آخر تحديث:06:52(بيروت)
الأربعاء 23/01/2019
share

أوهام المنطقة الآمنة

عائشة كربات | الأربعاء 23/01/2019
شارك المقال :
  • 0

أوهام المنطقة الآمنة Getty ©
منذ أن غرد الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 13 كانون الثاني/يناير متحدثاً عن "خلق منطقة آمنة بمساحة 20 ميلاً" في شمال سوريا، بدأت أحلام اليقظة تراود كلاً من تركيا وعدوتها وحدات حماية الشعب الكردية حيال ذلك. كلاهما يريدان الحصول على مثل هذه المنطقة الآمنة، لكن فهمهما لـ"المنطقة الآمنة" مختلف للغاية. لدى الولايات المتحدة أيضاً تعريفها الخاص.
وحدات حماية الشعب هي فقط النسل السوري لحزب العمال الكردستاني وفقاً لتركيا وحزب العمال الكردستاني هو منظمة إرهابية حسب أنقرة وواشنطن. لكن بالنسبة إلى الولايات المتحدة، فإن وحدات الحماية هي أفضل حليف لها لمحاربة "داعش" ويجب حماية هذا الكيان ضد تركيا، حليف الولايات المتحدة في "الناتو".
وفقاً لتفكير وأمنيات قوات حماية الشعب الكردية، فإن هذه المنطقة الآمنة يجب أن تحمي جميع الجماعات العرقية والطائفية في الشمال السوري ضد جميع أنواع القوى الأجنبية، وهذا يعني تركيا التي قامت حتى الآن بتوغلين عسكريين على الضفة الغربية لنهر الفرات وتم الاستيلاء عليها، وسيطرت على بعض المناطق بالتعاون مع المعارضة السورية. ومع ذلك، بالنسبة لتركيا، فإن الهدف من مثل هذه المنطقة الآمنة يجب أن يمنع أي هجوم محتمل مستقبلي ضد تركيا من هناك من قبل عناصر حزب العمال الكردستاني - وبالطبع القضاء على الإدارة المستقلة هناك، والتي تعد تهديداً أكبر لأنها تعتبر خطوة على الطريق إلى كردستان مستقلة.
كما أن وحدات حماية الشعب تشدد على أن هذه المنطقة الآمنة يجب أن تحميها قوة دولية. إنهم يحلمون بأن الخيار الأفضل هو قوات حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة. بالنسبة لهم، ستكون هذه الحماية مكسباً كبيراً للقضية الكردية، وهي أمة يبلغ عدد سكانها حوالي 28 مليون نسمة ولكن من دون دولة.
المنطقة الآمنة هي حلم قديم لأنقرة، يعود إلى بداية الانتفاضة السورية عام 2011. في ذلك الوقت كانت تركيا في كل يوم تقول إن "مليون لاجئ سوري هو الحد النفسي" وعندما تصل الأرقام إلى هذه النقطة، يجب على العالم إنشاء منطقة آمنة على طول الحدود التركية بموافقة الأمم المتحدة. يبلغ عدد اللاجئين السوريين في تركيا حوالي 3.5 مليون الآن ولا توجد منطقة آمنة.
ويأمل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في حل ليس فقط تهديد حزب العمال الكردستاني ولكن أيضا مشكلة اللاجئين وجزء من المشاكل الاقتصادية عبر هذه المنطقة الآمنة. وقد قال مؤخراً إنه بمجرد إنشاء هذه المنطقة الآمنة، سيعمل على إنشاء شقق من ثلاث غرف في حدائق مساحتها 500 متر مربع في هذه المنطقة لإعادة اللاجئين إليها. لم يقل ذلك بصوت عالٍ ولكن ليس من الصعب التكهن بأنه كان يأمل في أن يدفع الأوروبيون ثمن تلك المنازل، وفي الوقت نفسه يغذون قطاع الإنشاءات الذي هو قاطرة الاقتصاد التركي.
تريد أنقرة هذه المرة أيضاً مشاركة من الأمم المتحدة أو الناتو في إضفاء الشرعية على المنطقة الآمنة، ولكن يمكنها العيش بدونها أيضاً. كما أنها تطالب بأن تسلم الولايات المتحدة 22 بؤرة استيطانية عسكرية في المنطقة إلى تركيا. تقترح أيضا أن هذه المنطقة الآمنة يجب أن تكون محمية بشكل رئيسي من قبل الجنود الأتراك وحلفاء أنقرة.
ومع ذلك، يبدو أن الولايات المتحدة لديها تفكير مختلف. هم يقترحون أن بعض وكلاء تركيا والجنود الأتراك سيكونون في المناطق الريفية ولكن المناطق المأهولة يجب أن تحميها مجموعة مختلطة. الجيش الفرنسي الذي يتوق إلى سد الفجوة بعد الولايات المتحدة في سوريا، العناصر العربية التي شكّلت قوات سوريا الديموقراطية مع وحدات حماية الشعب، ربما جيش الغد السوري المدعوم من السعودية، وهو قوة عسكرية لكن لا أحد يعرف قوتها حقاً، وجماعة كردية أخرى تسمى روجافا بيشمركة، وهي القوة المسلحة لعشرات من الأحزاب الكردية السورية الأخرى التي هي على خلاف مع وحدات حماية الشعب والتي يدعمها زعيم كردستان العراق مسعود بارزاني.
لا حاجة للقول، لكن تركيا لا تريد أن ترى مثل هذا الحشد في حديقتها الخلفية، كذلك لا تريد وحدات حماية الشعب مشاركة قوتها في الشمال أيضاً.
لكن لا يزال هناك، بالنسبة لكل من تركيا ووحدات حماية الشعب، أسباب لقبول العرض النهائي للولايات المتحدة، مهما كان. لأن البديل لتركيا هو مواجهة عسكرية مع الولايات المتحدة، أو سيطرة النظام السوري في تلك المناطق التي ستعني تهديداً أمنياً كبيراً لأن دمشق ستكون سعيدة لإطلاق وحدات حماية الشعب ضد تركيا. يجب على الوحدات أن تقول نعم للولايات المتحدة لأن البديل بالنسبة لها هو أنه سيتم القضاء عليها من قبل تركيا التي هي على استعداد للمخاطرة بمواجهة الجيش الأميركي لهذه الغاية.
لذلك ربما يتم العثور على حل وسط. ومع ذلك، فإن الديناميات في سوريا، ونحن كشعوب هذه المنطقة تعلمنا بالدم، لديها مفاجآتها الخاصة ولا شيء يسير كما هو مخطط للتفاوض.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

عائشة كربات

عائشة كربات

كاتبة وصحافية تركية

مقالات أخرى للكاتب