آخر تحديث:13:12(بيروت)
الأحد 17/06/2018
share

يا ليل "الصب" متى غده؟!

محمد طلبة رضوان | الأحد 17/06/2018
شارك المقال :
  • 0

يا ليل "الصب" متى غده؟!

كل هذه القرارات تستهدف "الصب" في مصلحة المواطن، ارتفاع الأسعار الجنوني، فواتير الكهربا، الغاز، الوقود، امتحانات الثانوية العامة، حفلات التحرش الجماعي احتفالا بالعيد، منع فيلم كارما، ثم عودته، هدف أوروجواي في الدقيقة الأخيرة، كل الأشياء، كما قال بولس الرسول في رسالته لأهل رومية "بتصرف"، كل الأشياء تعمل معا من أجل "الصب" في مصلحة الذين يحبون الله!


لا تسأل عن الغد، مثلما فعل الحصري القيرواني، فهو، شاعر أعمى، والشعراء يتبعهم الغاوون، فما بالك بالعميان؟!، الغد مضمون، والكيف مجهول، والإيمان واجب، والسؤال بدعة، وكما قال مولاك حسن البارودي: "وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول ... (وأولي الأمر منكم)، يعني فخامة الرئيس السيسي يا "أبو العلا"!


طلاب الثانوية العامة يبكون أمام اللجان، صعوبة الامتحانات، ضياع أوقات السهر والمذاكرة ووجع القلب، ثمن الدروس الخصوصية التي خربوا بيوت أهاليهم من أجلها، "كله ضاع"، جمعوا عليهم بين ألا يتعلموا، وألا يفرحوا بنتيجة وهمية لتعليم وهمي، الأسعار نار، زيادات مخيفة في فواتير الكهرباء، الغاز، المواصلات، البنزين، وقود الحياة، الذي ترتفع معه أسعار كل شيء، لا حلول لدى الحكومة، لا حلول لدى السيسي، اللهم إلا "الحلول" في القضاء والاتحاد بالقدر، فالله من يفعلها لا فخامة الرئيس، الله وحده يتحمل المسؤولية، وعلينا أن نصبر ونحتسب كما ينصحنا المهندس نجيب ساويرس خامس أغنى رجل في العالم!


المصريون يدفعون الفاتورة ألف مرة، تفشل الحكومة، يدفع المصريون، يسرق العساكر، يدفع المصريون، ضرائب الداخل تمتص دماءهم، وديون الخارج تنتظرهم أمام أبواب المستقبل، الكرة دائما في ملعب المصريين، الرئيس ليس لديه برنامج، لكنه يعتمد على حب المصريين، ليس لديه رؤية لكنه يعتمد على ثقة المصريين، ليس لديه فرص عمل لكنه يعتمد على قدرة المصريين، الرئيس ليس لديه شيء، لكنه يعتمد على المصريين، فإذا نجح فالمجد له، وإذا فشل - كما هي حرفته - فالحق على الشعب!


ارتبطت صورته الذهنية لدى الناس بالضحكة المجلجلة، يقابلها وجه يتصارم - من الصرمة لا الصرامة - وهو يعد بألا تتكرر "ثورة يناير" أو غيرها، ويتوعد من يفكر في منافسته على الكرسي، ويذكر أهالي ضحاياه بأيام ذبح أبنائهم، من أجل مصر، أنا لن أفعل شيئا، بل أنتم الذين ستفعلون كل شيء، وفي المقابل سأصفكم - تكرما- بشعب مصر العظيم، أيها الشعب الأبي الكريم، سأطلب من مطربي "البلاط" أن يغنوا لكم، سأطلب من الراقصات "بتوعي" أن يرقصوا لكم، سأطلب من أذرعتي الإعلامية أن يحدثونكم عن طيبتي وحنيّة قلبي، فأنا الرئيس الذي يحتضن الأطفال، وهو يضحك، ويلتقي - تواضعا - بأهالي شهداء الجيش والشرطة، وهو يضحك، ويرفع الأسعار، ثم يرفعها ثانية، فثالثة، وهو يضحك، يركب العجلة وهو يضحك، يصب في مصلحة المواطن وهو يضحك، تزغزغه حكمة الست ليلى مراد: اضحك كركر واوعى تفكر .. يا فخامة الرئيس!


في إعلان شركة هواتف محمول القوات المسلحة للترويج لتشجيع مصر في كأس العالم ينصح نجوم جيل ٩٠، آخر جيل من اللاعبين المصريين وصل لكأس العالم منذ ٢٨ عاما، ينصحون الجيل الحالي قبل الذهاب إلى روسيا بالتمثيل على الحكام، و"تطفيش" الكرة، وإعادتها لحارس المرمى، بمناسبة وبدون، والاقتداء بتجربة حارس مرمى مصر في كأس العالم ٩٠، الذي سن الفيفا من أجله قانوناً يحظر إعادة الكرة لحارس المرمى بالقدم، بعد أن أفقدنا العالم كله هدوءه وأعصابه واتزانه في ٩٠ دقيقة، ليس لدينا ما نقدمه، إذن علينا أن نقدم اللاشيء، ومن يدري، ربما ننجح!


هكذا نفعلها دون خجل، وبصرف النظر عن المستوى الجيد الذي ظهر به لاعبونا في مباراتهم الأولى - رغم الهزيمة - فإن شركة مملوكة للنظام الحاكم - لا الدولة - تعبر عن وجهة نظر النظام، بجدية في ثوب من الهزل، علينا أن ننتظر أخطاء الآخرين، ننتهج العشوائية، الخداع، الظروف، العدمية، ثم ننتظر "نتيجة ما"، وكله على الله، أو كما يقول المثل المصري: "مطرح ما ترسى دق لها"!


هذه ليست معركة جيل "صلاح" الذي لفظته مصر لينجح - فقط - في ليفربول الإنجليزي، هذه معركة الجيش والشرطة وجناح السيسي، وصدر عنان، وورك مبارك، معركة البلطجية وقطاع "الدائري"، وشيوخ السلاطين، وطبالي الميديا، ورقاصي الدراما، وزماري رجال المال، وخدامي تراب جزمة فخامة "أي أحد" يحكمنا، هذه معركة من خربوها وقعدوا على "عاصمتها الإدارية"، ثم هم الآن يريدونها ساحة معارك، لا دولة تدار بالسياسة، ولا "شبه"!


الآتي في مصر أسوأ بكثير، والأسوأ، حقا، لم يأتِ بعد، لا وقت لأمنيات مجانية بثورة مقبلة وأحلام تتحقق في القريب، مصر انتهت، ربما يمنحنا الغيب بداية جديدة يوما ما، ترونه قريبا، ولا أراه على الإطلاق، ليس يأسا، لكنه أمل منظم، اتركوها الآن، وفِروا بأحلامكم لها منها، الآن قبل الغد تحملكم بلاد أخرى، وناس آخرون، الحرية في الغربة وطن، العلم وطن، الحياة وطن كبير، وأرض الله واسعة، اهجروها مخلصين، فخيانة الوطن الآن هي الاستمرار في حرث بحره كي يضحك ملء شدقيه فخامة الرئيس، الأوطان غالية لكنها ليست أغلى من البشر، الإنسان أغلى من أحجار الكعبة، لو تعلمون، فاهجروها، ولو في قوارب الموت، حياة "مُحتملة" خير من بقاء غير "محتمل"، اهجروا هذه القرية الظالم أهلها، إلى الغد، اهجروها بسلام آمنين.





شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها