آخر تحديث:01:40(بيروت)
الجمعة 15/02/2013
share

حزب الله العراقي يؤسّس جيش المختار

شاكر الأنباري | الجمعة 15/02/2013
شارك المقال :
أعلن واثق البطّاط، أمين عام حزب الله العراقي، عن تأسيس جيش المختار لمقاتلة البعثيين وتنظيم القاعدة في الأنبار خاصة، ومن يحاولون الاندساس بين مئات آلاف المعتصمين على الخط السريع الرابط بين بغداد ودمشق وعمّان في محافظة الأنبار. وقد أثار هذا التصريح ردود فعل عارمة في الوسط السياسي والاجتماعي والطائفي العراقي، إذ اعتبره البعض تجاوزاً  لسلطة الدولة وجيشها، باعتبار أن السلاح محصور فقط في يد الدولة، فيما فسّره البعض الآخر على أنه تحرّك طائفي ضد سنّة العراق الذين يتظاهرون من أجل مطالب محددة منذ أكثر من شهر ونصف، ولم يصغ لهم أحد.
تصريح أمين عام حزب الله العراقي واثق البطّاط أمام وسائل الإعلام  لم يكن هو الأول من نوعه، إذ سبقته تصريحات أشد بلاغة، وغرابة، حول الوضع، فيما يخصّ الأكراد والبعثيين، ولاحقاً القاعدة، ويمكن استبدال هذه الكلمة بمصطلح السنّة، حيث جاءت تصريحاته هذه متناغمة حسب ما يشير عدد من المراقبين مع توجهات الحكومة التي يقودها ائتلاف دولة القانون الشيعي برئيس مجلس الوزراء نوري المالكي. قبل حوالي أسبوعين أقيمت تظاهرة في ساحة التحرير وسط بغداد وتحت جدارية فنّان العراق الأشهر جواد سليم، شارك فيها أنصار ومؤيّدون لرئيس الوزراء، رُفعت فيها صور للمالكي، ولافتات ضخمة كانت واحدة منها تقول بالنص أن المالكي هو مختار العصر، عطفاً على الرمز التاريخي الشهير المختار الثقفي الذي ثار مطالباً بدمّ الحسين. بلملمة هذه الرموز، والدعوات، يمكن قراءة المشهد بدقة أكبر، وأكبر بكثير من التنظير السياسي، والفكري، والديني.
منذ شهرين صرّح رجل الدين الشيعي واثق البطّاط أنه سيبيد الأكراد في بغداد، وكان ذلك عقب الأزمة الخانقة بين رئيس الوزراء وإقليم كردستان، حيث أصرّ المالكي على تشكيل قيادة عمليات دجلة لتعمل في كركوك والموصل وصلاح الدين، أي في المناطق المتنازع عليها حسب التعبير الكردي الشائع. وأدّى ذلك إلى قيام الإقليم بوضع قوات البشمركة على الحدود الفاصلة بين الإقليم والعراق العربي. وكادت أن تنفجر معارك لا أحد يتكهن بنتائجها بين العرب والأكراد هذه المرة، متجاوزة الحساسيات السياسية المألوفة إلى المواجهات القومية، وهذا ما كان سيحرق نصف العراق بالمعنى الدقيق للكلمة. ضمن هذا الجو المسموم، قومياً وطائفياً، جاء تصريح واثق البطّاط أمين عام حزب الله العراقي الذي قال إن أي هجوم من قبل الأكراد على الجيش العراقي سيؤدّي بحزبه إلى إبادة الأكراد في بغداد، مما فسره البعض آنذاك على أنه بوادر اصطدام شيعي كردي. وفسّر التصريح على أنه  يصبّ في خانة الحكومة التي يقودها نوري المالكي. أما تصريحاته حول إبادة البعثيين في العراق فجاءت بعد أن طالب السنّة العرب، وعبر تظاهرات مليونية في محافظات نينوى والأنبار وصلاح الدين وديالى وبغداد بالغاء قانون المساءلة والعدالة المطبّق على السنّة فقط، كما يقول وجهاء السنّة وسياسيّوها، ففسّرت على أنها تجييش مذهبي وحكومي ضدّ إلغاء هذا القانون، باعتباره، كما يقول ناشطون سنّة، يطبق فقط على البعثيين السنّة. أما البعثيون الشيعة فوصل بعضهم إلى مناصب قيادية في البرلمان، وفي قيادة المخابرات والجيش والمكاتب الخاصة التابعة لرئيس الوزراء. بصيغة أخرى يقولون إنه قانون استخدم لترسيخ الحكم الشيعي المذهبي، وإلا ما الحكمة من تأييد البعثي بشار الأسد في سورية رغم أنه قتل عشرات الآلاف من شعبه، وشرّد الملايين، وأباد مئات المدن والبلدات السورية. وهو أول حاكم في التاريخ يقصف مدن بلده وعاصمته بالطائرات، والصواريخ، والراجمات، وحتى براميل الغازات السامة؟
تصريح واثق البطّاط أهاج الرأي العام العراقي لدرجة لم يعد حتى رئيس الوزراء بقادر على التستّر عليه، فأصدرت وزارة الداخلية أمراً بإلقاء القبض عليه، ودعت المواطنين إلى مساعدة القوى الأمنية على الاستدلال عليه وتقديمه مخفوراً إلى العدالة. مراقبون محايدون استهجنوا هذا التشبيح الإعلامي الحكومي، فليس من المعقول حسب رأيهم أن يكون شخص في موقع أمين عام حزب الله العراقي ولا تعرف أين مكانه، أو كيف يتنقّل بين المدن!!! لكن مصادر غامضة أعلنت أن البطّاط غادر إلى سورية مع عدد من مرافقيه، لكنه غادر حسب ما تقول تلك المصادر عبر معبر الوليد، وهو معبر استراتيجي يربط بين محافظة الأنبار وسوريا،  وهو غادر بشكل شرعي كما تقول تلك المصادر. حكومة المالكي لم تعقب على هذه الأخبار التي تعتبر أخباراً غريبة، ولا تتسق مع حماس الحكومة باعتقاله كونه يزعزع السلم الأهلي ويشعل الصراع الطائفي بين السنة والشيعة. غير أن الاستقطاب الطائفي الحاد، المهيمن حالياً على ساحات العراق، يفسّر جيداً، وبدقة، ظاهرة مثل هذه.

 

شارك المقال :