آخر تحديث:16:05(بيروت)
الجمعة 25/01/2019
share

قمة بيروت:حروب حلفاء سوريا!

حسن فحص | الجمعة 25/01/2019
شارك المقال :
  • 0

قمة بيروت:حروب حلفاء سوريا!
تعددت الاسباب التي شغلت الرأي العام اللبناني والعربي بحثا عن الجهة المستفيدة من افشال القمة العربية للتنمية التي استضافتها العاصمة اللبنانية بيروت في التاسع عشر والعشرين من الشهر الجاري.

واذا ما كان غالبية الاسباب التي قدمت تتعلق بالتحركات المباشرة مثل:

قيام عدد من عناصر حركة امل بزعامة رئيس البرلمان نبيه بري بانزال وحرق علم الجمهورية الليبية وحرقه تحت شعار المطالبة بمعرفة مصير الامام موسى الصدر.

الموقف الذي اعلنه رئيس البرلمان من منطلق شيعيته ورئاسته لحركة امل برفض مشاركة الوفد الليبي في اعمال القمة في بيروت.

الموقف الذي اعلنه رئيس حركة امل والبرلمان بضرورة مشاركة النظام السوري في اعمال القمة، وفي حال عدم المشاركة فلا مسوغ لانعقادها.

عدم تشكيل حكومة جديدة في لبنان ما ساهم في تراجع المشاركة العربية على مستوى القيادات، وبالتالي ادى الى فشلها.

ارادة امريكية في عدم حصول هذه القمة بما تشكله من دعم للعهد الذي يدور في فلك حزب الله والداعم الاقليمي في ايران. وهو ما عبرت عنه بعض الاصوات القائلة انه جاء نتيجة زيارة نائب وزير الخارجية دايفيد هيل الى بيروت قبيل القمة.

لعل البعد الاساس لما شهدته هذه القمة من تعطيل وارباك يعود الى الجهود والمساعي التي بذلت من اجل التمهيد لعودة النظام السوري الى الجامعة العربية وتثمير الخطوات التي قامت بها بعض الدول من اجل الوصول الى مرحلة تطبيع العلاقات بعد سبع سنوات من العداء والحرب، والذي تبلور بشكل واضح من خلال اعادة افتتاح السفارة الاماراتية في دمشق قبل شهر على قمة بيروت.

وعودة سوريا الى الحضن العربي وبيت الجامعة العربية قد يكون مطلبا امريكيا يستكمل قرار سحب القوات الامريكية من سوريا، الامر الذي يوفر الارضية المناسبة لبناء شراكة غير مباشرة مع دمشق في المرحلة المقبلة من خلال كواليس الجامعة العربية وقنوات اعضائها.

العودة العربية والانفتاح الامريكي على دمشق، يبدو صعبا من دون التنسيق مع اللاعب الروسي المعترف به دوليا، لذا يبدو ان الجهود العربية والدولية التي تبذل لعودة او اعادة سوريا للحضن العربي تجري بالتنسيق مع الجانب الروسي، الذي يرى في هذا المسار تعزيزا لدوره في سوريا والمنطقة، وضمانا للتخفيف من حدة التشنج بين موسكو والمجتمع الدولي من البوابة السورية.

من هنا يبدو ان الجهات المستفيدة من العودة السورية تختلف عن الجهات التي قدمت الدعم ووقفت الى جانب نظام دمشق منذ اندلاع الازمة في هذا البلد عام 2011، اي بتعبير اكثر وضوحا، يبدو ان عودة سوريا هي حاجة روسية بالدرجة الاولى وعربية من قبل الدول التي لعبت دورا في اضعاف نظام دمشق ودعمت الفصائل المعارضة في هذا البلد بالدرجة الثانية ، وامريكية من بوابة فتح قنوات مع نظام دمشق من اجل التخفيف من ارتباطه مع المحور الايراني ثالثا.

