آخر تحديث:01:58(بيروت)
الجمعة 11/01/2019
share

الاسرائيليون الروس لا يقترعون لبوتين

بسام مقداد | الجمعة 11/01/2019
شارك المقال :
  • 0

الاسرائيليون الروس لا يقترعون لبوتين

منذ اللحظة الأولى لإعلان موعد الإنتخابات المبكرة في إسرائيل، برز التساؤل لدى الإسرائيليين ما إذا كان الكرملين سوف يتدخل في هذه الإنتخابات وكيف . وبعد قضية التدخل الروسي المفترض في الإنتخابات الرئاسية الأميركية وسواها من الإنتخابات في بلدان أخرى ، لدى الإسرائيليين ما يكفي من الأسباب ، التي تدفعهم إلى طرح مثل هذا التساؤل ، خاصة وأن "الروس" منهم تبلغ حصتهم حوالي 16 مقعداً في الكنيست (120 نائباً)، حسب هآرتس. وعلى الرغم من أن رئيس جهاز الشاباك الإسرائيلي لم يكشف في تحذيره عن اسم الدولة الأجنبية ، التي تريد التدخل في الإنتخابات الإسرائيلية ، إلا أن بعض المواقع الإسرائيلية الناطقة بالروسية تتوجه إلى روسيا بهذه التهمة ، وليس إلى الولايات المتحدة ، حسب "معاريف" .

تحت  عنوان "يد موسكو الطويلة" كتب موقع "vesty" الإسرائيلي الناطق بالروسية في التاسع من الجاري يتساءل عن حاجة روسيا أو إيران أو غيرهما للتدخل في الشؤون الإسرائيلية . وقال الموقع أنه ، بينما لايزالون في روسيا وإسرائيل يبحثون ما إن كانت روسيا تنوي التدخل في مسار الإنتخابات البرلمانية الإسرائيلية وإلى أي مدى، حان الوقت لطرح السؤال عما إذا كان مثل هذا التدخل ممكناً بالأساس . وبعد أن يدخل الموقع في تفاصيل الإجراءات العملية للإنتخابات واحتساب الأصوات يدوياً، يؤكد الإستحالة التقنية للتدخل في هذه الإنتخابات عن بعد. ويقول بأن زعيمة حزب ميريتس هي الوحيدة ، التي طالبت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية باتخاذ كافة التدابير لكي "لا يسرق بوتين الإنتخابات لصالح صديقه الديكتاتور نتنياهو" ، إلا أنه يستبعد أن يكون في حوزتها اتهام محدد بهذا الشأن .

بعد يومين من الإعلان عن موعد الإنتخابات الإسرائيلية ، نشر موقع  إذاعة "صدى موسكو" الشهيرة مقالة للأوليغارشي الروسي المقيم في إسرائيل ليونيد نيفزلين تساءل فيها ما إن كانت روسيا سوف تتدخل في هذه الإنتخابات. وقال بأن الإنتخابات تجري على خلفية التوتر الأمني، خاصة على الحدود مع لبنان وسوريا، والإرتفاع الكبير في غلاء المعيشة، وبأن نتائجها سوف تحدد التوجه المقبل للسياسة الإسرائيلية نحو الحرب، أم نحو القضايا المعيشية. ولا ينفي الرجل إمكانية تدخل روسيا في هذه الإنتخابات ، ويقول بأن علينا أن نتوقع تنشيط "الخبراء" و"قادة اليهود الناطقين بالروسية "، وظهور مجموعات ومواقع على شبكة الإنترنت موالية لنهج الكرملين تنغمس في الحديث عن الحياة اليومية الإسرائيلية. ويطلب من لجنة الإنتخابات الإسرائيلية إيلاء مزيد من الإهتمام لشبكة الإنترنت، وخاصة للمواقع الإسرائيلية التي تنشر باللغة الروسية، لأن بوتين سبق وترك بصمات تدخله في انتخابات العديد من البلدان، على قوله .

وفي ما يشبه التناغم مع أقوال هذا الأوليغارشي الروسي الإسرائيلي الملاحق في روسيا بقضية شركة النفط الروسية السابقة "يوكوس"، نشر موقع "cursor" الإسرائيلي الناطق بالروسية في 8 من الشهر الجاري مقالة ساخرة حول تشكل حزب "روسي" جديد في إسرائيل عشية الإنتخابات. يقول الموقع ، أنه مع كل انتخابات جديدة في إسرائيل يتشكل "حزب روسي وهمي" يتبنى أهدافاً "فاضلة" من نوع : الأمن والسلام ، محاربة الفساد، سيادة لقانون والنظام، نظام ضريبي عادل، قضاء عادل وفعال، وما إلى ذلك. وتدعو هذه الأحزاب إلى الإعتزاز "بكوننا إسرائيليين روس" ، وتحمل أسماء ذات دلالة عامـــــــــــــة مثل الحزب الجديــــد " Betah" ( "الضمانة الإجتماعية"،على وجه التقريب) .

