آخر تحديث:08:02(بيروت)
الجمعة 01/02/2019
share

قواعد الاشتباك الايراني الاسرائيلي

حسن فحص | الجمعة 01/02/2019
شارك المقال :
قواعد الاشتباك الايراني الاسرائيلي
اكثر من مئتي غارة جوية شنتها المقاتلات الاسرائيلية على قواعد لحرس الثورة الايرانية وقوافل سلاح لحزب الله داخل الاراضي السورية. والنتيجة المعترف بها ايرانيا هي سقوط سبعة (7) قتلى في قاعدة T4 في بادية تدمر شرق مدينة حمص بتاريخ 9 ابريل/ نيسان 2018.

الغارة التي استهدفت مطار التيفور، وعلى الرغم من سقوط ضحايا في صفوف المستشارين العسكريين الايرانيين (حسب التوصيف الرسمي السوري الايراني)، الا انها لم تدفع الجانب الايراني الى الرد عليها عمليا، باستثناء التصعيد الكلامي والتصريحات المهددة برد قاس وصاعق لم تغب عنها اللازمة الايرانية عن قدرة قواتها الصاروخية بتدمير اسرائيل خلال سبع دقائق ونصف الدقيقة.

وعلى مسافة شهر واحد فقط، وفي العاشر من مايو/ ايار 2018، خرجت اللعبة عن قواعدها المرسومة بدقة، اذ اقدمت القوات الصاروخية الايرانية وتحت غطاء قوات الدفاع الجوي السوري بتوجيه عشرات الصواريخ الى مراكز عسكرية اسرائيلية في مرتفعات الجولان السوري المحتلة، والتي جاءت ردا على غارات اسرائيلية على مناطق في الجنوب السوري واطراف دمشق الجنوبية تضم قواعد ايرانية واخرى لحزب الله، واعتبرته طهران انه يتضمن ردا على غارة التيفور ايضا.

الصواريخ الايرانية – السورية على الجولان كان الهدف منها اعادة الاسرائيلي للالتزام بقواعد الاشتباك بين الطرفين، والتي ارستها عملية الرد على الغارة التي استهدفت قياديين من حزب الله (محمد عيسى وجهاد مغنية) وحرس الثورة (الجنرال خدادادي) على اطراف مدينة القنيطرة السورية في18 يناير 2015، حيث جاء الرد الايراني الحزب اللهي المشترك في القسم اللبناني من مزارع شبعا المحتلة وبالتالي لم تشكل خرقا للقرار الدولي 1701.

لا شك ان الغارات الاسرائيلية على قواعد وقوافل حزب الله والحرس الثوري الايراني في سوريا، وان لم تؤدِ الى سقوط ضحايا في صفوف عناصر هاتين القوتين باستثناء التيفور والقنيطرة، الا  انها تسببت في حرج كبير في صفوف هذين الطرفين، خصوصا لدى قواعدهم الشعبية والعسكرية، وطرحت الكثير من الاسئلة حول مدى التحمل الذي يمكن ان يضبط ايقاع الرد او لجم اي تعامل ميداني مع هذه الاعتداءات والغارات.

في هذا السياق،فان كثافة الغارات الاسرائيلية التي لم تكن تل ابيب تعلن عن تبنيها قبل الغارة الاخيرة، كانت في غالبيتها تستهدف قوافل شاحنات كبيرة تنقل الاسلحة الايرانية من سوريا الى حزب الله في لبنان بينها منظومات صاروخية بعيدة المدى وباليستية ودقيقة التصويب، اضافة الى طائرة من دون طيار استطلاعية وقتالية. الا ان اللافت في هذه الغارات هو عدم سقوط خسائر بشرية في صفوف عناصر حزب الله التي تقود هذه القوافل وتعمل على حمايتها ومواكبتها داخل الاراضي السورية وصولا الى لبنان. ما يحمل على الاعتقاد وكأن هذه الشاحنات كانت مسيرة او تستخدم رجالا آليين وهذا ما يسوغ عدم سقوط  خسائر للحزب.

