آخر تحديث:02:03(بيروت)
الأحد 10/02/2013
share

هل سيُنفّذ سيناريو الحرب الأهلية بعد أسبوع؟

شاكر الأنباري | الأحد 10/02/2013
شارك المقال :
إذا صدقت وعود المتظاهرين التي أطلقوها حول الصلاة الموحّدة في الجمعة القادمة بمسجد أبي حنيفة النعمان في الأعظمية، وسط رصافة بغداد، من على منصة الاعتصام في مدينة الرمادي، فالحرب الأهلية لن تعود سيناريو افتراضياً في الفضاء العراقي، تتداوله النخب فقط. هو يقترب من التحقّق ضمن أسبوع واحد فقط، عبر تداعيات لم يعد التحكّم فيها ممكنا.
حتى الآن كانت التظاهرات العارمة في المحافظات السنيّة بعيدة عن العاصمة، لذلك ظلت مسيطراً عليها ولا تهدّد عصب النظام السياسي القائم، ولا تحتك مع بيئة اجتماعية مغايرة. لكن مع عزم المتظاهرين التوجّه إلى بغداد يكون ناقوس الخطر قد دقّ بصوت عالٍ في ساحة السلطة الحاكمة، أي الأحزاب الإسلامية الشيعية، التي تقبض على مفاصل الدولة الأمنية خاصة، إضافة إلى المفاصل القضائية والإعلامية.
المتظاهرون في المحافظات السنيّة، الأنبار والموصل وديالى وكركوك وصلاح الدين وبعض من بغداد، وبعد أكثر من شهر، اقتنعوا أخيراً أن مطالبهم الرئيسية لن تنفّذ، في ظل مراوغات، ومماطلات، وتسويف من قبل السلطة، والتحالف الشيعي المساند لتلك السلطة. والمطالب الرئيسية هي إلغاء قانون المساءلة والعدالة وأربعة إرهاب الذي يطلق عليه تندراً أربعة سنّة، وقانون العفو العام والتوازن في دوائر الدولة ومراجعة الدستور كونه كتب في ظل الاحتلال الأميركي... إلخ. لم تنفّذ الحكومة أي مطلب منها، ويقول المتظاهرون إن اللجان التي شكلتها الحكومة لمناقشة مطالبهم كانت فاشلة، وتتعامل مع أشخاص لا يمثّلون المتظاهرين، وتحاول الوصول إلى حلول ترقيعية غير جذرية. لكل ذلك اعتبر المتظاهرون أن الحكومة لا تريد سماع مطالبهم، بل وتتجاهلها رغم أنها مطالب ملايين العرب السنة القاطنين في خمس محافظات أو أكثر. وهذا ناتج حسب رأيهم عن النزعة الطائفية الإلغائية التفرّدية للسلطة الحاكمة في بغداد.
إذا صدقت وعود المتظاهرين بالصلاة في بغداد الجمعة القادمة، فلا بدّ أن يكون السيناريو على الشكل التالي: يتجمّع المتظاهرون بمئات الآلاف في الرمادي، على الخطّ السريع الذي يربط بين بغداد ودمشق وعمّان، ثم يسيرون نحو الفلّوجة، وهناك يلتقون بمتظاهريها ليصبح العدد المتّجه إلى بغداد أكثر من نصف مليون. نصف مليون شخص من مختلف الأعمار، والاتجاهات، يسيرون سلمياً عبر طريق الخطّ السريع نحو منطقة أبي غريب، وهي أول قضاء سنّي يتبع محافظة بغداد. ليس من السهل اعتراض هذا الحشد الضخم ضمن حدود محافظة الأنبار الإدارية، لكن في الخط الفاصل بين الفلّوجة وأبي غريب ستنصب القوى الأمنية حواجز محكمة في وجوه المتظاهرين. طبعاً سيحاول المتظاهرون اجتياح الأسلاك الشائكة، ونقاط التفتيش، وسيتصدّى لهم الجيش والشرطة، بالوسائل التقليدية أولاً ثم بالرصاص الحيّ لاحقاً. فيسقط عدد كبير من الحشود، وربما يتم إطلاق نار من بين المتظاهرين نحو القوى الأمنية، بواسطة متسلّلي القاعدة والبعثيين، أو من قبل مندسّي الحكومة ليصبح فتح النار مبرراً، فتحدث مذبحة. بمثل هكذا مشاهد غير مألوفة، ولا تتكرر كثيراً في التاريخ، كل الاحتمالات يمكن توقّعها. وبما أن الجيش والقوى الأمنية معظمها من الشيعة، وأن المتظاهرين كلّهم من السّنة، سيفسر الأمر على أنه مواجهة بين الشيعة والسّنة، وهذا ما يطلق شرارة الحرب الأهلية دون أدنى تردّد. في العراق لا توجد خدمة الزامية، وقد قاطع السّنة إعادة بناء الجيش والقوى الأمنية لسنوات بعد سقوط النظام، وكانوا يحرّفون تسمية الحرس الوطني إلى الحرس الوثني، وأفتى بعض المتطرّفين الإسلاميين والبعثيين بقتل الجيش والشرطة في ظلّ الاحتلال.
هذا ما يمكن أن يحدث الجمعة القادمة في الأنبار، وهذا ما يمكن أن يحدث أيضاً على الحدود الفاصلة بين بغداد وسامراء وتكريت، إذا ما تضامن سكانها مع متظاهري الأنبار وتوجّهوا للصلاة الموحدة في جامع أبي حنيفة النعمان وسط بغداد. الحكومة العراقية لم تعلّق على الدعوة هذه التي أطلقت من منصة الاعتصام في الرمادي أمام مئات آلاف المتظاهرين، لكن الأغرب من ذلك أن ثمة استسلاماً شاملاً من قبل الشارع العراقي أمام تحقّق سيناريو الحرب الأهلية هذا، وكأن الجميع يتوقّع حدوثه ذات يوم، دون أن يحرك ساكناً. التفسير الصائب لهذا الاستسلام القدري، حسب المهتمين، والمحللين، هو أن الطائفة أصبحت أكبر من الوطن، ولا بأس من قصقصة الأوطان طبقاً للطوائف والأديان، وتلك دون شك فلسفة مقنعة.. لكنها فلسفة مهزومين تاريخياً، دون أدنى شك.

 

شارك المقال :