آخر تحديث:08:39(بيروت)
الإثنين 25/09/2017
share

830 مليون دولار

مهند الحاج علي | الإثنين 25/09/2017
شارك المقال :

830 مليون دولار الموازنة الايرانية الجديدة لحزب الله في لبنان، وفقاً لتقارير تداولتها الصحف الاسرائيلية على رأسها ”ذي جيروزالم بوست“. بحسب هذه التقارير، فإن موازنة الحزب تضاعفت 4 مرات، إذ كان يحصل على 200 مليون دولار سنوياً، وذلك لأن منطقة عملياته اتسعت وباتت تشمل سوريا والعراق واليمن. هو لاعب إقليمي يتطلب نشاطه موازنة من هذا الحجم. كما باتت الحصيلة البشرية للحرب السورية بالآلاف، وكلفتها من رواتب ورعاية دائمة للجرحى وعائلات الضحايا مرتفعة جداً على المالية الحالية للحزب.

لهذا الارتفاع في موازنة الحزب، في حال صحته، تبعات على الدولة اللبنانية عموماً ومناطق نفوذه خصوصاً. بمثل هذا الرقم، تدنو موازنة الحزب من عُشر عائدات الدولة اللبنانية بأكملها، من جمارك وضرائب دخل ومطار وغير ذلك. وإذا استثنينا الهدر والتكاليف الطائلة لقطاع عام متهالك وغير فاعل من جهة، واحتسبنا المصادر المالية غير الايرانية في موازنة الحزب من جهة ثانية، نجد أنفسنا أمام دولة موازية وأكثر فاعلية.

وهذه دولة تنمو وموازنتها تتضاعف. في المقابل، تتقلص الدولة اللبنانية ويرتفع دينها العام، فيما تلوح أزمات مالية في الأفق. يُقابل التمدد الحزب اللهي، إنكماش في مناحي عدة من شكل الدولة وصيغتها وعلاقاتها الخارجية. لو أخذنا الإعلام مثالاً، تتسع التلفزيونات الاقليمية الموالية لإيران في بيروت وضواحيها، من قناة المسيرة الحوثية، إلى الاتجاه العراقية (حزب الله العراق)، في مقابل اقفال مؤسسات إعلامية من الخط المغاير لها. 

في الإعلام المحلي، تتكرر المعادلة ذاتها تلفزيونياً والكترونياً وورقياً. الصحف اللبنانية تتقلص إلى مستويات غير مسبوقة، فيما يفتتح موالون للحزب صحيفة جديدة.

والحزب كان قبل ارتفاع موازنته السنوية، أكبر ناشر في لبنان، وتستحوذ دور النشر الموالية له، على نصف السوق تقريباً (غالبيتها الساحقة كتب دينية مُوجهة). ماذا سيعني مثل هذا الارتفاع المضاعف في الموازنة، للنشر والثقافة؟ هل سيزيد الحزب نشاطه الالكتروني والورقي على حد سواء ويطغى بلا منازع أو رقيب؟

في التربية، الأمر سيّان. لدى الحزب مؤسسات تربوية تُواكب التطور السكاني، وتعمل وفقاً لبرنامج لا يبدو متوافقاً مع سياسة الدولة. على سبيل المثال، تُنظم مدارس المهدي منذ 6 سنوات مباراة مركزية في اللغة الفارسية برعاية السفارة الايرانية. كما تُخرّج الفتيات عند سن البلوغ، بعد ارغامهن على ارتداء الحجاب تطبيقاً لسياسة المؤسسة. 

هنا، كما في الإعلام تغيب الدولة، إذ يُفترض أن تضبط وزارة التعليم عمل المدارس الخاصة، وتضمن التزامها بالمعايير الوطنية للحفاظ على أدنى مستوى من التجانس والمساواة. على سبيل المثال لا الحصر، هل تسأل السلطات اللبنانية لماذا يتعلم الطلاب اللبنانيون الفارسية؟ وهل أتقنوا أولاً أياً من اللغتين الأجنبيتين الأساسيتين في المنهاج اللبناني، أي الفرنسية والانكليزية. إذا كان الطالب في هذه المدارس يُتقن العربية والفارسية فقط، فهذا سيُؤثر في مستقبله التعليمي والمهني، ناهيك عن حصره سياسياً وثقافياً في فلك معين.

هذا الأثر المرتقب سيكون مُضاعفاً لو أخذنا في الاعتبار حقيقة أن مؤسسات الحزب تنشط في المناطق الشيعية وحدها، وبالتالي فإنها مُنافس أشد قوة للدولة اللبنانية. بيد أن العقيدة والهوية والأفكار الحزبية تتسرب اليوم إلى المقيم في هذه المناطق، عبر أطفاله في المدرسة، وفي المؤسسات الصحية والمساجد والمكتبات والحسينيات، وعلى التلفزيون أو الراديو، وفي الصحف والمجلات. 

هذا حصار كامل، وهذه 830 مليون دولار لتشديده.  


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

مهند الحاج علي

مهند الحاج علي

كاتب وصحافي لبناني