آخر تحديث:07:38(بيروت)
السبت 27/10/2018
share

نتنياهو في مسقط:سؤال التطبيع وإيران

ساطع نور الدين | السبت 27/10/2018
شارك المقال :
نتنياهو في مسقط:سؤال التطبيع وإيران

 لعله فارق التوقيت الذي لاينفك يتسع مع دول الخليج العربي.

لم يثر الاعلان عن زيارة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الرسمية- العائلية، الى العاصمة العمانية مسقط ، ومبيته ليلة في ضيافة السلطان قابوس، صدمة. فقد كان هذا دأب السلطنة منذ معاهدة كامب ديفيد المصرية الاسرائيلية او بالتحديد منذ زيارة الرئيس الراحل انور السادات الى القدس المحتلة في منتصف سبعينات القرن الماضي. يومها فتح المسؤولون العمانيون ابوابهم للكثيرين من المسؤولين الاسرائيليين، وشرّعوا اللقاءات الثنائية الرسمية من دون مناسبة، من دون مبرر سوى التضامن مع مصر يومها والتعارض مع القرار العربي بعزلها الذي لم يصمد طويلاً.

لكن التفرد العماني لم يدّم كثيراً، ولم يعد يمثل إستثناء عربياً او خليجياً، بعدما تمكن الاسرائيليون من فتح البوابات والقنصليات ومكاتب التمثيل والسفارات في أكثر من عاصمة عربية، بدءا من الاردن الذي سار على خطى مصر، وصولا الى قطر والامارات..وذلك في سياق تطبيع مبكر كان هدفه في ذلك الحين تطمين الاسرائيليين وتشجيعهم على المضي قدماً في مسار السلام الذي شقه إتفاق اوسلو مع منظمة التحرير الفلسطينية.

لكن يبدو ان الاشقاء الخليجيين، وبسبب فارق الزمن، لم يتلقوا الاخبار التي تؤكد ان الاسرائيليين إنقلبوا على ذلك الاتفاق وإغتالوا الموقعين عليه، وقرروا ان السلام مع الفلسطينيين سابق لاوانه، ودخلوا منذ هجمات 11 ايلول العام 2001 في مسار معاكس، هدفه الحفاظ على قلعتهم المحصنة من أي إختراق أمني او سياسي تقوده جماعات اصولية اسلامية، تختلف بشكل جذري عن الشريك الفلسطيني التقليدي الذي كانوا يجلسون معه في قاعات التفاوض.

كما يبدو أن الاشقاء الخليجيين، وبسبب الخلل في متابعتهم للوضع الاسرائيلي لم يلاحظوا حتى الان وعلى الرغم من مرور نحو عقدين على تحول إسرائيل الجذري الى دولة يغلب عليها اليمين المتطرف القومي والديني، أن نتيناهو بالذات هو طليعة هذا التحول ورمزه وذروته القصوى، وهو باق في السلطة منذ تسع سنوات بقوة تصميمه على منع قيام دولة فلسطينية مهما كانت حدودها وعاصمتها، وعلى نسف حل الدولتين الذي لاح في الافق بعد غزو العراق قبل 15 عاماً. وقد نجح في المهمتين نجاحاً ساحقاً، بفضل شراكته الاخيرة مع الرئيس الاميركي دونالد ترامب.

لا حكمة من استقبال السلطان قابوس، (وهو على حافة الموت كما بدا في اللقطات المصورة)، رئيس الوزراء الاسرائيلي الوحيد ربما الذي لا جدوى من البحث معه في عملية السلام، حسبما جاء في البيان الرسمي العماني والاسرائيلي، والذي لا أفق لمستقبله السياسي الخاص، حتى.. والذي لن يستخدم تلك الزيارة العمانية سوى للمزيد من التنكيل بالمفاوض الفلسطيني والتمادي في محاولات شطبه نهائياً.

ربما كانت هناك وظيفة أخرى للزيارة الاسرائيلية، هي إستكشاف فرص الحرب والسلام مع طرف بعيد، هو إيران التي كانت السلطنة، ومنذ عهد الشاه رضا بهلوي ولا تزال حتى اليوم، حليفتها ونافذتها والغرفة السوداء التي دارت فيها غالبية المفاوضات الايرانية المحرمة، مع أميركا ، ومع إسرائيل أيضا. هنا يبدو فارق التوقيت مفهوماً، لا سيما مع إقتراب تنفيذ المرحلة الاخيرة من العقوبات الاميركية على إيران في نهاية الاسبوع المقبل، التي تشمل صادرات النفط والغاز الايرانية، وتضع المنطقة والعالم على شفير الهاوية.

لكن نتنياهو لم يكن يستحق هذا التكريم العماني، مثلما لم تكن الوفود الاسرائيلية الرياضية التي تتسلل هذه الايام الى الدوحة او الى ابو ظبي او سواهما، بذريعة منافسات دولية مقررة سابقا، تبرر هذا التطبيع الموارب..الذي كان في الماضي يمكن ان يطرح للنقاش حول ما إذا كان يخدم المفاوض الفلسطيني، أو ما إذا كان يعبر عن حركة سلام إسرائيلية فعلية، لا عن موجة من الصراع ، تعيد الى الاذهان حرب التأسيس الاولى للكيان الاسرائيلي، وتنذر الفلسطينيين والعرب بنكبة ثانية أكبر وأخطر من النكبة الاولى.            

عندها يمكن ان تتفاقم مشكلة فارق التوقيت مع دول الخليج العربية.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها