آخر تحديث:09:55(بيروت)
الجمعة 14/09/2018
share

تهديدات أميركية للبنان

مهند الحاج علي | الجمعة 14/09/2018
شارك المقال :
  • 0

تهديدات أميركية للبنان

لا تخلو اللهجة الدبلوماسية الأميركية حيال لبنان من تهديد. في حال حصل "حزب الله" على حقيبة الصحة، وهذا بات شبه مسلم به في أي حكومة مقبلة ولو طال أجل تشكيلها، فلا تتوقعوا مساعدات من واشنطن. وبحسب ما يُنقل عن لسان الدبلوماسيين الأميركيين، فإن هناك شعوراً لديهم بأن واشنطن لم تعد تكترث بنصائح من السفارة الأميركية، بضرورة الحفاظ على سياسة دعم المؤسسات اللبنانية كي لا تترك الساحة خالية للإيرانيين والروس.

وهذا الشعور باليأس من جنوح واشنطن بالكامل إلى التفكير الاسرائيلي حيال لبنان، لا يأخذه المسؤولون اللبنانيون على محمل الجد. لم يحصل حراك مناسب لاحتواء هذا التوجه والمجهود الإسرائيلي ضد لبنان.

في المقابل، يُحاول ديبلوماسيون أوروبيون استطلاع رأي دوائر أخرى في واشنطن حيال جدية الإدارة الأميركية في هذه القضية. أحد هؤلاء الدبلوماسيين نقل عن مسؤول رفيع في البيت الأبيض كلاماً يستخف فيه بأهمية لبنان بأسره، بما يتطابق  مع ما يتناقله دبلوماسيون أميركيون هنا.

لماذا هذا الاستخفاف؟

تشهد واشنطن حملات من دوائر اللوبي الاسرائيلي لاقناع الإدارة بسحب دعمها العسكري للجيش اللبناني، بذريعة المساواة بينه وبين "حزب الله". وهذه الحملة، رغم ضعف أدلتها ومنطقها ومخالفتها للمصلحة الأميركية، تتصاعد. ولم يكن التسريب الأخير لقناة "فوكس نيوز" الأميركية نقلاً عن مصادر استخباراتية، بأن طائرة مدنية ايرانية تنقل السلاح الى "حزب الله" عبر مطار بيروت، بريئاً، بل على علاقة وثيقة بهذه الحملة. أعقب هذا الخبر، نشر احدى المجلات تحليلاً يدعو صاحبه الى وقف الدعم، مستخدماً "دليل" فوكس نيوز. أورد التحليل "أدلة" بينها حديث عن إبلاغ اليونيفيل الجيش اللبناني بوجود أكثر من عشرة آلاف وخمسمئة شاحنة مشبوهة، يجب التدقيق فيها، دون أن يفعل شيئاً. من المقرر أن يناقش الكونغرس هذه المساعدات في مراجعة مرتقبة خلال الأسابيع المقبلة، ليتخذ قراراً في شأنها.

في مقابل الإنسحاب الأميركي المرتقب، يرتفع منسوب القلق الأوروبي. هناك سؤالان أساسيان مطروحان على المسؤولين اللبنانيين. أولاً، وبما أن الولايات المتحدة وضعت فيتو على منح الحزب وزارة أساسية، وأطلقت تهديدات غير علنية، لماذا لا تعمل الجهات اللبنانية على احتواء هذه الأزمة، ومحاولة اقناع الادارة بأن لا مناص من منح الحزب هذه الحقيبة، حفاظاً على السلم الأهلي؟

ثانياً، وبما أن الوضع الاقتصادي يزداد تأزماً، وبعد مضي شهور على مؤتمر "سيدر"، إلى متى تعتقد القوى المهيمنة على القرار في لبنان بأن الأوروبيين سينتظرون للاستثمار في البنى التحتية وتوفير المساعدات المطلوبة؟ لا مساعدات قبل تشكيل الحكومة. وليس أمد الوعود بهذه المساعدات مفتوحاً، بل قد تتراجع دوائر أوروبية عنها، وهناك من يُطالب بالفعل بخفض المساعدات الدولية، في حين قد تأتي الانتخابات في أكثر من دولة بحكومات يمينية معادية لمثل هذه الاستثمارات. المهم أن هناك ضجراً في الأوساط الدبلوماسية من هذا التباطؤ والتلكؤ والاستهتار بالإقتصاد والتحديات المالية المقبلة على لبنان. وهذا الضجر والاستغراب لا يقتصر على الأوساط الدبلوماسية. حتى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة انتقد بصراحة هذا البطء في مقابلته مع شبكة "سي بي أس" الأميركية. تحدث عن أهمية إجراءات الإصلاح المالي المتوقعة من الحكومة اللبنانية المقبلة، لكنها لم تُشكل بعد رغم التحديات في المنطقة، "وفيما ينتظر اللبنانيون ظروفاً اقتصادية أفضل تُوفر وظائف عمل لهم".

بيد أن التحديات اليوم لا تقتصر على الأزمة المالية التي تلوح في الأفق، بل تشمل محاولة التخفيف من حملة ضغوط لدولة عُظمى لم تعد تكترث حتى بمصالحها في لبنان. والخطوات الأميركية قد تتجاوز سحب المساعدات، وتستهدف تمويل قوات اليونيفيل العاملة في جنوب لبنان العام المقبل، بعدما وجهت ضربة قاصمة إلى وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين (أونروا). هذه الحملة أشبه بالحروب الاسرائيلية على لبنان، وتتطلب تكاتفاً يتعالى على الخلافات المحلية.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

مهند الحاج علي

مهند الحاج علي

كاتب وصحافي لبناني