اللاعب الايراني، الذي وضع منذ بداية الازمة السورية هدفا رئيسا يتمثل باعادة سوريا الى الجامعة العربية بعد تجميد عضويتها، لم يبد حماسة للاصوات المطالبة بعودتها او التأسيس لهذه العودة من بوابة قمة بيروت، والاصوات اللبنانية المحسوبة نوعا ما على المعسكر الايراني التي طالبت بهذه العودة لم تكن او لم تشكل تعبيرا عن رغبة ايرانية، في حين ان حزب الله، الجهة المعنية لبنانيا من حلفاء ايران تنبهت مبكرا لما يخطط له والتزمت الصمت الرسمي في التعليق على هذه الدعوات في ما يشبه التراجع عن البيان الاول الصادر عن كتلتها البرلمانية التي دعت الى ضرورة هذه العودة.

طهران من جهتها رصدت بدقة تطور الخطاب السوري الرسمي وما حمله من غزل مع العمق العربي، منذ التصريحات التي ادلى بها رئيس السوري بشار الاسد الى جريدة الرأي الكويتية واكد فيها انه لا يحمل مواقف عدائية اتجاه هذه البلدان وان قنوات التواصل بين دمشق وهذه الدول قائمة ولم تنقطع.

وتعتقد طهران ان التطورات الميدانية المترافقة مع التحولات الدبلوماسية لصالح دمشق بدأت تتسارع بحيث بات يمكن القول ان اعداء الامس بدأوا يتسابقون في ما بينهم للعودة الى سوريا، ويعملون على تطبيع العلاقات مع نظامها من دون التخلي عن هدفهم الرئيس بالعمل على ازالته من خلال التقارب معه. ما دفع طهران لطرح اسئلة حول هدف هذه الدول الخليجية من ترميم علاقاتها السريع مع دمشق، هل الهدف هو اخراج ايران من المعادلة السورية، خصوصا وان السعودية والامارات والبحرين تحمل ايران مسؤولية هزيمتها؟

ولا تستبعد طهران ان تتحول هذه الدول (السعودية والامارات والبحرين) الى منافس لايران على الساحة السورية في حال عودة العلاقات مع النظام، من دون ان تصل الى مستوى التهديد او الاخراج، وهي منافسة محكومة بدور روسي داعم بوضوح على حساب ايران من بوابة سعي موسكو لحشد دعم دولي لاعادة الاعمار وازالة العوائق الامريكية أمام هذا الهدف. وهو ما بدأت طهران تشكو منه وتتحدث عن "عدم عدالة سورية في توزيع المشاريع الاقتصادية بين طهران وموسكو" أي أن دمشق بدأت بترجيح ميزان موسكو على حساب طهران في مرحلة ما بعد الحرب.

ما تزال طهران تحاول التمسك باعتقادها بان الاسد لن يتخلى عن ايران في مرحلة ما بعد الحرب، وتعتقد انه سيقاوم كل الاغراءات العربية والامريكية لفك الارتباط معها مقابل عودته الى الحضن العربي والدولي والمشاركة في اعادة الاعمار. وهي تعتقد ان مساعي المعسكر السعودي للتقارب مع سوريا يستهدف المحور القطري – التركي وما يستبطنه من دور منافس.

من هنا يمكن القول ان استبعاد عودة سوريا الى الجامعة العربية وعدم دعوتها للمشاركة في قمة بيروت، هو مطلب ايراني قبل ان يكون مطلبا عربيا او امريكيا، والدولة اللبنانية وعلى الرغم من رغبتها في هذه العودة ذهبت الى تبني هذا الخيار والحد من الضغط لتحقيق هذه المشاركة، وبالتالي فان طهران استطاعت توجيه رسالة واضحة الى موسكو اولا، والدول الخليجية ومع واشنطن ثانيا، بانها مازالت تمسك بخيوط اساسية في القرار السوري ولن تسمح باخراجها مع المعادلة ولن تعطي "الحليف الروسي" الذريعة لاستبعادها مع القرارات الاستراتيجية، وان عودة سوريا الى الحضن العربي غير مطروحة في هذه المرحلة طالما ان طهران تعيش حصارا دوليا واقليميا.

فالى اي مدى ستبقى طهران حاجة للنظام السوري ما بعد الحرب؟ وهل سيقوم اللاعب الروسي بما فشلت به سبع سنوات من الحرب، وينجح بتحجيم ايران من المعادلة السورية ؟ اسئلة اجوبتها لدى النظام السوري فهل ستقبلها ايران ببساطة!


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

مقالات أخرى للكاتب