ويقول الموقع أن مؤسسي الحزب هم من مدوني الإنترنت المغمورين، ويستشهد بمقتطفات من مدونات الشخص الرئيسي من بينهم ، والتي تقول بأن المهاجرين من روسيا أصبحوا يعتزون أكثر بأصولهم لأن بوتين جعل روسيا تظهر في الفترة الأخيرة "بلداً أكثر قوة تستطيع تحقيق المعجزات بجيشها ، كما في سرريا المجاورة" .

من جهتها، وفي ما يشبه الرسالة الموجهة إلى بوتين نفسه، كتبت هآرتس مقالة حول الإنتخابات القادمة تحت عنوان "سقوط سياسي بوتين المفضل في إسرائيل" . تقول الصحيفة في مقالتها ، التي نقلها إلى الروسية موقع "Detaly" الإسرائيلي الناطق بالروسية في 8 من الشهر الجاري ، أن الجالية الإسرائيلية المليونية الناطقة بالروسية ، والتي كانت إلى وقت قريب تقف إلى جانب حزب "إسرائيل ـــ بيتنا" ، أخذت تبتعد عنه، وقد يبقى أفيغدور ليبرمان خارج الكنيست ، أو يتخطى عتبته بصعوبة .

لقد أراد ليبرمان باستقالته أن يلقى الظلال على حزم نتنياهو في محاربة الإرهاب ، من جهة ، وأن يلمع صورة حزبه ويجعله يبدو أكثر يمينية وصقورية من الليكود، حسب الصحيفة . لكن يبدو أن نتنياهو ، بإعلانه الإنتخابات المبكرة، قد أحرز الغلبة على ليبرمان، إذ تسجل الإستطلاعات تراجع عدد المقاعد المتوقعة لحزب"إسرائيل ــ بيتنا" إلى ما بين أربعة أو ستة مقاعد ، وهو التراجع الأشد خلال السنوات العشر الأخيرة ، حين كان الحزب يحتل 15 مقعداً ، منحت ليبرمان حقيبة وزارة الخارجية في حينها ، حسب هآرتس.

تأحذ هآرتس على ليبرمان وسواه من قيادات"إسرائيل ــــــ بيتنا" ردهم على تودد القيادة الروسية للناطقين بالروسية في إسرائيل، بإظهار "توافق غريب" في مسائل مثل نزاهة الإنتخابات الروسية، واحتلال القرم، والعقوبات، وتأييد السياسيين الموالين لروسيا في أوكرانيا. وتقول بأن ليبرمان كان يستمتع، خلال حياته السياسية، باللقاءات الكثيرة والمختلفة مع بوتين ، وتميزت هذه الفترة بصفقاته "المظلمة" مع نخبة من المسؤولين الروس. وتؤكد الصحيفة أن موقف ليبرمان من روسيا كان يتناقض أحياناً مع مواقف حلفاء إسرائيل الغربيين .

إن تفتت الأحزاب الإسرائيلية القائمة من اليمين واليسار، وظهور أحزاب جديدة كلياً ، يضع الإسرائيليين الناطقين بالروسية والناخبين الإسرائيلين عامة أمام بدائل كثيرة جداً في الإنتخابات القادمة ، حسب هآرتس .

وتنتهي الصحيفة إلى القول، بأن تسمية "إسرائيل ــــــ بيتنا"، هي ذاتها تعني، أنه إذا ما أصبح الإسرائيليون الناطقون بالروسية يشعرون فعلاً بأن إسرائيل هي بيتهم، عندها تنتفي أية ضرورة سياسية لوجود السياسي أفيغدور ليبرمان أو حزبه .

اللافت، أن وكالة نوفوستي، وفي التقييم الذي قدمته منذ ايام للإنتخابات الإسرائيلية على لسان كاتب سياسي إسرائيلي، تتفق مع هآرتس، بأن الإسرائيليين ينشدون التغيير السياسي الشامل في الإنتخابات القادمة، لكنها تختلف معها في تقييم أفيغدور ليبرمان، حيث تعتبره صاحب شعبية تتخطى شعبية من حزبه.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

مقالات أخرى للكاتب