذه الأثناء، رفض السيناتور الجديد كيرستن سينيما من ولاية أريزونا، وهو ثنائي الجنس، أداء القسم على الكتاب المقدس، واختار استخدام نسخة من الدستور الأميركي بدلاً من ذلك. وأدت رشيدة طليب اليمين الدستورية باستخدام نسخة الرئيس توماس جيفرسون من القرآن الكريم. وكشفت صور الحدث عن التناقض الصارخ بين الديموقراطيين والجمهوريين في شكل بصري حاد: حيث كان أحد جانبي الممر يهيمن عليه في المقام الأول رجال من البيض الأثرياء في الستينيات والسبعينيات من أعمارهم، مرتدين بدلات سوداء ويجلسون بقسوة. بينما كان الجانب الآخر من الممر عبارة عن مجموعة ملونة من النساء والرجال من جميع الأعمار والأعراق، يبتسمون بحماس. باختصار: لقد كان يوماً جيداً للتنوع الأميركي، ويوم سيء بالنسبة لمذهب دونالد ترامب.
لقد أعلم مجلس النواب الجديد الذي يهيمن عليه الديموقراطيون، الرئيس بأنه سيستخدم سلطات الاستدعاء الخاصة به للتحقيق معه ومع أعضاء حكومته، وطلب سجلات ضرائب الدخل، ومحاربة جداره الحدودي المضحك، والانتقال إلى نهاية إغلاق الحكومة. من الواضح أن رياح التغيير قد اجتاحت الكابيتول هيل، ولكن لا ينبغي لأحد أن يتجاهل تيارات المعارضة والخلافات داخل الحزب الديموقراطي.
لم تكن هذه التيارات واضحة خلال الاحتفال في الكابيتول هيل، ولكنها كانت واضحة جداً في ردود الفعل على أول ديموقراطي يدخل سباق الرئاسة لعام 2020: السيناتور إليزابيث وارين من ماساتشوستس. ما إن أعلنت عن سعيها للحصول على الترشيح حتى بدأ المحللون والمعلقون في التشكيك في قدراتها (وهو ما يذكر بالكثير من الطرق التي تعاملت بها الصحافة مع هيلاري كلينتون). من اليسار، قام منتقدو وارن بالاستخفاف بها لأنها لم تكن تقدمية بشكل كافٍ ولأنها مؤيدة لإسرائيل. وفي الوقت نفسه، واجه منافس آخر محتمل للرئاسة، السيناتور بيرني ساندرز من فيرمونت، وابلاً من الاتهامات بأن الرجال الذين أداروا حملته في عام 2016 قد قاموا بمضايقة النساء ودُفعت لهم أجور أقل من الرجال العاملين في الحملة. كان ساندرز في موقف دفاعي في المقابلات الإعلامية لاحقاً، قائلاً إنه لا يعلم أن أياً من هذا كان يحدث لأنه "كان مشغولاً بإدارة حملة وطنية".
في جميع أنحاء البلاد، الديمقراطيون والمستقلون الذين يتوقون، لرؤية نهاية دونالد ترامب وإزالة الحزب الجمهوري من البيت الأبيض، قلقون من أن التصويت الديموقراطي يمكن تقسيمه وتجزئته مرة أخرى في تشرين الثاني/نوفمبر 2020. على الرغم من احتفال الخميس بالوحدة والتضامن في الكابيتول هيل، الحزب الديمقراطي منقسم بشكل عميق، وربما قاتل، في قاعدته. حتى أن رسائل التذكير بهذا التقسيم ظهرت الخميس، حين أعرب النائبان أوكاسيو كورتيز من نيويورك وخانا من كاليفورنيا عن عدم موافقتهما على حزمة القواعد المقترحة للقيادة الديموقراطية، والتي يطلق عليها "إدفع بينما تذهب"، والتي ستستمر في المطالبة بتخفيضات إلزامية للإنفاق و/ أو زيادة الضرائب بالتوازي مع أي زيادات للإنفاق الحكومي. هنا نرى خط الصدع بين الحزب الديموقراطي القديم والجديد: التفاوت الاقتصادي والفوارق الظالمة المتجذرة في عقود من السياسات الليبرالية الجديدة المدعومة من كلا الطرفين قد أضرت بملايين الأميركيين، و"التعافي من البطالة" في أعقاب انهيار الأسواق عام 2008 الذي استفاد منه عمالقة وول ستريت الذين أضروا بالاقتصاد، موجودون في الدعم الانتخابي لكل من بيرني ساندرز ودونالد ترامب في اننخابات العام 2016.
في أعقاب انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر، كشفت محاولة بيلوسي للعودة إلى مجلس النواب وجود خلافات داخلية بين الديموقراطيين الأكبر سناً والأصغر سناً، ولكن من المدهش أن ألكسندرا أوكاسيو كورتيز، وهي رمز الحزب الديموقراطي الجديد، لم تعارضها. اتضح أن أوكاسيو كورتيز كانت تلعب الشطرنج، وليس لعبة الداما، وأنها لن تذعن للقيادة الديمقراطية الآن بعد أن أدت اليمين، بل بالأحرى تحمل عباءة المعارضة، وهي بالتالي لا تسير على خلاف مرشدها في مجلس الشيوخ الديموقراطي الاشتراكي بيرني ساندرز. مع دخولنا حقبة جديدة في السياسة الأميركية، من الواضح أن أشباح معركة ساندرز في مواجهة كلينتون عام 2016 حية جداً وستظل تطارد الديموقراطيين وهم يدخلون موسم الانتخابات الرئاسية 2020.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

لوري كينغ

لوري كينغ

أستاذة الأنثروبولوجيا في جامعة جورج تاون، واشنطن zinjabeela@gmail.com

مقالات أخرى للكاتب