الانتقادات الايرانية للشريك الروسي على الساحة السورية التي صدرت مؤخرا عن رئيس لجنة الامن القومي والسياسية الخارجية في البرلمان حشمت الله فلاحت بيشه بسبب عدم تشغيل منظومة صواريخ اس 300 ، كانت الصوت الاعلى الايراني في ما يتعلق بالغارات الاسرائيلية ضد مواقع ايرانية في سوريا. فطهران لم تخف استياءها سابقا من التهاون الروسي في "اقفال" الاجواء السورية امام المقاتلات والصواريخ الاسرائيلية، وقد وصل مستوى الاستياء الى حد "الحرج" الكبير خصوصا وان طهران كانت مطالبة بالالتزام بالتفاهمات التي وضعها الجانب الروسي في ما يتعلق بأمن اسرائيل، وهو موقف لم تتردد موسكو في التأكيد عليه امام قيادتي طهران وحزب الله: الشراكة الروسية الايرانية في سوريا لا تخرج عن اطار المصالح المشتركة في الحفاظ على النظام السوري، وموسكو ليست معنية بالموقف الايراني من اسرائيل، لا بل تعارض اي تهديد لامن اسرائيل لاعتبارات دولية واضحة على علاقة بالتوازنات الدولية ونظام المصالح الدولية من ناحية، واعتبارات روسية من ناحية اخرى ، فهي معنية بأمن اسرائيل من منطلق ما تعتبره حماية لرعاياه اليهود الروسي الذين يشكلون العمود الاساس لقوات الجيش الاسرائيلي، وان اي معركة بين الطرفين قد تزيد من تعقيدات علاقتها مع طهران.

في المقابل يبدو ان موسكو التزمت مع الجانب الايراني في الحد من الآثار المباشرة للاعتداءات الاسرائيلية من خلال ايجاد غرفة عمليات مع الجانب الاسرائيلي للتنسيق حول الضربات الجوية والصاروخية داخل الاراضي السورية، وان الدور الذي تقوم به موسكو في هذا الاطار هو ابلاغ الجانب الايراني وقيادة حزب الله الميدانية في سوريا عبر غرفة العمليات المشتركة بنية اسرائيل القيام بعمل عسكري، ليتسنى لهذين الطرفين اخلاء المواقع المستهدفة تجنبا لوقوع خسائر بشرية، وبالتالي منح اسرائيل مخرجا لتنفيس حالة القلق التي تسود بين قياداتها جراء تنامي نفوذ حرس الثورة وحزب الله في سوريا. وقد زادت حدة هذا التعاون بعد التسوية التي أرستها موسكو بشكل غير مباشر بتأمين الغطاء لتل ابيب في رفع مستوى اعتداءاتها مقابل السكوت عن انتشار ووجود عناصر الحزب والحرس على الحدود الجنوبية لسوريا قرب مرتفعات الجولان والسكوت ايضا على الرواية الروسية بتراجع القوات الايرانية وحلفائها الى حدود محافظة حمص على مسافة تقارب 100 كليومتر عن الحدود.

ارتفاع حدة الحرج والتذمر والانتقادات الايرانية للدور الروسي في التصدي للغارات الاسرائيلية قد يكون سببه حالة الهدوء التي سادت الاجواء السورية بعد الخطأ الاسراتيجي الذي ارتكبته تل ابيب بالتسبب في اسقاط طائرة الاستطلاع الروسي ايل 20 في 18 ايلول سبتمبر 2018، وعودة الغارات الاسرائيلية قد تعني بالنسبة الى طهران وجود تفاهمات جديدة بين تل ابيب وموسكو، وما قد تحمله من تعبيرات عن وجود تعارض في المصالح بين طهران وموسكو في ظل تسارع التطورات المتعلقة بسوريا والاقليم والتفاهمات التي قد تنتج عنها سياسيا واقتصاديا وامنيا. وقد يكون كلام نائب وزير الخارجية الروسية سيرغي ريابكوف هو الاطار الذي يحكم هذه العلاقة بين الطرفين عندما اكد أن أمن إسرائيل هو أحد أولويات موسكو في المنطقة، وأن إسرائيل وواشنطن وإيران وتركيا، وسوريا يعلمون ذلك وأن روسيا "ليست حليف إيران في سوريا".


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها